بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة
بقلم عبد العظيم محمد
في اليوم العالمي لحرية الصحافة، لا نحتفل بمجرد مهنة، بل نحتفل بالرئة التي يتنفس من خلالها الحق، وبالعين التي لا تنام كي لا يغرق العالم في عتمة التضليل. إن الصحافة ليست "ناقلاً" للخبر فحسب، بل هي حائط الصد الأخير أمام زحف الزيف وضياع الحقائق .. نعم حين تصبح الكلمة ميثاقاً للحرية في عالم يموج بالمتغيرات ، تظل الصحافة الحرة هي الضمانة الوحيدة لسلامة المجتمعات ، إن القوة التي تمتلكها الكلمة اليوم ليست في سرعة انتشارها ، بل في قدرتها على إحداث الفعل وان تغيير الواقع الصحفي الحقيقي لا يكتب ليملأ الفراغ ، بل يكتب ليضيء الزوايا المظلمة ، وليمنح صوتاً لمن لا صوت لهم.
لماذا تظل الصحافة "السلطة التي لا تقهر"؟ سؤال يحب أن يطرح وحتى نكشف المستور نقول: هي الأداة التي تحول "الأسرار" إلى "قضايا رأي عام"، مما يجبر المؤسسات على الشفافية ، وإذا تحدثنا عن
التوثيق التاريخي فان الصحافة هي المسودة الأولى للتاريخ ، هي من تحفظ للأجيال القادمة حقيقة ما جرى بعيداً عن روايات المنتصرين أو المزيفين ، ومن اجل مواجهة التضليل في عصر "الذكاء الاصطناعي" والأخبار الزائفة ، تصبح المصداقية الصحفية هي "العملة الصعبة" التي تحمي العقول من الاختطاف
ميثاق الدم والحبر
لا يمكننا الحديث عن هذا اليوم دون الانحناء إجلالاً لأولئك الذين دفعوا حياتهم ثمناً للحقيقة ، من الميادين المشتعلة بالحروب إلى دهاليز التحقيقات الاستقصائية المعقدة ، إذ يثبت الصحفيون يوماً بعد يوم أن قوة الحبر أقوى من الرصاص ، وأن الفكرة التي تولد خلف شاشة أو فوق ورقة لا يمكن اغتيالها، ونؤكد إن حرية الصحافة ليست امتيازاً للصحفيين ، بل هي حق أساسي لكل مواطن في أن يعرف الحقيقة كما هي ، لا كما يريدها البعض أن تظهر.
وحتى تكون الكلمة فعل نحو مستقبل أكثر وعياً يجب إن تكون القوة الفعلية للصحافة اليوم تكمن في المسؤولية . فالحرية بلا مسؤولية هي فوضى ، والخبر بلا تدقيق هو طعنة في جسد الوعي الجمعي ... في يوم الصحافة العالمي، نجدد العهد على:
الانحياز للإنسان: بجعل كرامته وحقوقه هي البوصلة المحركة لكل تقرير أو مقال ،الشجاعة الأخلاقية : في قول الحقيقة حتى وإن كانت مرة ، وفي الاعتراف بالخطأ إن وقع .
الابتكار: باستخدام الأدوات الحديثة لخدمة الحقيقة ، لا لتزييفها.
واخيرا اقول ؛
ستبقى الصحافة هي "صوت الضمير" الذي لا يهدأ. فكل حرف يُكتب بشرف هو لبنة في بناء مجتمع حر، وكل قصة تُنشر بنزاهة هي خطوة نحو عالم أكثر عدلاً.
تحية لكل من يمسك بالقلم كأنه يمسك بجمرة ، ولكل من يؤمن أن الكلمة ليست مجرد صدى ، بل هي فعل يُغير وجه التاريخ .
