JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Startseite

صفاء السراي " أيقونة تشرين وذاكرة ثورة المظلومين "


 د. جواد التونسي

في الذكرى السابعة لثورة تشرين، يعود اسم صفاء السراي إلى الواجهة بوصفه واحداً من أكثر الأسماء حضوراً في الذاكرة العراقية المرتبطة بتلك الاحتجاجات. لم يكن صفاء مجرد شاب خرج إلى ساحة التظاهر، بل أصبح رمزاً لجيلٍ عبّر عن وجعٍ متراكم، وعن أحلام شباب أرادوا وطناً أكثر عدلاً وكرامة، ودولةً يكون فيها القانون فوق الجميع، كانت تشرين بالنسبة إلى كثير من العراقيين صرخة مظلومين، خرجت من الشوارع والساحات مطالبةً بالإصلاح ومحاربة الفساد وتوفير فرص العمل والخدمات وبناء دولة المؤسسات، وفي خضم تلك الأحداث، برزت أسماء كثيرة، لكن صفاء السراي بقي اسمه محفوراً في الذاكرة الشعبية، لأنه تحول إلى صورة تختصر الكثير من أحلام ذلك الجيل وتضحياته، " صفاء" الشاب الذي صار رمزاً، لم يكن صفاء السراي يبحث عن مجد شخصي أو منصب سياسي، كان شاباً عراقياً حمل هموم جيله، ونزل إلى ساحات الاحتجاج مؤمناً بأن الوطن يستحق مستقبلاً أفضل، ولهذا، فإن استذكار صفاء اليوم لا ينبغي أن يكون مجرد استذكار لشخص رحل، وإنما استذكار لقضيةٍ أكبروهي قضية الشباب الذين أرادوا أن تكون لهم دولة تحميهم، لا دولة يخافون من مستقبلها، ووطن يوفر لهم العمل والتعليم والصحة والخدمات، بدلاً من أن تبقى أحلامهم معلقة بين البطالة والفقر والفساد، لقد صنعت تشرين رموزها من بين أبنائها، وكان صفاء السراي واحداً من أبرز هذه الرموز، انها ثورة المظلومين وبعد سبع سنوات، ما زالت الأسئلة التي حملتها تشرين حاضرة في وجدان العراقيين ، هل انتهى الفساد؟ هل أصبحت مؤسسات الدولة أكثر قوة؟هل حصل الشباب على فرصهم الحقيقية؟هل أصبح المواطن يشعر بأن القانون يحميه؟ وهل تحولت دماء الضحايا إلى إصلاحات حقيقية؟ هذه الأسئلة لا تخص جيلاً واحداً، ولا حزباً أو تياراً بعينه، وإنما تخص العراق كله، فتشرين، في جانبها الشعبي، كانت ثورة المظلومين والمهمشين والحالمين بدولة عادلة، ومن الخطأ اختزالها في جهة سياسية أو شخصية واحدة؛ لأنها كانت أوسع من ذلك، وكانت تعبيراً عن غضب اجتماعي وسياسي تراكم لسنوات ، تشرين ومرجعية النجف، ولا يمكن الحديث عن تشرين بمعزل عن الموقف الذي صدر من المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، التي وقفت مع المطالب المشروعة للمتظاهرين ودعت إلى الإصلاح ومحاسبة الفاسدين وحماية المتظاهرين ورفض الاعتداء عليهم ،لقد كان موقف المرجعية مهماً لأنه أكد أن المطالبة بالإصلاح ليست جريمة، وأن صوت المواطن المطالب بحقوقه يجب أن يُسمع، وأن الدولة لا تستقيم إلا بالعدل والقانون والمساءلة ،ومن هنا يمكن القول إن تشرين لم تكن مجرد تجمعات في الساحات، بل كانت لحظة عراقية كبيرة أعادت طرح سؤال الدولة: أي عراق نريد؟ والذكرى ليست للبكاء فقط ، بعد سبع سنوات، لا ينبغي أن تكون ذكرى صفاء السراي وتشرين مناسبة للبكاء واستعادة الصور فقط، بل مناسبة لمراجعة الطريق الذي قطعه العراق، فالوفاء لصفاء وأمثاله لا يكون بالشعارات وحدها، وإنما ببناء الدولة التي حلموا بها، دولة لا يُهدر فيها المال العام، ولا تُغلق أبواب الوظائف أمام الشباب، ولا يشعر فيها الفقير بأنه مواطن من الدرجة الثانية، والوفاء لتشرين يعني أيضاً أن تبقى المطالبة بالإصلاح سلمية، وأن يبقى الدم العراقي أغلى من أي خلاف سياسي، وأن يكون الاختلاف في الرأي طريقاً للحوار لا سبباً للعنف والانقسام.

NameE-MailNachricht