JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
الصفحة الرئيسية

الكهرباء ثم الكهرباء ثم الكهرباء " عنوان المرحلة الجديدة بين بغداد وواشنطن"


جواد التونسي

لم تعد العلاقات بين العراق والولايات المتحدة تُقاس فقط بذكريات الحرب أو سنوات الصراع، بل بدأت تتجه نحو اختبار جديد عنوانه الاقتصاد والتنمية والاستثمار، فالعراق الذي أنهكته الحروب والأزمات والتحديات الاقتصادية، بات يبحث عن شراكات قادرة على تحويل موارده الطبيعية إلى مشاريع إنتاجية وبنى تحتية وفرص عمل، بعيداً عن لغة السلاح والصدام، وفي هذا السياق تبرز الاتفاقيات الاقتصادية المعلنة بين بغداد وواشنطن، وفي مقدمتها مشروع إنشاء صندوق للطاقة والتنمية، الذي يقوم على تخصيص إيرادات تعادل إنتاج نحو 500 ألف برميل نفط يومياً لتمويل مشاريع استراتيجية، مقابل تعزيز إمدادات الكهرباء وتوسيع مشاركة الشركات الأمريكية في مشاريع الطاقة والبنى التحتية، وإذا نُفذت هذه التفاهمات كما هو مخطط لها، فإنها قد تمثل تحولاً مهماً في طبيعة العلاقة بين البلدين من علاقة يغلب عليها الجانب الأمني إلى علاقة ترتكز بصورة أكبر على الاقتصاد والاستثمار، إن أي استقبال رسمي حافل أو اهتمام سياسي يرافق الزيارات المتبادلة لا تكمن أهميته في المراسم وحدها، بل فيما ينتج عنه من اتفاقيات ومشاريع تنعكس على حياة المواطنين، فالعراقي الذي ينتظر كهرباء مستقرة، وفرصة عمل، ومدرسة حديثة، ومستشفى متطور، لا يعنيه حجم التصريحات بقدر ما يعنيه حجم الإنجاز على الأرض، واليوم يمتلك العراق مقومات اقتصادية كبيرة، فهو من كبار منتجي النفط، ويملك موقعاً جغرافياً مهماً وموارد بشرية واسعة، لكن هذه الإمكانات تحتاج إلى استثمارات وتقنيات حديثة وإدارة اقتصادية فعالة، وهو ما يجعل الشراكات الدولية، بما فيها مع الولايات المتحدة، ذات أهمية إذا بُنيت على أساس المصالح المشتركة واحترام سيادة العراق ، إن قطاع الكهرباء، الذي عانى لسنوات من نقص الإنتاج وضعف البنية التحتية، يمثل أحد أهم الملفات التي ينتظر العراقيون تحقيق تقدم ملموس فيها، وإذا أسهمت الاتفاقيات الجديدة في زيادة الإنتاج، وتطوير شبكات النقل، وإدخال التقنيات الحديثة، فإن ذلك سينعكس مباشرة على الصناعة والزراعة والاستثمار والخدمات، ويمنح الاقتصاد العراقي دفعة يحتاجها بشد، كما أن مشاركة الشركات العالمية في مشاريع البنى التحتية يمكن أن تسرّع تنفيذ الطرق والجسور والموانئ والمناطق الصناعية، وهو ما يعزز حركة التجارة ويخلق آلاف فرص العمل للشباب، ويقلل من اعتماد الاقتصاد على الإنفاق الحكومي وحد، وفي المقابل، فإن نجاح هذه الاتفاقيات يتطلب أعلى درجات الشفافية والرقابة، لضمان توجيه الموارد إلى المشاريع المعلنة وتحقيق أهدافها التنموية، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز ثقة المواطني، لقد أثبتت تجارب الدول أن العلاقات الدولية الناجحة هي تلك التي تُبنى على المصالح الاقتصادية والتنمية المتبادلة، لا على الصراعات والحروب، والعراق اليوم أمام فرصة لأن يجعل من ثرواته جسراً للتنمية، وأن يحول علاقاته الخارجية إلى وسيلة لدعم الاقتصاد ونقل التكنولوجيا وجذب الاستثمار ، إن المستقبل الذي يتطلع إليه العراقيون ليس مستقبلاً تُكتب عناوينه بالحروب، بل بالاستثمار والإعمار والتنمية، وإذا نجحت الشراكات الاقتصادية في تحقيق نتائج ملموسة، فقد تكون بداية مرحلة جديدة تُطوى فيها صفحات الماضي المؤلمة، لتُفتح صفحة عنوانها " اقتصاد قوي، وسيادة وطنية، وعلاقات دولية قائمة على المصالح المشتركة وخدمة الشعب العراقي ، الكهرباء أولاً، والزيدي يراهن على الاستثمارات الأمريكية لإنهاء سنوات الظلام .

الاسمبريد إلكترونيرسالة