JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Home

رحل الفنان فاروق هلال بصمت... حين يغيب الكبار ولا يلتفت إليهم أحد


  عصام حسين الحديثي 

رحل الفنان العراقي الكبير فاروق هلال المالكي بصمت وغابت معه صفحة مضيئة من صفحات الفن والموسيقى العراقية وكأن هذا الوطن الذي أنجب كبار المبدعين اعتاد أن يودع أبناءه المخلصين بعيداً عن الأضواء بعد أن أفنوا أعمارهم في خدمة الفن والثقافة والجمال.

في الرابع والعشرين من تموز 2026 غادرنا فاروق هلال المطرب والملحن العراقي الذي ولد في بغداد عام 1935 وانتمى إلى عائلة عراقية عريقة وترك بصمة واضحة في مسيرة الأغنية العراقية كان من خريجي قسم الموسيقى في معهد الفنون الجميلة عام 1957، ذلك الصرح الذي خرج أجيالاً من الفنانين والمبدعين الذين حملوا رسالة الفن العراقي إلى العالم.

وبعد تخرجه بعامين تقدم إلى اختبار الإذاعة والتلفزيون وكانت بدايته مع برنامج «ركن الهواة»، حيث قدم أولى أغنياته «عالبال»، التي لاقت نجاحاً طيباً لتبدأ بعدها رحلة فنية امتدت لعقود كان فيها الفنان فاروق هلال حاضراً بصوته وألحانه وروحه الفنية.

كان فاروق هلال واحداً من جيل آمن بأن الفن رسالة وليس مجرد شهرة وأن الأغنية العراقية ليست صوتاً عابراً بل ذاكرة وطن وهوية شعب حمل العود والكمان وقدم تجربته الفنية في زمن كان فيه الفنان يصنع مجده بالإبداع والاجتهاد لا بكثرة الظهور على شاشات الإعلام ومواقع التواصل.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا رحل فاروق هلال بصمت؟

أين المؤسسات الثقافية؟ أين وزارة الثقافة البعيدة عن الاهتمام بالفنانين العراقيين كباقي دول العالم العربية والاجنبية ؟ 

اين دور شبكة الاعلام العراقية الاذاعة والتلفزيون الرسمي من هذه القامة الفنية الموسيقية الكبيرة؟ 

ومع ذلك فان نقابة الفنانين ستقيم له ماتم عزاء يوم الاثنين المصادف 27/7/2026 في نقابة الفنانين ودعت جميع محبيه من الفنانين المشاركة في هذا العزاء؟ 

ونقول ايضا أين الإعلام العراقي الذي كان من المفترض أن يحتفي بهذا الفنان الكبير وأن يعرف الأجيال الجديدة بسيرته وعطائه؟

إن المشكلة ليست في رحيل فنان فالموت حق على الجميع وإنما المشكلة أن بعض كبار الفنانين العراقيين يمضون سنواتهم الأخيرة بعيداً عن الاهتمام الذي يستحقونه ثم نتذكرهم بعد رحيلهم بكلمات التأبين والصور القديمة.

نحن بحاجة إلى ثقافة تكرم الفنان وهو على قيد الحياة لا أن تنتظر رحيله لتكتشف قيمته.

فاروق هلال لم يكن مجرد مطرب وملحن كان جزءاً من ذاكرة العراق الفنية ومن جيل أسس للأغنية العراقية الحديثة وترك إرثاً يستحق أن يُدرس ويُوثق ويُحفظ للأجيال القادمة.

رحم الله الفنان الكبير فاروق هلال المالكي وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله ومحبيه والأسرة الفنية العراقية الصبر والسلوان.

رحل فاروق هلال بصمت لكن صوته وفنه سيبقيان حاضرين في ذاكرة العراق.

والعتب ليس على الموت فالموت قدرنا جميعاً وإنما العتب على وطنٍ يجب أن يتعلم كيف يحتفي بمبدعيه وهم بيننا قبل أن يصبح تكريمهم مجرد صورة معلقة على جدار أو خبر قصير في نهاية نشرة.

NameEmailMessage