جمعه الحمداني..
في ميسان تتداخل الأسئلة الكبرى مع التفاصيل التي يصعب تجاهلها..
فالمحافظة التي كانت تضج بالهدوء وتعرف بطيبة أهلها أصبحت اليوم ساحة تتنازعها العشائر المنفلتة.
لاتمت للدين باية صلة فكن يملك السلاح والنفوذ السلطوي في ميسان.
سلاح لا يعرف أحد مصدره .
فيما يقف المواطن حائراً بين واقع يزداد قسوة وسلطات تعجز عن ضبط الإيقاع الأمني.
الذي ينهار شيئاً فشيئاً فكل حادثة نزاع عشائري تتحول إلى شرارة جديدة.
تزيد منسوب الخوف وتعيد الحديث عن سؤال جوهري.
يتعلق بمن يتحكم فعلياً في المشهد .
ومن يمتلك القدرة على إعادة ميسان إلى صورتها الأولى.
إن المسؤولية لا يمكن اختزالها في جهة واحدة فالحكومة المحلية تبدو غارقة في حسابات سياسية ضيقة.
تضعف قراراتها وأجهزتها الأمنية تكافح بين ضغوط العشائر ونفوذ السلاح المنفلت .
بينما الحكومة الاتحادية لا تزال تكتفي بإجراءات خجولة لا ترقى إلى مستوى أزمة تتنامى يوماً بعد آخر .
وبين هذا كله يجد المواطن نفسه يدفع ثمن الفوضى .
إذ تتعطل الأعمال وتتراجع الخدمات ويخشى الأهالي على أبنائهم من الوقوع في قلب صراع لا علاقة لهم به .
فيما تتسع الخسائر الاجتماعية وتزداد الجراح التي تخلفها النزاعات .
التي لا تهدأ والحقيقة أن ميسان تحتاج إلى قرار شجاع يعيد للدولة هيبتها .
ويضع حداً لهيمنة السلاح .
ويمنح المؤسسة الأمنية القدرة على فرض القانون بلا مجاملة .
ولا تردد فعودة ميسان إلى ما كانت عليه تبدأ من إرادة سياسية تقدم المصلحة العامة على المصالح الضيقة .
وتتطلب تعاون المجتمع نفسه حتى لا تبقى المحافظة أسيرة فوضى.
تحاصرها من كل جانب فميسان تستحق أن تستعيد أمنها .
وطمأنينتها وصورتها التي عرفها الجميع لا ساحة صراعات تتكرر ولا يجد فيها القانون مكانه الطبيعي.
بينما تصارع حكومة ميسان لبسط نفوذها دون جدوى .
لان من يملك السلاح المنفلت يملك صلاحية اقوى من قوة الدولة نفسها ..
فلابد ان تكون هنالك صولة قويه تعيد امجادها بعدما انحرفت عن مسارها وأصبحت محافظة هجرها اهلها..
بسبب النزاعات العشائرية التي تندلع بين الفترة والأخرى مسببة مشاكل داخل المحافظة..
