JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Home

الإعلام شريك المدرسة في بناء جيل يحب وطنه ويصنع مستقبله.


 د. ايناس هيثم جميل 

لم تعد المدرسة وحدها المسؤولة عن بناء شخصية التلميذ والطالب فالمهمة اليوم أصبحت مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والإعلام ووزارة التربية لأن بناء الإنسان لا يتحقق بالكتاب والسبورة وحدهما وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة توجه الطالب نحو العلم والأخلاق والانتماء والوطنية.

وهنا يأتي دور الإعلام التربوي في حث التلاميذ والطلبة على تطوير مهاراتهم الدراسية ومتابعة دروسهم مع معلميهم ومدرسيهم وتعويدهم على المطالعة والبحث والاستفادة من مصادر المعرفة بدلا من أن يكون الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي سبباً في إضاعة أوقاتهم وإبعادهم عن دراستهم.

إن الطالب الذي يثابر اليوم على دراسته وينجح بجهده إنما يبني مستقبله ومستقبل وطنه.

 فحب الوطن لا يكون بالشعارات وحدها وإنما يتحول إلى عمل وإنجاز وتفوق وإخلاص والدفاع عن العراق لا يقتصر على حمل السلاح فهناك من يدافع عن وطنه بعلمه وطبيبه بعلاجه ومهندسه ببنائه ومعلمه بتربية الأجيال وفنانه بثقافته وكل طالب متفوق هو مشروع مواطن نافع لوطنه.

ومن هنا تأتي أهمية توجيهات وزارة التربية في ترسيخ قيم حب الوطن والانتماء إليه وربط النجاح الدراسي بالمسؤولية الوطنية حتى يدرك أبناؤنا أن التفوق ليس مجرد درجة يحصل عليها الطالب في نهاية العام بل هو خطوة نحو صناعة إنسان قادر على خدمة بلده وتحمل مسؤولياته.

كما أن نشاط الإعلام والتلفزيون التربوي يمكن أن يؤدي دورا أكبر وأكثر تأثيراً في هذه المرحلة من خلال إنتاج برامج تربوية حديثة تخاطب عقل الطالب ولغته واهتماماته وتقدم نماذج ناجحة من الطلبة والمعلمين وتتناول طرق الاستذكار وتنظيم الوقت والتعامل مع الامتحانات وتنمية المواهب واكتشاف القدرات الإبداعية والعلمية والفنية والرياضية.

ونحن بحاجة إلى تلفزيون تربوي لا يكتفي بتقديم الدرس بصورة تقليدية بل يكون مدرسة إعلامية مفتوحة تسهم في بناء شخصية الطالب تعلمه كيف يفكر وكيف يناقش وكيف يحترم الآخرين وكيف يستخدم التكنولوجيا بصورة صحيحة وكيف يختار ما ينفعه من محتوى الإعلام ومواقع التواصل.

كما يمكن للإعلام التربوي أن يخصص برامج أسبوعية بعنوان (طالب اليوم... مواطن الغد). تستضيف الطلبة المتفوقين والمبدعين وتعرض قصص نجاحهم وتقدم مسابقات علمية وثقافية وفنية وتربط المعرفة بحب العراق وخدمة المجتمع.

إننا لا نريد جيلاً يحفظ الدروس فقط بل نريد جيلاً يفهم ويبدع ويعمل ويحب وطنه.

وهنا تبرز مسؤولية الإعلام أن يكون شريكاً حقيقياً للمدرسة وأن ينتقل من مجرد نقل المعلومة إلى صناعة الوعي وبناء الشخصية.

فإذا اجتمعت توجيهات وزارة التربية مع جهود المدرسة والأسرة والإعلام والتلفزيون التربوي فإننا نستطيع أن نصنع جيلا مختلفا جيلا يعرف قيمة العلم ويحترم معلمه ويعتز بوطنه ويؤمن بأن مستقبله لا يصنعه أحد بالنيابة عنه.

العراق لا يحتاج إلى جيل ينتظر المستقبل... بل إلى جيل يصنع المستقبل بعلمه ونجاحه وإخلاصه.

NameEmailMessage