JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Home

ارتفاع سعر صرف الدولار وتداعيات على الشارع

الدكتور معمر الشمري استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية

 

إلى الحكومة العراقية والجهات المعنية بالشأن الاقتصادي والأمن الاقتصادي

إن ما يشهده العراق من تحديات اقتصادية ومالية، في ظل الأزمات الداخلية والتوترات الإقليمية واضطراب حركة التجارة والطاقة، يفرض على الحكومة مسؤولية وطنية كبيرة في حماية الاستقرار الاقتصادي وصون القدرة الشرائية للمواطن العراقي.


لقد عانى الاقتصاد العراقي لسنوات طويلة من الاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية، إلى جانب ما يثار من ملفات هدر المال العام والفساد وسوء إدارة الموارد في الحكومات المتعاقبة. وإن تراكم هذه الاختلالات يضع الدولة أمام تحديات حقيقية في تمويل النفقات العامة وتحقيق الاستقرار المالي.


لكننا نؤكد أن معالجة العجز المالي لا ينبغي أن تكون على حساب المواطن البسيط، ولا أن تتحول الإجراءات المتعلقة بسعر الصرف إلى أعباء إضافية يتحملها الموظف والمتقاعد وصاحب الدخل اليومي، في وقت تتزايد فيه متطلبات المعيشة وتتراجع فيه قدرة كثير من الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية.


إن السؤال الذي نضعه أمام الحكومة هو: أين مسؤولية الرقابة عن الأسواق عندما ترتفع الأسعار بصورة تفوق الزيادة الفعلية في كلف الاستيراد؟


إن المشكلة لا تتعلق بسعر الدولار وحده، بل تمتد إلى آليات تسعير السلع، ومدى التزام التجار بكلف الاستيراد الحقيقية، وحجم الأرباح التي تتحقق في بعض القطاعات على حساب المستهلك. فهناك ضرورة ملحّة للتحقق من حالات تسعير البضائع وفق أسعار السوق الموازية، رغم احتمال استيرادها بكلف محسوبة على أسعار صرف مختلفة، وعدم السماح بتحويل تقلبات العملة إلى ذريعة لرفع الأسعار دون مبرر اقتصادي واضح.


ومن هنا، فإننا نطالب الحكومة والجهات الرقابية باتخاذ إجراءات عملية وجادة، بعيداً عن التصريحات الإعلامية والحلول المؤقتة، وفي مقدمتها:


أولاً: تفعيل لجان الأمن الاقتصادي.

تشكيل فرق رقابية ميدانية فاعلة لمتابعة أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية وقطع الغيار وغيرها، ورصد أي زيادات غير مبررة في الأسواق المحلية.


ثانياً: محاسبة المتلاعبين بالأسعار.

اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت احتكاره للسلع أو تلاعبه بالأسعار أو استغلاله حاجة المواطنين، مع الإعلان بشفافية عن نتائج الحملات الرقابية.


ثالثاً: تدقيق فواتير الاستيراد وكلف البضائع.

إلزام الجهات التجارية بتقديم المستندات التي توضح كلفة الاستيراد الحقيقية، ومقارنتها بأسعار البيع المحلية، لمنع التلاعب وتحقيق المنافسة العادلة.


رابعاً: تنظيم هوامش الربح بصورة عادلة.

دراسة آليات قانونية واقتصادية واضحة لضبط أسعار السلع الأساسية ومنع الممارسات الاحتكارية، مع مراعاة كلف النقل والخزن والضرائب وسائر المصاريف المشروعة، وبما يضمن عدم تحميل المستهلك أعباء غير مبررة.


خامساً: حماية أصحاب الدخل المحدود.

اتخاذ إجراءات مدروسة لحماية القوة الشرائية للرواتب والأجور، ومساندة الفئات الأكثر تأثراً بارتفاع الأسعار، وعدم تركها وحدها في مواجهة تداعيات القرارات الاقتصادية.


سادساً: مكافحة الفساد والهدر المالي.

إن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يبدأ من ترشيد الإنفاق العام، ومراجعة أوجه الهدر، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن إهدار المال العام، وفق القانون.


إننا ندرك أن إدارة الاقتصاد في الظروف الاستثنائية ليست مهمة سهلة، وأن استقرار سعر الصرف يرتبط بعوامل مالية وتجارية ونقدية متعددة. لكن صعوبة المرحلة لا تعفي مؤسسات الدولة من واجبها في مراقبة الأسواق وتحقيق العدالة في توزيع الأعباء الاقتصادية.


رسالتنا إلى الحكومة واضحة: إن المواطن ليس مسؤولاً وحده عن الأزمات المتراكمة، وليس من العدالة أن يتحمل محدودو الدخل تبعات الاختلالات المالية بينما تبقى ممارسات الاستغلال والتلاعب دون رقابة فعالة.


نحن لا نستهدف التاجر الملتزم الذي يمارس نشاطه بصورة قانونية ويحقق ربحاً مشروعاً، بل نطالب بالفصل الواضح بين التجارة المشروعة والاستغلال، وبين الربح المقبول والزيادة التي لا تستند إلى كلفة حقيقية أو مبرر اقتصادي.


إن هيبة الدولة لا تُقاس بقراراتها المالية وحدها، بل بقدرتها على إنفاذ القانون وحماية المجتمع وتحقيق التوازن بين متطلبات الاقتصاد وحقوق المواطنين.


وعليه، نطالب الحكومة العراقية بتحويل الرقابة على الأسواق من إجراءات موسمية إلى سياسة مستمرة، وإعلان نتائجها للرأي العام، واتخاذ خطوات ملموسة تعيد الثقة بالمؤسسات وتحد من الغلاء غير المبرر.


فالإصلاح الاقتصادي الذي لا يحمي المواطن يفقد جزءاً أساسياً من غايته، والاستقرار الذي لا ينعكس على حياة الناس يبقى هدفاً غير مكتمل.


حماية قوت المواطن مسؤولية دولة، ومحاسبة المستغلين واجب قانوني، والعدالة الاقتصادية حق لكل عراقي



NameEmailMessage