JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Home

هل هم رجال دولة؟


 بقلم: مهند الصالح

غالبية من يتولّون حكم الأوطان، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، هم في حقيقتهم نتاج المصادفة السياسية أكثر من كونهم رجال دولة بالمعنى الحقيقي للكلمة. ولا يمكن لعاقلٍ منصف أن يجزم، في معظم الحالات، بأن من يتصدّر المشهد السياسي يستحق وصف “رجل دولة”.

وقد وصف الفيلسوف أفلاطون، صاحب “المدينة الفاضلة”، هذه النماذج بـ”السفسطائيين”، لما يتسمون به من انتهازية واضحة، حيث يلتصقون بالدولة ومؤسساتها لا خدمةً لها، بل سعياً وراء منافع شخصية ومكانة اجتماعية مرموقة، دون امتلاك مؤهلات حقيقية أو رؤية فكرية تؤهلهم لشغل تلك المواقع أو استحقاق تلك المكانة.

إنهم سياسيّو صدفة بامتياز؛ لا تاريخ لهم، ولا فكر، ولا مشروع وطني. لا يحملون سوى نزعات ضيقة – غالباً طائفية أو فئوية – هي التي جاءت بهم إلى سدة الحكم، وأهلتهم لإدارة دولٍ كانت يوماً ما موضع إعجاب واحترام.

في الغالب الأعم، لا يعبّر أي سياسي عن المصالح الحقيقية للدولة بقدر ما يعبّر عن مصالحه الشخصية. فإن لم يكن هدفه تحقيق مجدٍ ذاتي، فإن جلّ عمله ينحصر في استغلال وجوده في موقع المسؤولية لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب، قبل أن يسلّم الكرسي لسياسي آخر لا يقل عنه وصولية وانتهازية.

فالفرق الجوهري بين رجل الدولة والسياسي واضح وبسيط:

رجل الدولة يعمل من أجل وطنه،

أما السياسي فيعمل ليجعل وطنه يعمل من أجله.

ومن سمات رجال السياسة أنهم يُغدقون أنصارهم بالوعود، بكل شيء وأي شيء. لكن ما إن يصلوا إلى الحكم حتى تتبدد نشوة الوعود، وتبدأ صحوة الواقع. وقد عبّر أحدهم عن هذه المفارقة بعبارة لافتة حين قال:

“وعودنا كانت مجاملات، لكن الناخبين اعتبروها عهوداً!”

وعندما سُئل أحد السياسيين عن الفرق بين السياسي ورجل الدولة، أجاب باختصار بالغ الدلالة:

“رجل الدولة يريد أن يقدّم شيئاً لبلاده، بينما السياسي يريد من بلاده أن تقدّم له كل شيء”.

ومن هنا، ندرك أننا بأمسّ الحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى رجال دولة حقيقيين… لا إلى سياسيي

NameEmailMessage