JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

جنود الظلّ.. مستشارو الرؤساء في العالم.


 عصام حسين الحديثي 


إذا ذُكرت قاعات الحكم وضعت الكاميرات على وجه الرئيس وسُلطت الأضواء على من يجلس عن يمينه وشماله من الوزراء والسفراء . 

ومرّت الكلمات في نشرات الأخبار وحُفظت الصور في ذاكرة التاريخ .. أما أولئك الذين صاغوا الكلمة قبل أن تُقال ومهّدوا للقرار قبل أن يتخذ فظلوا في الخلف وراء الستار لا يعرفهم الناس ولا تسطر أسماؤهم في محاضر الاجتماعات . 

هم المستشارون .. جنود الظل في معركة بناء الدول . لايظهرون في اللقاءات الرسمية ولا يلتقطون الصور بجانب الرؤساء ولا يصافحون الوفود أمام عدسات الإعلام . لكنّ بصمتهم في كل سطرٍ تكتب وكل سياسةٍ تُرسم وكل أزمةٍ تُدبّر . 

هم العقول التي تُقرأ قبل أن تُتخذ والعيون التي ترى ما لا تراه المنصة والآذان التي تصغي لصوت المصلحة قبل صوت التصفيق . يبيتون الليالي يقلّبون الأرقام ويستقصون الخبر ويوزنون بين البدائل حتى إذا جلس الرئيس إلى طاولة القرار وجد أمامه طريقاً معبّداً لا شوك فيه وحجةً دامغةً لا يُردّ عليها. يقدّمون لدولهم خدماتٍ جليلةٍ لا تُقاس بالمناصب ولا تُحصى بالألقاب: يُحصنون القرار من الزلل ويبصرون القائد بمواطن الخطر ويرسمون ملامح المستقبل في غرفٍ مغلقةٍ لا يدخلها الضجيج . إنّ تطور الدول على جميع المستويات في اقتصادها وأمنها وسياستها الخارجية وتعليمها - لا يقوم على خطابٍ مُرتجل، ولا على ارتجالٍ في لحظة حرجة بل يقوم على عملٍ دؤوبٍ يقوم به أناس اختاروا أن يكونوا "المجهولين" عن عمد لأنّ مجدهم الحقيقي ليس في الظهور، بل في الأثر . فكم من معاهدةٍ نجت من الفشل بكلمةٍ همسوا بها في أذن القائد؟ وكم من أزمةٍ انطفأت قبل أن تشتعل بتحليلٍ كتبوه في تقريرٍ لا يقرأه إلا قلّة ؟ وكم من نهضةٍ بدأت بفكرةٍ ألقوها في لحظة صفاء؟ .. إنّهم جنودٌ بلا رتب وأبطالٌ بلا أوسمة . لا يبتغون شهرة ولا ينشدون تصفيقاً. يكفيهم أن يروا دولتهم تسير إلى الأمام واثقة الخطى، راشدة القرار، ولو لم يعرف أحدٌ من صنع لها الطريق . ولئن كان التاريخ يكتبه الرؤساء بأسمائهم فإنّ المستشارين يكتبونه بأفعالهم. أولئك الذين آثروا أن يكونوا سرّ نجاحٍ لا يُروى على أن يكونوا وجهاً في صورةٍ لا تدوم.

فالمجد كل المجد لجنود الظلّ .. صانعي القرار قبل أن يولد القرار .

NomE-mailMessage