JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Home

الجامعة العربنجيّة… حين يصبح موقف السيارات مؤسسة دولية...


بقلم الكاتب والخبير السياسي 

حسن درباش العامري 

لم يكن ينقص العالم العربي إلا بيانٌ جديد من الجامعة العربية ليكتمل المشهد الكوميدي الذي نعيشه منذ عقود.

هذه المؤسسة التي لم يعرف لها العرب يوماً موقفاً يحفظ كرامة، ولا قراراً يحمي دماً، خرجت هذه المرة ببيانٍ حازمٍ جداً… حازم إلى درجة أنه أخطأ  الهدف كما العادة ليسدد سهامة الى  الضحية  .

فالجامعة العربنجيّة – التي يبدو أن اسمها الحقيقي قد كُتب بالخطأ يوماً ما – قررت أن ترفع صوتها، لا في وجه من قتل أطفال غزة، ولا في وجه من سوّى البيوت بالأرض حبيب قائدنا الذي رشحناه لنيل جائزة نوبل بتمزيق جثث الاطفال والنساء والرجال الذي سوى بيوتهم فوق رؤسهم لانه يرهم ان يرقدوا بسلام ، بل في وجه إيران الدولة الإسلامية  التي تبحث عن رفع راية الدين ،لأنها تجرأت وأقلقت راحة الجنود الأمريكان في قواعدهم الفاخرة في الخليج.وازعجت جنود النتن لاشغالهم عن اتمام ذبحهم للاطفال والانتهاء من تعمير دولتهم الكبرى المزعومه على انقاض بيوت المسلمين وفوق جماجم العرب ،

وكأن وظيفة الجامعة ليست الدفاع عن العرب، بل الدفاع عن هدوء القواعد الأجنبية في بلاد العرب.وتهيأة سبل الراحة لجنود الاحتلال،

البيان جاء بلهجة صارمة، يكاد القارئ يظن أن العرب أخيراً قرروا استعادة كرامتهم.

لكن ما إن يكمل القراءة حتى يكتشف أن الشجاعة العربية الموعودة ليست موجهة إلى تل أبيب، بل إلى طهران.

فالكيان الذي قتل الآلاف في غزة ما زال في نظر الجامعة “حملا بريئا يجب تفهم مخاوفه الأمنية”،

أما الذي أطلق صاروخاً فأزعج رادارات القواعد الأجنبية، فقد أصبح فجأة مهدداً للسلم الدولي.

يا لها من بطولة!

أما هذه الجامعة العظيمة، التي تقف شامخة في قلب القاهرة، فهي مؤسسة فريدة من نوعها.

فقد نجحت طوال تاريخها في تحقيق إنجاز استراتيجي واحد: تحويل العمل العربي المشترك إلى نكتة سياسية.

لو تحولت إلى سوق للخضار في شارع محمد علي لربما أفادت الناس أكثر.

فالبصل والطماطم على الأقل يطعمان الفقراء،

أما بيانات الجامعة العربية فلا تطعم إلا الخطابات الفارغة.

والأطرف من ذلك أن الجامعة التي أصابها الخرس حين كانت غزة تُحرق،

استعادت فجأة قدرتها على النطق عندما شعرت أن الصواريخ اقتربت من القواعد الأمريكية.

حينها فقط تذكرت الجامعة أن لديها لساناً…

ولسانها هذا لا يتحرك إلا عندما يُطلب منه ذلك من خلف البحار.

فالعرب في عرفها يمكن أن يموتوا،

لكن القواعد الأجنبية يجب أن تنام بسلام.

ولذلك لا عجب أن كثيراً من الناس باتوا يعتقدون أن الجامعة العربية ليست منظمة سياسية، بل موقف سيارات دبلوماسي.

تجتمع فيه الوفود، تلتقط الصور، تصدر البيانات، ثم تعود إلى بلادها وكأن شيئاً لم يكن.

لا قرارات تُنفّذ،

ولا مواقف تُحترم،

ولا كرامة تُصان.

فقط أوراق مختومة، وخطابات محفوظة، ومقاعد دافئة لكبار الموظفين.واموال تجبى من البلاد العربية.

وفي النهاية، يبدو أن العرب لن ينتظروا كثيراً من مؤسسةٍ تعوّدت أن تدين الضحية وتجامِل الجلاد.

فالتاريخ لا يُكتب ببيانات خجولة، ولا تحفظ الكرامة بقراراتٍ تصاغ تحت سقف المجاملات.وتأثيرات الدولار..

أما الجامعة العربنجيّة…

فستبقى كما هي:

مبنى كبير في القاهرة،

صوتٌ مرتفع عندما يُطلب منه أن يرتفع،

وصمتٌ عميق عندما يحتاج العرب إلى كلمة حق.

وهذا، للأسف، هو الإنجاز الحقيقي الوحيد الذي حافظت عليه الجامعة العربية منذ تأسيسها.

NameEmailMessage