د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
نيسان/٢٠٢٦
من الغريب أن يكون أول ما يطرح في هذا الظرف الحساس هو إعادة قانون التجنيد الإلزامي، وكأن مشاكل المواطن العراقي انتهت، وكأن الأزمات الاقتصادية والخدمية لم تعد أولوية.
السؤال الحقيقي ليس: هل نريد التجنيد؟
بل: هل الدولة اليوم قادرة على تطبيقه ؟
التجنيد لم يكن مجرد “سحب شباب للمعسكرات”، بل منظومة متكاملة:
نقل منظم واحيانا مجاني بين المحافظات عبر أسطول حكومي واضح.
سيطرات عسكرية تؤمن طرق الجنود وتحميهم.
تجهيز كامل للملابس العسكرية بجودة معروفة كان اكثر الاستيرادات للملابس العسكرية من صناعة رومانيا.
أماكن مبيت مهيأة (أسرة، بطانيات، قاعات نظامية . حمامات . صالون حلاقة مجاني . كافتريا للجنود. سينما متجولة للمراتب مع إذاعة للمعسكر.) ويوزع الطعام يوميا والفواكه من
3 إلى 4 وجبات يومياً بشكل منتظم.
راتب شهري، حتى لو بسيط، لكنه ثابت.
بنية تحتية عسكرية قائمة: معسكرات، مخازن، خدمات لوجستية.
بنية تحتية صحية متكاملة داخل المعسكرات.
هل وفرتم ذلك ام سيترك الجندي لمصيره؟!
العراق اليوم لا يعاني من نقص عدد المقاتلين.
بل على العكس، هناك أعداد كبيرة من القوات الأمنية.
لكن طبيعة الحروب تغيرت:
التكنولوجيا
الطائرات المسيرة
الحرب الإلكترونية
الاستخبارات
لم تعد “البندقية” وحدها هي الحسم.
إعادة التجنيد بدون بنية تحتية يعني فوضى منظمة.
إعادة التجنيد بدون هدف استراتيجي يعني استنزاف للشباب والموارد.
قبل أن تعيدوا قوانين من الماضي،
ابنوا دولة قادرة على تطبيقها.
أما تحويل المجتمع إلى ثكنة عسكرية بدون مقومات…
ما هو الا هروب من مواجهة المشاكل الحقيقية.؟؟
