JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
الصفحة الرئيسية

أزمة التحلل الأخلاقي في بنية السلطة: كيف ينذر "سلوك الضباع" بسقوط الدولة؟


 د. صلاح الدليمي 

أصعب اللحظات في عمر الشعوب ليست سنوات القحط أو أيام الحروب، بل هي تلك المرحلة المظلمة التي يفقد فيها المجتمع "بوصلة الشرف"، حين تتحول النخبة التي يُفترض بها أن تكون حامية للأعراض وسنداً للضعفاء إلى "مجموعة من الضباع" الكاسرة، التي لا ترى في الأوطان إلا غنيمة، ولا في نساء المجتمع إلا فريسة.

مكاتب تحولت إلى أفخاخ

إنه مشهد يدمي القلوب؛ أن تجد سيدة الأعمال الناجحة او السياسية الطموحة، أو الموظفة المكافحة، أو المواطنة المكلومة، نفسها مضطرة للمرور عبر "دهاليز" يملؤها العفن الأخلاقي. هناك، في ردهات السياسة والإدارة، كشرت الضباع عن أنيابها، فلم تعد الكفاءة هي المعيار، بل أصبحت المساومة على العرض هي الثمن.

إنها سياسة "الرغبة أو الرهبة"؛ فإما السقوط في مستنقع الرذيلة، وإما الوقوع تحت سياط الاتهامات الباطلة والمضايقات التي تستهدف تشويه السمعة ونحر الكرامة.

*ثقافة "اللحم الرخيص": من الماخور إلى الكرسي*

إن هذا الانحراف المشين ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة حتمية لقلوب غُلفت بالرذيلة. هؤلاء الذين اعتادوا السهر مع "صاحبات الرايات الحمراء" وبائعات الهوى، تلوثت رؤيتهم للحياة.

لقد صار الفساد المالي في النهار وقوداً لفسادهم الأخلاقي في الليل؛ وما يُجمع من قوت الشعب يُنفق في أحضان الرخص. هذه الأجواء القذرة ولدت لديهم عقيدة مشوهة مفادها أن "كل النساء تساوم وتُشترى"، فعميت بصائرهم عن التمييز بين الطهر والعفاف وبين ما اعتادوا عليه في مستنقعاتهم، حتى باتت الشريفة في نظرهم مجرد صيد ينتظر الحصار.

*عدوى السقوط: من القمة إلى القاع*

هذا السم لم يتوقف عند أسوار المكاتب الحكومية، بل تسلل كالسرطان إلى طبقات رجال المال والمجتمع، حتى أصبح "الابتزاز" ثقافة، و"هتك الأعراض" تجارة رائجة في الفضاء الإلكتروني.

وما شاهدناه مؤخراً من مشاهد مخزية للتحرش الجماعي في مدننا العشائرية المحافظة، لم يكن إلا انعكاساً مرعباً لهذا السقوط. فحين تفقد النخبة حياءها، ويصبح "الكبير" ضبعاً، يجرؤ الصغار في الشوارع على استباحة الحرمات أمام أنظار العالم، في مشهد ينسف قيم العروبة والإسلام وضوابط العشيرة الأصيلة.

*نذير الانهيار الشامل*

إن التاريخ يخبرنا بيقين: "إذا سقطت الأخلاق، سقطت الدولة". لا يمكن لوطن أن يستقر وقواعده مهزوزة، ولا يمكن لأمة أن تنهض ورجالها ينهشون أعراض نسائها. إن ما نراه اليوم هو كارثة مجتمعية أخلاقية كبرى تنذر بخراب شامل ما لم تضرب يد العدالة على أعناق هؤلاء المفسدين، وتُعاد للكرامة هيبتها.

لقد حان الوقت لننفض غبار الصمت، ونعيد للقيم اعتبارها، ونطهر مؤسساتنا من "ثقافة الضباع" التي لا تشبع من الدم ولا تحترم حرمة البيوت.

الاسمبريد إلكترونيرسالة