JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Home

مؤسسة الدولة للكشخة، أم لخدمة المواطن


 هادي جلو مرعي

 الكشخة كلمة تعني الأناقة والتزين والتجمل عند أهل العراق والخليج، ولكنها في بلاد المغرب قد تذهب بوصفها شتيمة، أو نوعا من ردع الشخص الذي يظهر نفسه متميزا على الآخرين لأنهم يعنون بها التكبر والتباهي.. وفي مصر تعني الرجل الأبهة أي المتأنق والواثق..


    هناك عدد من وزارات الدولة لاأهمية لها، وهي مجرد محاصصة، وإنفاق مالي، وخسارات.

    وزارات دولة يجب إلغاؤها، أو دمجها بوزارات أخرى.

     وزارات دولة تشتري عشرات الآليات، وسيارات التاهو توزعها على مدراء عامين، بينما موظفون فيها رواتبهم متدنية، ولايتمكنون من أصلاح أعطاب سياراتهم البائسة يتم عزل أغلبهم لأنهم ليسوا جزءا من ماكنة الفساد.

    ماهذا، والى متى، وعلى قاعدة (ليش) بمعنى ( لماذا )يتحول أي شخص يتولى منصبا في الدولة الى مخلوق آخر غير المخلوق الأول! فهو مواطن يتسلم منصبا رفيعا، أو خفيضا، وفجأة، وحين تمر في أي حي من الأحياء الراقية والتي أقل رقيا (بشوي) وتسأل: لمن هذا البيت الفاره؟ ويأتيك الجواب: إنه بيت فلان الفلاني صاحب المنصب الفلاني. وماهذا الكم من السيارات، وماهذا الكم من المشاريع والشركات والمولات والمكاتب والبنايات التي تعود لحجي فلان وحجي علان، وماهذه المطاعم الراقية، وماهذه الفلل، والأراضي الزراعية والمساحات على جانبي دجلة المحتلة؟ كلها تعود لفلان وعلان، ولماذا نجد كل مسؤول تحول الى الثراء بعد مدة من توليه المنصب، أو بعد خروجه، وفجأة نجده يتحول الى مستثمر عند المغادرة، أو التقاعد، ومن أين هذه الفلل والشقق الفارهة في بغداد وأربيل وعمان وإستنبول ودبي والقاهرة وغيرها من مدن معروفة وعواصم.. أحدهم يسخر، ويقول: كل ذلك من راتب التقاعد! وأرد بقهقهة عالية ههههههاي..

     ليش المسؤول في العراق يصاب بداء الثراء فجأة، والمسكين يبحث عن دواء للشفاء من الثراء فلايجد، يمر بصيدليات بغداد الخافرة حتى الفجر، ويسأل الصيدلاني: الله يخليك ياإبني ممكن دواء يشفي من هذا الثراء.. من هذا السحت الذي لافرق بينه وبين فعل البغاء.. هل من دواء ياإبني، فقد نسيت الله، ويبدو إنه أنساني نفسي، وتغولت في النهب والسلب، وحولت المنصب الى وسيلة لتحقيق المطامح المالية. وكأني كنت أهرب من جوع تاريخي، ولم اعد أهتم للخوف من غضب السماء مادام أبني (يفحط) بسيارته غالية الثمن، ويشاكس الحلوات في الليالي المقمرات، وربما المظلمات، ويسهر في الملاهي، ومادامت زوجتي وبناتي يتسوقن من أرقى المحال التجارية من الثياب والذهب وسواه، ومادامت العائلة تستطيع السفر الى المكان الذي ترغب، ومادام ومادام...

    مؤلم أن تتحول مؤسسة الدولة الى مكان لتحقيق المطامح، والحصول على المكاسب والأموال و(الكشخة) دون فعل حقيقي، وإبداع وإجتهاد.. مؤلم أن يقدم الإنسان مصلحته الخاصة على مصلحة الوطن، ويسخر من أدعياء الوطنية والصادقين منهم بالذات، ومؤلم أن يرى كثر أن لاثقة بأحد لابمسؤول، ولامؤسسة لأنهم يتسابقون للكسب والعبث، ومادامت الأحزاب تمكنت من قهر مؤسسة الدولة، وقهر الشعب، والقيم والمباديء والأخلاق والدين ومرغت الأنوف في الوحل، وجعلت الناس رويدا رويدا يستسلمون، وكل واحد يقول في سره: أنا ومن بعدي الطوفان..

NameEmailMessage