عصام حسين الحديثي
يعد مظفر النواب واحدا من أبرز الأصوات الشعرية في العراق والعالم العربي وصاحب تجربة فريدة مزجت بين الثورة والجمال وبين الغضب الإنساني والحنين العميق للوطن.
ولد في بغداد عام 1934 في عائلة معروفة بحبها للأدب والفن ما ساهم في صقل موهبته مبكرا.
درس في كلية الآداب وعمل في التعليم لكن حياته لم تكن تقليدية فقد انخرط في العمل السياسي وتعرض للاعتقال والملاحقة مما انعكس بشكل واضح في شعره الذي اتسم بالتمرد والجرأة.
اشتهر مظفر النواب بقصائده الشعبية والفصحى وكان من القلائل الذين استطاعوا الجمع بينهما ببراعة في شعره الشعبي قدم صورة نابضة عن حياة العراقيين بينما في الفصحى حمل قضايا الأمة العربية فكتب عن فلسطين والقمع والحرية بلغة مباشرة وصادمة أحيانًا.
من أشهر قصائده (القدس عروس عروبتكم) التي هزت وجدان الشارع العربي حيث لم يتردد في انتقاد الأنظمة السياسية بجرأة غير مسبوقة.
كما تميز بأسلوبه الموسيقي الحزين وصوته المؤثر في الإلقاء مما جعل قصائده تتداول شفهيا بين الناس قبل أن تنشر في الكتب.
عاش سنوات طويلة في المنفى متنقلًا بين عدة دول لكنه ظل يحمل العراق في قلبه ويعبر عن غربته وألمه في قصائده.
لم يكن شعره مجرد كلمات بل كان صرخة احتجاج ومرآة لواقع عربي مليء بالتناقضات.
رحل مظفر النواب عام 2022 لكنه بقي حيا في ذاكرة الشعر العربي كرمز للصدق والجرأة وصوت لا يخشى قول الحقيقة لقد كان شاعرا لا يشبه غيره كتب بدم القلب فدخل قلوب الناس دون استئذان.
إن تجربة مظفر النواب ليست مجرد تجربة شاعر بل هي تجربة إنسان عاش القلق العربي بكل تفاصيله فحول معاناته إلى شعر خالد سيبقى شاهدا على زمن لا ينسى.
