حسام غانم / سوريا
جَرِيدَةُ عَيْنَيْكِ الْيَوْمِيَّة؛
أَفْتَحُ عَيْنَيَّ كُلَّ صَبَاحٍ عَلَيْهَا؛
لِأَتَفَقَّدَ أَخْبَارَ قَلْبِي،
وَأَخْبَارَ شَعْبِي،
وَكُلَّ تَطَوُّرَاتِ الْحُرُوبِ وَالنِّزَاعَاتِ
الْمَحَلِّيَّةِ وَالْعَالَمِيَّة.
أَقْرَأُ فِيهَا مُذَكَّرَاتِ الْبَحْرِ
الَّتِي كَتَبَهَا وَقْتَ السَّحَرِ،
وَرَمَاهَا الْمَوْجُ
عَلَى شَاطِئِ نِصْفِ الْقَمَرِ
عَلَى شَكْلِ حُورِيَّة...
فِي صَدْرِ الْجَرِيدَةِ
خَبَرٌ عَاجِلٌ عَنِّي:
رَجُلٌ أَضَاعَ قَلْبَهُ
فِي زَحَامِ عَيْنَيْكِ،
وَلَمْ يَتَقَدَّمْ بِبَلَاغٍ أَوْ مُذَكَّرَةِ بَحْثٍ
عَنْ قَلْبِهِ الْمَفْقُودِ؛
لِأَنَّ الْقَانُونَ لَا يَحْمِي الْعُشَّاقَ،
وَلَا يُبَرِّرُ أَفْعَالَهُمُ الْجُنُونِيَّةْ...
وَفِي الصَّفْحَةِ الْأُولَى:
صُورَتُكِ كَـ (تْرِينْدٍ) عَالَمِيٍّ،
وَبِجَانِبِهَا عُنْوَانٌ كَبِيرٌ:
"امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ تُغَيِّرُ مُنَاخَ مَدِينَةٍ،
وَتَجْعَلُ الْقَلْبَ مُحْتَارًا:
مَاذَا يَرْتَدِي بِحَضْرَةِ أَجْوَائِكِ
الصَّيْفِيَّةِ وَالْخَرِيفِيَّةْ؟"
فَمُنْذُ جِئْتِ؛
وَالشَّمْسُ أَكْثَرُ دِفْئًا،
وَالشِّتَاءُ أَقَلُّ قَسْوَةً،
وَالْبَحْرُ يُبَدِّلُ مَوَاعِيدَ مَدِّهِ،
وَاللَّيْلُ صَارَ يُطِيلُ إِقَامَتَهُ؛
كَيْ يَسْمَعَ صَوْتَكِ الْعَذْبَ
عَلَى شَكْلِ مُوسِيقَى وَأُغْنِيَّةْ...
أَمَّا فِي الصَّفْحَةِ السِّيَاسِيَّة،
فَثَمَّةَ خَبَرٌ عَنِّي؛
بِأَنِّي قَدْ أَعْلَنْتُ
وَقْفَ جَمِيعِ مُفَاوَضَاتِ السَّلَامِ
مَعَ قَلْبِي الْمُتَمَرِّدِ عَلَى الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ؛
لِأَنَّنِي كُلَّمَا حَاوَلْتُ أَنْ أَعْقِدَ مَعَهُ هُدْنَةً،
ذَكَّرَنِي بِكِ، وَأَسْكَنَنِي بِكِ،
وَأَشْعَلَ الْحَرْبَ مِنْ جَدِيدٍ
بِصَوَارِيخِكِ الْفَرَطِ عِشْقِيَّةْ!
وَفِي الصَّفْحَةِ الثَّقَافِيَّة:
قَصِيدَةٌ لَمْ تُكْتَبْ بَعْدُ،
تَبْدَأُ بِكِ، وَتَنْتَهِي بِي،
وَمَا بَيْنَ الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ
مَسَافَةُ قُبْلَةٍ وَرَعْشَةٍ،
وَعُشْبٌ يَرْعَاهُ الْغَزَالُ،
وَأَلْفُ وَاحَةٍ وَبَرِّيَّةْ...
وَفِي الزَّاوِيَةِ النَّقْدِيَّة:
يَقُولُ النُّقَّادُ إِنَّ الْقَصِيدَةَ طَوِيلَةٌ،
وَإِنَّ الشَّاعِرَ
تَمَادَى فِي وَصْفِ امْرَأَةٍ،
وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ بَعْضَ النِّسَاءِ
لَا يَتَّسِعُ لَهُنَّ بَيْتٌ مِنْ الشِّعْرِ،
أَوْ قَصِيدَةٌ، أَوْ مَجْمُوعَاتٌ شِعْرِيَّةْ...
وَفِي صَفْحَةِ الْبَحْرِ:
رِسَالَةٌ مِنْ مَوْجَةٍ عَجُوزٍ تَقُولُ:
"رَأَيْتُهَا ذَاتَ مَسَاءٍ
تَمْشِي عَلَى الشَّاطِئِ؛
فَحَسِبْتُهَا حُورِيَّةً،
وَحِينَ اقْتَرَبَتْ مِنَ الْمَاءِ،
خَجِلَ الْبَحْرُ وَارْتَجَفَ بِعَفْوِيَّةْ".
وَفِي آخِرِ الْجَرِيدَةِ
أَخْبَارُ الْعَالَمِ:
حَرِيقٌ فِي مَضِيقِ قَلْبِي
سَبَبُهُ ابْتِسَامَةٌ مِنْكِ،
مَوْجَةُ شَوْقٍ تَضْرِبُ شَوَاطِئَ رُوحِي،
مَلْيُونُ قَصِيدَةٍ تَبْحَثُ عَنْ اسْمِكِ،
وَرَجُلٌ لَا يَزَالُ يَنْتَظِرُ امْرَأَةً،
وَاثِقًا أَنَّ الاِنْتِظَارَ
نَوْعٌ آخَرُ مِنْ أَنْوَاعِ الْحُبِّ،
وَمَوْسِمٌ يَحْبَلُ بِالْكَثِيرِ الْكَثِيرِ
مِنْ رُعُودِنَا وَأَمْطَارِنَا الْعِشْقِيَّةْ...
وَفِي أَسْفَلِ الصَّفْحَةِ
إِعْلَانٌ صَغِيرٌ:
مَطْلُوبٌ امْرَأَةٌ تُجِيدُ قِرَاءَةَ قَلْبِ رَجُلٍ،
وَتَعْرِفُ كَيْفَ تَسْكُنُهُ
دُونَ أَنْ تَهْدِمَ شَيْئًا،
وَتُجِيدُ الْبَقَاءَ فِيهِ،
حَتَّى فِي الْأَيَّامِ الَّتِي يُعْلِنُ فِيهَا الْعَالَمُ
إِغْلَاقَ حُدُودِهِ وَكُلِّ مَمَرَّاتِهِ
الْبَرِّيَّةِ وَالْجَوِّيَّةِ وَالْبَحْرِيَّةْ...
وَأَنَا أَعْرِفُ أَنَّ الْإِعْلَانَ عَنْكِ؛
فَأَنْتِ لَسْتِ خَبَرًا فِي جَرِيدَتِي،
أَنْتِ الْجَرِيدَةُ كُلُّهَا
فِي نُسْخَتِهَا الصَّبَاحِيَّةِ وَالْمَسَائيَّة،
أَنْتِ الصَّفْحَةُ الَّتِي أَعُودُ إِلَيْهَا
كُلَّمَا تَعِبْتُ مِنْ قِرَاءَةِ الْعَالَمِ،
وَالْعُنْوَانُ الَّذِي أَضَعُ تَحْتَهُ كُلَّ أَسْرَارِي،
وَالْهَامِشُ الَّذِي أَكْتُبُ فِيهِ
مَا لَا تَسْتَطِيعُ اللُّغَةُ أَنْ تَقُولَهُ بِصَوْتٍ عَالٍ،
أَوْ بِدَلَالَاتٍ وَاسْتِعَارَاتٍ مَخْفِيَةْ.
وَحِينَ يَسْأَلُنِي الصَّبَاحُ:
مَاذَا قَرَأْتَ الْيَوْمَ؟
أَقُولُ لَهُ: قَرَأْتُ عَيْنَيْهَا،
فَعَرَفْتُ أَنَّ الْعَالَمَ لَا زَالَ بِخَيْرٍ،
وَأَنَّ الْبَحْرَ لَمْ يَفْقِدْ ذَاكِرَتَهُ بَعْدُ،
وَأَنَّ الْقَمَرَ لَا زَالَ يَكْتُبُ عَنِ الْحُبِّ،
وَأَنَّ الْحُرُوبَ كُلَّهَا يُمْكِنُ أَنْ تَنْتَهِيَ
إِذَا وَضَعَتِ امْرَأَةٌ رَأْسَهَا
عَلَى كَتِفِ رَجُلٍ،
وَقَالَتْ لَهُ: "لَا تَخَفْ، أَنَا هُنَا".
ولا تأبه لكلِّ مُدنِ الملحِ
وارتداداتِ خُذلانِ الزلازلِ الأدميّةْ
لِهَذَا أَنَا أَخَافُ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ:
أَنْ يَأْتِيَ صَبَاحٌ
لَا تَفْتَحِينَ فِيهِ عَيْنَيْكِ عَلَى قَلْبِي؛
فَمِنْ أَيْنَ سَأَحْصُلُ بَعْدَهَا
عَلَى جَرِيدَةٍ تُخْبِرُنِي
وَتُطَمْئِنُنِي بِأَنَّنِي
مَا زِلْتُ عَلَى قَيْدِ الْحُبِّ ؟
وَأَنِّي نَجَوْتُ أَخِيرًا
مِنْ كُلِّ الْحُرُوبِ وَالصِّرَاعَاتِ
الْغَبِيَّةْ،
وَأَنِّي لَا زِلْتُ أَتَنَفَّسُكِ
مِنْ تَحْتِ بِحَارِ الشَّوْقِ،
وَأَنَّ الْغَرَقَ فِيكِ حُبًّا
هُوَ أَجْمَلُ هَدَايَايَ الْإِلَهِيَّةْ..
