JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
الصفحة الرئيسية

ابنُ الكَلبة

كتبت _ليلى عيال | ابنُ الكَلبة

لطالما أخفى حسن، ذو الأعوام التسعة، ألمه وحزنه ومشاعر الفقد التي أثقلته في بيت أبيه؛ ذلك الأب الذي اعتاد إيذاءه كلَّ يوم تقريبًا، فلم تطرق أذني حسن كلمةٌ طيبة واحدة،تشعره بحنان الاب ووجوده سوى تلك الشتائم التي تبدأ بـ ابن الكلبة وتنتهي بـ اذهب يا ابن الكلبة.

لم يكن بوسعه أن يعترض أو يرفض، فالعقاب حاضر دومًا، والضرب ينتظر جسده الغضّ لأبسط محاولة للرفض.

استسلم حسن لكل هذا، فقط ليعيش بينهم تحت هذا السقف الذي خلا من أمه والتي لاتغيب عن تفكيره ابدا وخاصة عند الليل، ما إن يضع رأسه على الوسادة، حتى ينساب تفكيره نحوها تلك التي لم يرَها يومًا، ولا يعرف صورتها ولا ملامحها. لم تحضر إلى المدرسة كأمهات أقرانه، لم تمسح دمعة من عينيه، لم تخطّ له ثوبًا، ولم تحلّ له مسألة دراسية.

يمضي حسن دقائق طويلة في هذا التفكير، حتى يغلبه النعاس وينام...

حتى يستيقظ على صراخ أبيه ونبرته الخشنة:

"أين أنت يا ابن الكلبة؟ ستفوتك الحصة الأولى!"


يهبّ حسن فزعًا، ويبدو أن الوقت تأخر فعلًا، يرتدي ثيابه ويحمل حقيبته ويغادر البيت مسرعًا.في طرقات اعتاد السير فيها نحو مدرسته ..


يمشي ويمشي ، يبتعد أكثر فأكثر، يبتعد دون شعور منه غيّر طريقه فجأة...سار بلا اتجاه، كأنه يهرب من شيء لا يستطيع تسميته.

حتى يستوقفه رجل كان يلتقط حجرًا من الأرض:


"انتبه يا ولد... هذه الكلاب مؤذية. ابتعد من هنا."

يرمي الرجل الحجر بقوة، فتفرّ الكلاب هاربة، بينما يقف حسن ساكنًا كالمسمار، ينظر إلى القطيع السائب وهو يلوذ بمكان آخر.

لم يهتم حسن لتحذيرات الرجل هذا رغم انه اعاد تحذيره قبل أن يمضي في سبيله ، لكن الصبي تبِع القطيع. وصل إليهم على أحد الأرصفةدون خوف كلبان أبيضان، كلب أسود متسخ بالطين، وكلبة رمادية.

اقترب بحذر،وهو ينظر لهم باعجاب اقترب ودقات قلبه الصغير تكاد تسمع فصاح الكلب الأسود وهو يكشر عن أنيابه:

"ابتعد يا ولد!"

قال الكلب الأبيض:

"إنه من أولاد الشوارع."

لكن الكلبة الرمادية هزّت ذيلها وقالت بصوت مطمئن:

"إنه طفل مسكين فقط."

دعوه ولا تؤذوه...

ثم تبعت بقيّة الكلاب مبتعدة.


منذ ذلك اليوم، صار حسن يتبعهم في كل مكان. يتودّد إليهم، يجلب لهم ما تبقّى من الطعام الذي تلقيه زوجة أبيه أو إحدى الجارات في حاوية القمامة.

مرّت الأيام سريعة... وسعيدة.

وجد حسن أخيرًا شيئًا يشبه الدواء، ويشبه الحضن، ويشبه الحياة. شيءٌ كان يلمع في عينيه، لا يعرف أحد تفسيره. ألفة دافئة تنمو يومًا بعد يوم.


حتى جاء يومٌ آخر... ليس ككل الأيام.


كانت الكلاب تركض مذعورة، وأصوات الإطلاقات تملأ الحي.

إنها حملة إبادة للكلاب السائبة.

هكذا أخبره احد التلاميذ ،وهو يلعن هذه الكائنات التي طالما اخافته ونكدت عليه خروجه للعب ...

انقبض قلب حسن. خرج من المدرسة يجري، يلهث، يبحث في كل زاوية، بينما ترتفع أصوات الرصاص مع أصوات الناس التي تبرّر:

"هذه الحيوانات مؤذية... تهدد حياة الآخرين!"

قال رجل أنها مظهر غير حضاري

اقتلوها وخلصونا من شرها 

صوّب رجل بندقيته نحو الكلبة الرمادية...

دوّى الرصاص، فسقطت جثة هامدة.

اقترب الرجل منها، فوجد بجانبها جروا صغيرًا، مقتولا هو الآخر...

وحقيبة مدرسية صغيرة، ملطخة بالدماء ...

author-img

ضفاف نيوز الإخبارية

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    الاسمبريد إلكترونيرسالة