JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

لماذا تعارضون الدستور؟


 د. عادل الجبوري

صحفي وكاتب سياسي 

الدستور العراقي  كتب بعد عام 2003 نص بوضوح على احترام الحريات الشخصية. لكن ما يحدث على أرض الواقع شيء آخر تماماً؛ فكلما اصطدمت الحريات بتوجهات السلطة، يتم تجاوز الدستور بقرارات وقوانين ملتوية.


احد أبرز الامثلة قرار منع استيراد وتصنيع وبيع المشروبات الكحولية الذي فعل عام 2023 استنادا إلى قانون واردات البلديات، مع فرض غرامات تصل إلى 25 مليون دينار.

والسؤال البسيط: هل يمكن لقانون بلدي أن يقيد حرية كفلها الدستور؟


الأكثر غرابة أن هذا المنع لا يطبق في إقليم كردستان، حيث تبقى هذه التجارة قانونية. فهل الدستور يعمل في بغداد ويتوقف عند حدود الإقليم؟


بل ان المفارقة الأكبر ان محال بيع الخمور كانت تعمل وفق ضوابط محددة حتى في زمن النظام السابق ، بينما تمنع اليوم في دولة يفترض ان دستورها أكثر احتراما للحريات.


العراق بلد متعدد الأديان والطوائف، وبعض المكونات مارست هذه التجارة لعقود طويلة كمصدر رزق مشروع. فجاء المنع ليغلق محالاً، ويقطع أرزاق آلاف العمال، ويخسر الدولة موارد جمركية ونقلية كبيرة… دون أن يحقق النتيجة التي يدعيها.


بل إن الواقع يطرح مفارقة أخرى:

حين تمنع المشروبات الكحولية قانونياً، تنتشر المخدرات عمليا.


وهنا يظهر التناقض الأكبر في السياسة العراقية:

الدولة تمنع ما هو منظم وقانوني، لكنها تعجز عن منع ما هو أخطر وغير قانوني.


والسؤال الذي لا يريد أحد الإجابة عنه:

هل العراق دولة تحكمها نصوص الدستور، أم دولة تغير فيها القوانين حسب المزاج السياسي؟


فالدستور لا يطبق بالانتقائية.

إما أن يحترم كاملاً… أو لا معنى لوجوده أصلاً.؟؟


NomE-mailMessage