JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

مشاعر سيدة


 بقلم الدكتورة براء عامر

 / قصة قصيرة 

كانت هناك فتاة كافحت، ثم كافحت، ثم كافحت…

أعالت من تنتمي إليهم، ثم تصدّقت، ثم قصّرت في حق نفسها، وحرمتها من أشياء كثيرة؛ لأن الحياة كانت قد حرمتها من قبل، ولم تُرد لمن تشاركها الدم أن يعيش ما عاشته هي. فأنفقت بسخاءٍ همجي، ودلالٍ مفرط أوصل إلى الطغيان.

في ذات مرة، عادت تلك التي اعتلت سلّم العلم، وخرجت من بيئة قاسية، وتحملت مشقات الطريق وسهر الليالي، وتحمّلت الطرقات الوعرة ومرارة الاستيقاظ مع الفجر لتصل إلى أحلامها بكل شرف، دون أي مساعدة مادية من أحد. لكنها كانت تتلقى بعض الدعم المعنوي الذي كانت تعتبره رصيدها الوحيد، والذي كان يغنيها عن أشياء كثيرة.

كانت كلمات بعض من صادفتهم في رحلة الحياة ترنّ في أذنها. ومنهم “ثابت”، وهو لقب من كان يدعمها بكلامه دائمًا، وكان فعلًا ثابتًا، وما زال ثابتًا إلى اليوم، رغم إصابته بمرض السرطان. حين سمعت بذلك، شعرت وكأن كهرباء ضربت قلبها، ومضى برقها سريعًا حتى وصل إلى عينيها ففاضتا بالدموع. هذا الإنسان لا يمكن للحياة أن تخسره، أتمنى وجوده دائمًا، فهو نورٌ لغيره، وبصيرةٌ للضعفاء.

وعندما حاولت الدخول إلى مكانها الذي تعتبره أمانها الوحيد، منزلها، وبالتحديد تلك الزاوية الصغيرة التي تحمل ثقل قلبها وأفكارها كل ليلة بعد نهارٍ شاق، محاولةً أن ترتمي في أحضان سريرها الناعم، كانت تريد النوم فقط… لتريح دماغها من التفكير المفرط. فهي كلما وصفت نفسها قالت: “أنا مريضة تفكير، ولا أتوقع أنني سأتوقف عن التفكير يومًا ما”.

وقبل أن تلمس يداها مقبض الباب، تلك اليدان اللتان تغيّر لون أطرافهما، وكأن الحياة فهمت أنها كانت تحفر صخور أرضها بأصابعها لتصل إلى ما تريد، فوجئت بهمسات من تعيش لأجلهم، يتمنّون لها الموت بأقسى الكلمات.

حينها فهمت أنها منبوذة ومكروهة… لا لشيء، إلا لأنها أرادت، ثم وصلت. فقط لأنها ثارت على مواريثهم وأفكارهم.

كانت لمسة مقبض الباب حارّة تلسعها، فاكتشفت أن من كانت تضعهم داخل معنى الأمان هم جحيمها الحقيقي، وأن جميع ضحكاتهم الباردة في وجهها لم تكن سوى أمنيات خفية بموتها. وعرفت حينها معنى أن يعيش الإنسان جاهلًا فيعيش سعيدًا…فأحيانًا يكون الجهل نعمة كبرى، لأن أن تعيش جاهلًا يعني أن تعيش دون هذا القدر من الهم.

NomE-mailMessage