د.ضحى الطائي
في خطوة فنّية تتجاوز المألوف لترتقي إلى مصاف الأعمال التوثيقية الخالدة، يستعد الفنان عبدالله شعيب لإزاحة الستار عن أحدث إبداعاته الغنائية والمصورة التي تحمل عنوان «الموصل» (Musul) ،هذا العمل لا يكتفي بكونه إصداراً فنياً، بل يمثل وثيقة وجدانية تمزج بين عبق التاريخ، وعمق المأساة، والمشاعر الإنسانية المتجذرة في حب الأرض ، العمل المنتظر، الذي صيغ بكلمات وألحان الفنان عبدالله شعيب نفسه، يُؤدى باللغة التركمانية، مستلهماً قوالبه الموسيقية من أصالة نمط الطور التراثي العريق (Türkü). ويعكس هذا الاختيار الفني الدقيق رؤية موسيقية ناضجة، حيث يوظف الكلاسيكية والعمق النغمي ليتناسب مع ثقل الموضوع وأصالة المدينة، محولاً اللحن إلى مرآة تعكس أنين الروح وحنينها ، ولأن الصورة تُكمل النغمة في إيصال الرسالة الفنية، اكتسب العمل قيمة بصرية وواقعية مضاعفة من خلال اختيار مواقع التصوير بعناية فائقة؛ فقد تم تصوير مشاهد هذا العمل بين مدينة "تلعفر" الصامدة و"الجانب الأيمن" العريق لمدينة الموصل وهذا التزاوج البصري جعل جغرافية المكان تتعانق مع جغرافية الروح، لتقدم للمشاهد شهادة حية على أصالة تلك الأزقة وتاريخها النابض بالذكريات والوجع ، وتنسج أغنية "الموصل" سردية عاطفية تستذكر الظروف القاسية والمحطات العصيبة التي مرت بها المدينة، لتأخذ المستمع والمشاهد في رحلة مليئة بالشوق إلى الماضي الجميل. هي رسالة وفاء وتوثيق فني يعكس صمود المدينة وجمالياتها عبر نغمات تلامس أعمق نقاط الوجدان الإنساني ، ويعكف الفنان حالياً على وضع اللمسات الفنية الدقيقة، حيث يمر العمل بمراحل الهندسة الصوتية النهائية، تمهيداً لإطلاقه قريباً كتحفة فنية متكاملة صوتاً وصورة، لتكون بين يدي الجمهور ومحبي الفن الأصيل والهادف.
