JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Home

جنوب لبنان.. حين تنبت الأرض قمحا وزيتونا وشهيد


 في جنوب لبنان وبقاعه وشماله، هناك تعريف قديم للمقاومة لا تكتبه الكتب: أن تزرع قمحك بيد، وتحمل بندقيتك باليد الأخرى. هناك شيعة لبنان. لا يُختزلون بشعار، ولا يُحصرون بحزب. هم "قمح الأرض" قبل أن يكونوا أي شيء آخر.


اسأل أي مزارع في النبطية أو الهرمل عن تاريخه، سيبدأ لك من "موسم الزيتون" لا من "موسم الانتخابات". الأرض عندهم ليست عقاراً، هي ذاكرة. 


بيوت الطين القديمة، وصبر "التيتا" على الحصار، وقص التهجير من القرى الحدودية سنة 78 و82 و2006... كلها صنعت عقلية مختلفة: عقلية من اعتاد أن يدفع الثمن مقدماً. 


إذا كان لبنان سويسرا الشرق، فشيعة الجنوب هم الفلاحون الذين حرثوا جبالها حتى صارت سويسرا.


التناقض الأكبر في حياتهم أنهم يعيشون على خط تماس دائم. القرية الواحدة نصفها مزارع تبغ وزيتون، والنصف الآخر مترس وخندق.


ولذلك حين تتحدث عنهم، لا تفصل بين "البيئة الحاضنة" و"المقاتل". الاثنان وجهان لقمحاية واحدة: جذورها في الأرض، وسنابلها تتجه للسماء رغم الريح.


صبر شيعة لبنان ليس استسلاماً. هو صبر "الزارع" الذي يعرف أن القمح لا ينبت بيوم. صبروا على الإهمال الرسمي لعقود فبنوا مستشفياتهم ومدارسهم وجمعياتهم بيديهم. صبروا على الحروب فأعادوا إعمار بيوتهم حجراً حجراً قبل أن تجف دماء الشهداء.


هذا الصبر جعلهم عصيين على الكسر، لكنه أيضاً جعلهم عصيين على الفهم. الخارج يراهم "طائفة مسلحة". وهم يرون أنفسهم "أهل أرض دافعوا عنها لأن لا أحد دافع عنهم".


شيعة لبنان ليسوا معادلة سياسية تُحلّ في غرف مغلقة. هم ظاهرة جغرافية وإنسانية. "قمح الأرض" ليس مجازاً شعرياً، بل وصف حال. 


كالقمح، جذورهم عميقة في تراب الجنوب والبقاع. وكالقمح، يُقطعون ويُحصدون، ثم ينبتون من جديد. وكالقمح، هم غذاء هذا البلد حين يجوع... وغصته حين يُراد ابتلاعه.


السؤال الذي يتجنبه الجميع: هل يريد لبنان قمحه... أم يريد أن يستبدله بخبز مستورد؟

NameEmailMessage