JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
الصفحة الرئيسية

الأجندة الطائفية والأجندة الوطنية… العراق على مفترق التغيير


 كتب:مهند الصالح

لم يعد خافيًا على أحد أن الساحة العراقية قد شبعت من الشعارات الطائفية والخطابات التي تُغذّي الانقسام، وأن الجمهور، اليوم، بات أكثر وعيًا ونضجًا من أن يُخدع بتلك الأجندات التي لم تثمر سوى الخراب والخذلان. لقد أُغلِق الباب – أو بالأحرى قُفِل السستم – أمام الطائفية ومروّجيها، وأصبح من المستحيل استمرار من اعتاد اللعب على وتر المذهب أو القومية في خداع الناس، فالوعي الجمعي تجاوز هذا الخطاب المتآكل، وأدرك أن لا خلاص إلا بالمشروع الوطني الجامع.

من المؤكد أن دعاة الطائفية – ومن كل المكونات – باتوا في مزبلة التاريخ، إذ لم يعد لهم ما يقدمونه سوى المزيد من الانقسام والخذلان. العراق اليوم يرفضهم، لا لأنهم من طائفة ما، بل لأنهم باعوا الوطن مقابل سلطةٍ هشةٍ وشعاراتٍ جوفاء.

إن الأجندة الوطنية لم تعد خيارًا بديلاً، بل أصبحت قدرًا لا مناص منه. هي وحدها القادرة على قيادة العراق إلى برّ الأمان، وإلى مرحلة جديدة من البناء الحقيقي والمصالحة المجتمعية. سياسيون وطنيون – من كل الطيف العراقي – باتوا يؤكدون أن “السستم قفل”، وأن استمرار النظر بعين الطائفة أو القومية وحدها لم يعد يجدي نفعًا، فالعراق لا يُرى إلا بعينٍ وطنيةٍ واسعة، ترى فسيفساءه لا شظاياه، وتحتضن تنوعه لا تتاجر به.

ماضٍ ضائع ومستقبل ينتظر الشراكة

لقد ضاعت سنون من أعمار العراقيين في متاهات الصراع على السلطة والنفوذ، وفي زحمة الفوضى والفساد، وبين مشاريع لم ترَ النور إلا على الورق. والمحصلة؟ معاناة متفاقمة، خدمات منعدمة، مواطنٌ لم يعرف طعم الطمأنينة، وسياسيٌ مشغولٌ بحصته لا بحلّ أزمات الناس.

لكن، وبرغم كل ذلك، ما زال أمام العراق فرصة. فرصة للتصالح مع نفسه، ومع شعبه، ومع تاريخه. فرصة لصناعة سياسة تنتمي للوطن، لا للفئوية أو الغلبة. سياسة ترفض منطق الإقصاء وتؤمن بالتنوع، وتنتقل من عقلية “أنا أو لا أحد” إلى ثقافة “نحن جميعًا شركاء في هذا الوطن”.

العراق اليوم بحاجة إلى رجال يحملون قضيته، لا يبحثون عن مكاسبهم. رجال لا يساومون على كرامة شعبهم، بل يخوضون غمار المواجهة من أجل وطن يستحق الأفضل. نحن بحاجة إلى أصوات شجاعة تخرق جدار الصمت، وتعلن بوضوح: “كفى طائفيةً وتهميشًا، كفى تقسيمًا واستئثارًا.”

نحن بحاجة إلى صوت وطني شجاع يعيد للعراق هيبته، ويأخذه نحو مرحلة جديدة من التعايش والتكامل، لا الصراع والتخندق. خطاب يجمع ولا يفرّق، يزرع الأمل لا الخوف، يحفّز الطاقات لا يُحبطها.

إنها لحظة مفصلية في تاريخ العراق، لحظة تستدعي منا جميعًا أن نختار بين مشروعين: مشروع الفرقة والانقسام، أو مشروع الشراكة والوطنية. بين من يبني وطنًا للجميع، ومن لا يرى في الوطن إلا وسيلة للغنيمة.

العراق لا يحتاج إلى ساسة يبحثون عن أصوات، بل إلى قادة يبحثون عن حلول. لا يحتاج إلى شعارات، بل إلى مشاريع. لا يحتاج إلى مقاعد طائفية، بل إلى طاولة وطنية يتساوى عندها الجميع.

الفرصة لا تزال قائمة. والوقت لم يفت بعد. لكن التاريخ لا ينتظر، فإما أن نكون جزءًا من التغيير، أو نُترك على هامش الزمن، نندب ماضينا ونفوّت مستقبلًا كان يمكن أن يكون لنا.

الاسمبريد إلكترونيرسالة