JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

كثرة المؤتمرات لا تصنع إنجازاً " الصحفيون يريدون أفعالاً لا خطابات"


جواد التونسي

تغنت السيدة فيروز قائلة: "زورونا كل سنة مرة... حرام تنسونا بالمرة"، لكن يبدو أن حال كثير من الصحفيين العراقيين مع نقابتهم أصبح أشبه بهذه الأغنية، فكل سنتين يُعقد مؤتمر لبعض رؤساء تحرير الصحف المستقلة، وتُرفع خلاله الشعارات وتُطلق الوعود الكبيرة، ثم ما تلبث أن تتبخر في الهواء دون أن يرى الصحفي البسيط منها شيئاً على أرض الواقع ،إن استمرار تجاهل دعم الصحف المستقلة أدى إلى تراجع دورها وانحسار تأثيرها، رغم أنها تمثل صوتاً حراً ومهماً في المشهد الإعلامي العراقي، ومع غياب الدعم المالي والإعلاني الحقيقي، تتساقط الصحف الورقية الواحدة تلو الأخرى، مهددة بالاندثار بعد أن كانت شاهداً أساسياً على تاريخ العراق وأحداثه،لقد سمعنا مراراً وتكراراً عن مشاريع إسكانية للصحفيين، وعن قطع أراضٍ أو شقق سكنية في منطقة الزنبرانية ببغداد، وقيل إن هذه المشاريع ستكون خطوة مهمة لحل جزء من معاناة الأسرة الصحفية، مرت السنوات، وتعاقبت الاجتماعات واللقاءات، وبقيت تلك الوعود حبراً على ورق، بينما ظل الصحفي يبحث عن منزل يأويه وعن مستقبل يضمن له الحد الأدنى من الاستقرار،كما أُعلن قبل سنوات عن تخصيص مبلغ خمسة مليارات دينار لمعالجة الصحفيين المرضى، وهي مبادرة استقبلها الوسط الصحفي بارتياح كبير، خصوصاً أن أغلب العاملين في المهنة يفتقرون إلى الضمان الصحي الحقيقي، ويواجهون أمراضهم وإصاباتهم بإمكاناتهم الشخصية المحدودة، لكن السؤال الذي ما زال مطروحاً: أين ذهبت تلك المليارات؟ وكم صحفياً استفاد منها بصورة فعلية وعادلة وشفافة؟ وأنا أتحدث هنا من واقع تجربة شخصية مؤلمة، فقد كنت واحداً من الصحفيين الذين تلقوا وعداً مباشراً بالمساعدة لتغطية تكاليف عملية جراحية في الكلية والحالب ، وبالفعل أجريت العملية في مستشفى الزيتون الأهلي، وتحملت أعباء مالية كبيرة تجاوزت ثلاثة ملايين دينار، وبعد مراجعات ومطالبات استمرت قرابة عام كامل، وبعد معاناة طويلة بين الكتب والمخاطبات والانتظار، كانت النتيجة أن النقابة صرفت مبلغ خمسمائة ألف دينار فقط، وهو مبلغ لا يمثل سوى جزء يسير جداً من التكاليف الحقيقية التي تكبدته ،إن المشكلة لا تكمن في قيمة المبلغ بحد ذاته، بل في الفجوة الكبيرة بين حجم الوعود وحجم الإنجاز، فالصحفي لا يطلب المستحيل، ولا ينتظر امتيازات استثنائية، بل يطالب بحقوق أعلنتها الجهات المعنية بنفسها، ورفعت سقف التوقعات بشأنها أمام الجميع، الصحافة العراقية قدمت شهداء وجرحى ومضحين على مدى عقود طويلة، وكان الصحفي دائماً في مقدمة الصفوف لنقل الحقيقة والدفاع عن قضايا الناس، ومن حق هذه الشريحة أن تجد مؤسسة مهنية تدافع عنها وتساندها في المرض والعوز والشيخوخة، لا أن تتحول معاناتها إلى أرقام وخطابات موسمية تتكرر مع كل مؤتمر أو مناسبة، إن المرحلة الحالية تتطلب شفافية كاملة في ملف الدعم الصحي والإسكاني للصحفيين، وإعلاناً واضحاً عن الأموال التي خُصصت وكيف تم إنفاقها، وعدد المستفيدين الحقيقيين منها، لأن الثقة تُبنى بالأفعال لا بالتصريحات،الصحفي العراقي لم يعد بحاجة إلى وعود جديدة بقدر حاجته إلى تنفيذ الوعود القديمة، فبين قطع الأراضي التي لم تُوزع، والشقق التي لم تُسلّم، والمساعدات العلاجية التي لم تصل إلى مستحقيها بالشكل المطلوب، يبقى السؤال معلقاً: متى تتحول الكلمات إلى أفعال؟ ومتى يشعر الصحفي بأن نقابته تقف معه في الشدائد كما تقف معه في المناسبات والاحتفالات؟ فالمهنة التي تنقل آلام الناس تستحق أن تجد من يسمع آلام أبنائها أولاً.

NomE-mailMessage