🖋️ شذى إسماعيل / باحثة في الشؤون الاقليمية
تدخل منطقة الشرق الأوسط مرحلة دقيقة، تتداخل فيها احتمالات التصعيد مع محاولات فتح نافذة جديدة للحل السياسي. فالاتصالات الجارية بين واشنطن وطهران، بوساطة قطرية، تعكس إدراكًا متزايدًا لدى أطراف إقليمية ودولية بأن العودة إلى المواجهة لن تبقى محصورة في حدود طرفين، بل قد تترك تداعياتها على أمن المنطقة واقتصادها ومستقبل علاقاتها.
ورغم استمرار المساعي الدبلوماسية، فإن الطريق إلى اتفاق لا يزال محفوفًا بالخلافات، ولا سيما في الملفات النووية والعقوبات وأمن الملاحة في مضيق هرمز. وهذا يعني أن مجرد استمرار الحوار لا يكفي بحد ذاته، ما لم يتحول إلى تفاهمات واضحة تضمن مصالح الأطراف وتحول دون تجدد المواجهة.
الدبلوماسية أمام مسؤولية أكبر
تكشف التحركات الإقليمية، من الوساطة القطرية إلى المشاورات التي تشارك فيها دول مثل السعودية وتركيا وباكستان، أن هناك اهتمامًا متزايدًا باحتواء الأزمة ومنع اتساعها. وهي خطوة مهمة، لأن أمن الشرق الأوسط لم يعد قضية سياسية منفصلة عن بقية الملفات؛ فالتوتر ينعكس على حركة التجارة والطاقة والاستثمار، ويضع اقتصادات المنطقة أمام حالة من عدم اليقين.
ومن هنا، فإن المطلوب ليس إدارة جولة جديدة من التهدئة فحسب، بل بناء مسار سياسي أكثر استدامة، يقوم على احترام سيادة الدول، وضمان أمنها، وتغليب الحوار على منطق القوة.
سوريا والاستقرار الإقليمي
بالنسبة إلى سوريا، تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة. فاستقرار المنطقة يفتح المجال أمام توسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية، وتعزيز التواصل مع المحيط العربي والإقليمي، والاستفادة من الموقع الجغرافي السوري في حركة النقل والتبادل التجاري.
كما أن المرحلة التي تعمل فيها سوريا على تعزيز حضورها الإقليمي وبناء فرص اقتصادية جديدة تحتاج إلى بيئة مستقرة، تسمح بتحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع ومصالح مشتركة تعود بالنفع على شعوب المنطقة.
من التهدئة إلى مستقبل أكثر استقرارًا:
إن الشرق الأوسط لا يحتاج إلى هدنة تؤجل المواجهة، بل إلى رؤية تمنع تكرارها. فالتحدي الحقيقي لا يكمن في وقف التصعيد مؤقتًا، وإنما في معالجة أسبابه، وبناء علاقات إقليمية تحمي المصالح المشتركة وتمنح شعوب المنطقة فرصة للتركيز على التنمية والحياة.
قد تكون الدبلوماسية اليوم أمام اختبار صعب، لكنها تبقى الطريق الأكثر قدرة على تجنيب المنطقة جولة جديدة من الخسائر. فالمستقبل لا تصنعه الحروب وحدها، بل تصنعه أيضًا القرارات التي تختار السلام والاستقرار.
