JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Startseite

عصام الراوي.. رجل ترك بصمته في زمن المسؤولية وحفظ الأمانة.



 عصام حسين الحديثي 

حين تكون الأمانة مبدأ والإخلاص نهجا والوفاء عنواناً للمسيرة يبقى أثر الرجال أكبر من المناصب التي شغلوها.

ليست كل الشخصيات التي تتولى المسؤولية تمر في ذاكرة الوطن مروراً عابرا فهناك رجال تظل سيرتهم حاضرة بما حملوه من قيم وما أظهروه من إخلاص في أداء الواجب وما تركوه من انطباع طيب لدى من عرفهم وعمل معهم ومن بين هذه الشخصيات العراقية يبرز اسم عصام الراوي الذي تتحدثون عنه بوصفه نموذجاً للمسؤول الذي حرص على أداء واجبه بأمانة وإخلاص خلال توليه مسؤولية في الكمارك الحدودية.

إن العمل في الكمارك والمنافذ الحدودية ليس مجرد وظيفة إدارية بل مسؤولية وطنية ترتبط بحماية موارد الدولة وصيانة المال العام والحفاظ على حقوق الشعب وفي مثل هذه المواقع الحساسة تتجلى حقيقة المسؤول ويظهر الفرق بين من ينظر إلى المنصب باعتباره امتيازاً شخصيا ومن يراه أمانةً يجب أن يؤديها بضمير حي وشعور عميق بالمسؤولية.

إن قيمة المسؤول لا تُقاس بما يشغله من موقع ولا بما يمتلكه من صلاحيات وإنما بما يقدمه من عمل وبمدى التزامه بواجباته وحرصه على أداء مهمته بعيداً عن المصالح الضيقة فالأمانة ليست شعارا يُرفع عند الحاجة بل سلوك يومي يظهر في القرارات والمواقف والتعامل مع المال العام وحقوق المواطنين.

ومن هنا تأتي أهمية الحديث عن عصام الراوي واستحضار ما تذكرونه من إخلاصه ووفائه وحرصه على الأمانة في موقع المسؤولية فالمجتمع الذي يريد بناء مؤسسات رصينة يحتاج إلى ترسيخ ثقافة تقدير العمل المخلص والاعتراف بجهود من أدوا واجباتهم بروح وطنية بعيداً عن ضجيج الشعارات والمظاهر.

لقد عانى العراق طويلاً من تحديات إدارية واقتصادية كبيرة وأصبح الحفاظ على موارد الدولة مسؤولية لا تقبل التهاون ولذلك فإن استذكار النماذج التي عُرفت بالنزاهة والإخلاص يمثل دعوة إلى جعل الأمانة أساساً للعمل الحكومي وإلى أن تكون خدمة العراق معياراً للحكم على كل مسؤول أياً كان موقعه أو عنوانه الوظيفي.

إن الرجال قد يغادرون مواقعهم وقد تتغير المسؤوليات والظروف لكن ما يتركونه من مواقف طيبة يبقى جزءاً من سيرتهم. فالمنصب مرحلة أما الأخلاق فهي الأصل والأمانة قيمة لا يحدّه زمن والإخلاص الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج كي يثبت حضوره.

عصام الراوي.. سيرة تستحق أن تُروى وتجربة تستحق أن تُوثق ورسالة مفادها أن خدمة الوطن أمانة وأن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في إخلاصه ووفائه وحفاظه على المسؤولية التي وُضعت بين يديه.

فالتحية لكل عراقي جعل من عمله واجباً وطنيا ومن الأمانة مبدأً لا يتغير ومن الإخلاص طريقا لخدمة بلده فالعراق بحاجة إلى رجال يؤمنون بأن المال العام حق للشعب وأن المسؤولية شرف، وأن التاريخ لا يحفظ للإنسان منصبه بقدر ما يحفظ له مواقفه.

NameE-MailNachricht