JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

قريبا في جميع المكتبات .. الروايه الجديدة للكاتب والناقد السياسي حسن درباش العامري..


 قصتها واقعيه حدثت بالفعل ولكن لا أعرف على وجه الدقة متى بدأت الحكاية فعلًا.

أحيانًا أظن أنها بدأت في ذلك الصباح الذي رأيت فيه الرجل العجوز واقفًا على حافة الطريق قرب كربلاء، يرفع يده بهدوء وكأنه يعرف مسبقًا أنني سأتوقف له.

وأحيانًا أخرى أعود بذاكرتي إلى ليلة المطر، ليلة كادت «حبيبة» تنقلب بي في النهر، فأشعر أن كل ما جرى بعد ذلك لم يكن سوى امتدادٍ خفي لتلك الليلة الطويلة.

لكن الحقيقة التي لا أستطيع إنكارها هي أنني، منذ تلك الرحلة، لم أعد الرجل نفسه.

لقد تغير شيء داخلي إلى الأبد.

صرت أنظر إلى الطرق بطريقة مختلفة، وأتأمل الوجوه طويلًا، وأتوقف أحيانًا عند أماكن لا أعرف لماذا تشدني إليها، كأنني أبحث عن أثرٍ ضاع مني ولا أملك له وصفًا واضحًا.

وكلما حاولت إقناع نفسي بأن ما حدث كان مجرد مصادفة، أو تعبٍ نفسي، أو حلم طويل صدّقته أكثر مما ينبغي، يعود ذلك الصوت الخافت في داخلي ليقول:

لو كان حلمًا… فمن أين جاء المال ومن اعطاني الصورة ؟

ذلك السؤال وحده كان يكفي ليعيدني إلى نقطة البداية في كل مرة.

لقد حاولت كثيرًا أن أدفن الأمر داخل رأسي وأعيش كما كنت من قبل، لكن بعض الحكايات لا تنتهي حين تنتهي أحداثها، بل تبدأ بعد ذلك، وتظل تكبر داخل الإنسان بصمت، حتى تتحول إلى جزء من روحه.

ولهذا أكتب الآن.

لا لأثبت شيئًا لأحد.

ولا لأقنع أحدًا بما رأيته.

بل لأنني، حتى هذه اللحظة، لا أستطيع الجزم إن كنت يومها وحدي فعلًا… أم أنني رافقت رجلًا جاء من زمن آخر ثم اختفى تاركًا خلفه ما يكفي من الأسئلة لعمرٍ كامل.

NomE-mailMessage