JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

المفاوضات ومعادلة الهزيمة والإنتصار ..


 إصبع على الجرح ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي .. 

لم تتوقف الحرب العدوانية الأمريكية الصهيونية على إيران انما هي هدنة أو وقف مؤقت لإطلاق النار للتفاوض بوساطة باكستان على ضوء المطالب الأمريكية ذي ال15 نقطة والمطالب الإيرانية ذي العشر نقاط  . ثمة تساؤل يطرحه البعض بقصد او من دون قصد وبحسن النوايا او بسوءها عن الرابح والخاسر حتى الآن او من هو المهزوم ومن هو المنتصر بعد اربعين يوم من القتال  . بكل تجرد وحيادية نحن أمام مشهد معقد لا يمكن اختزاله في كلمة فوز أو خسارة بالمعنى التقليدي بل هو تحول تاريخي في شكل القوة لابد ان نناقشها بحياد ايجابي تام . مما لا شك فيه إن التحالف الأمريكي الصهيوني أثبت تفوقا تكنولوجيا واستخباراتيا واضحا . اغتيال المرشد الأعلى السيد الخامنئي وقيادات الصف الأول في الحرس الثوري والجيش الإيراني في قلب طهران في الضربة الاولى للعدوان وإلحاق أضرار كبيرة في المفاعلات النووية يمثل تفوقا تقنيا لا غبار عليه لكن هذا النصر كشف عن عجز استراتيجي فرغم كل هذا الدمار الذي لم يحقق لهم هدف القضاء على البرنامج النووي الإيراني بقيت إيران كدولة وقيادة قائمة كمؤسسات فلم تسقط إيران الدولة ولم ترفع راية الإستسلام بل تحولت إلى جريح يقاتل بشراسة رغم نزف الجراح بشعب فاجأ العالم بوحدة أطيافه ومناصرته للنظام الإسلامي وصولا إلى ما وصولوا اليه يضرب عصب الاقتصاد العالم بغلقهم لمضيق هرمز .  ربما يقول قائل لكن واشنطن وتل أبيب انتصرتا في حاصل الدمار الذي حققوه خلال مجريات المعركة في البنية التحتية لإيران لكنهما لم يتمكنا من حسم اهداف الحرب المعلنة كما وجدتا نفسهما في ورقة ضغط دولية بسبب جنون أسعار النفط واستهداف الممرات المائية الإسترتيجية . نعم إن إيران من منظور محايد خسرت أثمن ما تملك في القيادة والمنشآت الكبرى وهذا في العلم العسكري خسارة آنيّة كبرى لكنها في المقابل حققت نصرا استيراتيجيا من نوع آخر وهو نصر الردع المتبادل . لقد أثبتت طهران للعالم قدرتها الفائقة على الإحتواء المباشر للصدمة واللعب في اوراق قلبت موازين القوى فتعطيل مضيق هرمز واستهداف القواعد الأمريكية أفقد التفوق الأمريكي والصهيوني نقاط القوة والحضور الفاعل  . لقد خسرت إيران رأس القيادة وتضررت البنية التحتية لديها لكنها فرضت إرادتها وكأنها استثمرت كل ذلك بنهوض اقوى وأشد وشعب واحد وقيادة اقوى بذات النهج والمبادئ . بحيادية تامة نرى إن المنتصر الحقيقي في هذه الحرب هي إيران إضافة إلى الصين وروسيا  . بينما استنزفت أمريكا مخزونها العسكري والمالي في الشرق الأوسط وتاه الكيان الصهيوني في حرب استنزاف وجودية فيما استفادت الصين وروسيا وحتى الجمهورية الإسلامية من حصد ثمار إضعاف القوة الأمريكية وتراجع حضورها كقطب اوحد وقوة كبرى يأتمر بأمرها الجميع بعدما تمرد عليها حتى دول أوربا في حلف الناتو . ونحن على اعتاب المفاوضات بين امريكا وايران فإن المنتصر هو من صاغ شروط الهدنة الأخيرة في باكستان . بما أن أمريكا قبلت بالجلوس مع إيران للتفاوض من دون سقوط النظام الإسلامي الذي كان الهدف الأساس من العدوان فهذا يعني أن مشروع ترامب والنتن قد فشل . لقد استطاعت ايران وقوى محور المقاومة ان تودي بدكتاتورية النظام العالمي الى الهاوية وتؤسس مع اصدقائها الى تعددية قطبية جديدة ونظام عالمي جديد كما اثبتت انه لم تعد الأسلحة الذكية ولا الاغتيالات قادرة على حسم الحروب بالشكل الذي يريده الصحابها . لقد انتهى زمن الحروب الخاطفة التي تنتهي بمراسم توقيع على ظهر حاملة طائرات وتحققت اكبر هزيمة لمنطق الفوضى وجاء زمن الإرادة والثبات .. أخيرا وليس آخرا ونحن بإنتظار ما ستؤول اليه المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية وامريكا لابد ان نبقى تحت دائرة التحسب والحذر من شيطان غادر ونتن نجس ناهيك عن اذنابهم وعملائهم في المنطقة والسلام .

NomE-mailMessage