عرس الزنابق _ هبة خالد
ثلاثةُ آلاف زنبقةٍ تجري مع النهرِ
في سفار أمدي،
والازاهيرُ تُنشدُ لها مغانِ العرسِ والموت.
كان الحُب يقوم من المحار رغواً ويُرشدها
في ضحوة،
وكنتُ في الخُطى تابعُ،
وبروحي رغبة فيها اشجانٌ طِوال،
تمرُ مدى العمرِ وتفوت.
أرقبُ الزنابق سائرةً نحو مصائرها
حيث المصب.
كل شيءٍ كانَ يجري في صُموت.
زوارق القرية راسيات
متبدلات الاحوال،
هن اعشاش واسماع.
يمرُ اللحنُ دون ان يُقطع
وينامُ الطير في ظل ثمرة
تحلمُ أن تعود نورة.
للنهرِ وجهان، أزرق واخضر،
لهما الأشجار راقصات،
ولهُ يدان ترمسانِ خطاي
نحو يومِ النشور.
ما كانَ الوردُ مغيباً
والطوفُ أحدى الذرائع.
حُنو المياه رحم، حُب لا يُذاع!
وكما يترفعُ الموت عن الموجوداتِ
كانت للحياةِ كلمة حُملت على وجه النهر.
للزنبقِ عيون وساع
ينامُ فيها صغيرُ اليراع
كُلما ضجوا بالدمع صاحت:
"صغيري هذا من ابكاه؟"
ولكن الحُزن الرتيب لا يُطعمهُ النهرُ للسباع
والتويج لا يغدو إعجازا ينصفُ الحب
ولا يعزوه عن الصدود..
والرحيق..
خشبٌ قديم لا يلمعُ في الذاكرة.
بحثتُ عمن أود توديعهُ مرتين
غير ان الموتى من ترابهم ليسوا بقوامين.
كانَ الطريقُ الطيني لي وحدي،
لا صوتٌ أنسي
ولا سحابة مُجلجلة تَكسر سكينة مُوكبِ الورود.
حلمتُ أني يراعةٌ سكنت شرنقةً وغدت غُراباً صغيراً
رأيتُ حفارَ القبورِ يُخرجني من جوفِ الأرض
ويرميني بالنهر..
كنتُ اطفو.
كنتُ زنبقة ذهبية تعوض عن الشمس
اذما ذرذر الانوار.
وحلمتُ بحبٍ مكسو بالزبدِ،
قام من المحارة وغشى عينيّ وقال:
" هناكَ حبٌ وفير بالعالمِ، اتبع خطاي ولك منه نصيبٌ وفير".
شهدتُ اعراسَ الصنوبر والصبار
النخيل والزنابق
وشهدت تأبينهم.
ملامحٌ دافئة يَلسعها بردُ المصب
تضيعُ فيها الكلمات قبلَ ان تنطق الوداع.
- هبة خالد / عرس الزنابق.
