JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Home

عبدالكريم العبطان.. حين تتحول الارض الى علم والعطاء الى ارث للاجيال.






 عصام حسين الحديثي 

عبد الكريم عبطان الجبوري حين يصبح العطاء إرثا ويغدو العلم ثمرةً باقية في حياة الناس ليست كل الحكايات تُروى بالكلمات فبعضها تكتبه الأفعال وتخلده آثار الخير التي تبقى شاهدة على أصحابها جيلا بعد جيل ومن هذه الحكايات حكاية عطاءٍ ارتبط بالأرض والإنسان واتخذ من العلم طريقا لبناء المستقبل.

من خُضرة الأرض في الدحيلة حيث تتجذر قيم الأصالة والكرم والانتماء إلى مقاعد العلم التي تصنع العقول وتفتح أبواب المستقبل تمتد حكاية عطاء لم تتوقف عند حدود جيل واحد بل سعت إلى أن تترك أثرا نافعا في حياة الأجيال المتعاقبة.

إن التبرع بالأرض لبناء مدرسة ليس مجرد مبادرة عمرانية بل هو استثمار في الإنسان ورسالة تؤكد أن قيمة الثروة الحقيقية لا تُقاس بما نمتلكه بل بما نقدمه لمجتمعنا ووطننا. فالمدرسة التي تُبنى اليوم قد تخرج غدا طبيبا ومهندساً ومعلماً وعالما يسهم كل واحد منهم في خدمة العراق وبناء مستقبله.

وفي هذا السياق تبرز تجربة معالي وزير التربية عبد الكريم عبطان الجبوري الذي ارتبط اسمه بمبادرات تربوية امتدادا لعطاء عائلي اختار أن يجعل من التعليم إرثا مستمراً. فقد شهدت هذه المسيرة تبرع والده بمدرسة الرافدين منذ خمسينيات القرن الماضي كما قدم عبد الكريم عبطان مدرسة الشهيد فاروق العبطان وصولا إلى إهداء الأرض التي أُقيمت عليها ثانوية الشيخ عبد الكريم عبطان الجبوري للبنات لتكون صرحاً تربويا يخدم الطالبات ويفتح أمامهن آفاق العلم والمعرفة.

وهكذا يتحول العطاء من موقف فردي إلى ثقافة تتوارثها الأجيال ومن أرضٍ تُمنح إلى مدرسة تحتضن الأحلام ومن مبادرةٍ إنسانية إلى أثر يمتد في المجتمع سنوات طويلة.

لكن المسؤولية اليوم مع تولي عبد الكريم عبطان حقيبة وزارة التربية تتجاوز المبادرات الفردية لتشمل مسؤولية وطنية كبيرة فالتعليم في العراق يحتاج إلى رؤية إصلاحية شاملة ومدارس لائقة وملاكات تربوية تحظى بالاهتمام والإنصاف، وبيئة تعليمية تحفظ كرامة الطالب والمعلم وتمنح أبناء العراق فرصاً متكافئة للنجاح والإبداع.

إن قيمة العطاء الحقيقي لا تكتمل ببناء الجدران وحدها بل تكتمل حين تمتلئ الصفوف بالتلاميذ وبالطلبة وتتوافر مستلزمات التعليم ويجد المعلم الدعم الذي يستحقه ويحصل كل طفل على فرصة عادلة لصناعة مستقبله وهنا تلتقي المبادرة الفردية مع مسؤولية الدولة ليصبح بناء الإنسان هدفا مشتركاً لا يتقدم عليه هدف آخر.

وقد لخص القرآن الكريم المعنى العميق لكل عمل خير في قوله تعالى:

﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾.

NameEmailMessage