JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER

الزوج الخامس

 الزوج الخامس _ كتبه الصحفي هشام المياحي 

منذ عام 2003 والعراق يدخل في تجربة سياسية غير مسبوقة، تجربة تعددت فيها الحكومات وتغيرت فيها الوجوه، لكن السؤال الذي بقي عالقاً في أذهان العراقيين: من هو صاحب القرار الحقيقي؟

في الزواج التقليدي يكون للبيت رب واحد يدير شؤونه، أما في العراق الجديد فقد بدا المشهد وكأن الدولة ارتبطت بـ"زوج خامس"؛ زوج لا يملك قراراً مستقلاً، بل يعيش بين إرادات متعددة، محلية وإقليمية ودولية، تتقاسم النفوذ وتتنازع المصالح.

تشكل النظام السياسي الجديد على أساس التوافق والمحاصصة، وهي صيغة جاءت مع المراحل الانتقالية الأولى بعد سقوط النظام السابق، لتتحول لاحقاً إلى قاعدة ثابتة في تشكيل الحكومات وإدارة الدولة. فأصبح القرار السياسي نتاج مساومات طويلة بين الكتل والأحزاب أكثر من كونه تعبيراً عن برنامج حكومي واضح. �

جريدة التآخي +٢

تعاقبت الحكومات من حكومة إياد علاوي إلى إبراهيم الجعفري ونوري المالكي وحيدر العبادي وعادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي وصولاً إلى الحكومات الحالية، لكن المواطن ظل يسمع الوعود ذاتها: مكافحة الفساد، تحسين الخدمات، بناء الاقتصاد، وحصر السلاح بيد الدولة. وبين كل حكومة وأخرى كانت تتغير الشعارات بينما تبقى الأزمات نفسها حاضرة. �

الجزيرة نت +١

لقد أنتج تعدد مراكز القرار دولةً تسير أحياناً في أكثر من اتجاه. وزارة تخضع لرؤية حزب، وهيئة تتأثر بإرادة كتلة، وملف استراتيجي يرتبط بحسابات خارجية، فيما يقف المواطن حائراً أمام مشهد سياسي تتوزع فيه المسؤولية حتى تضيع المحاسبة.

الزوج الخامس ليس شخصاً بعينه، بل هو رمز لحالة سياسية عاشها العراق طوال أكثر من عقدين. حالة جعلت الحكومات تتبدل دون أن يتبدل جوهر الإدارة، وتغيّر المسؤولين دون أن تتغير آليات صناعة القرار.

اليوم، وبعد أكثر من عشرين عاماً على التغيير، يبدو أن التحدي الأكبر لا يتمثل في تشكيل حكومة جديدة، بل في إنتاج دولة تمتلك قرارها الوطني المستقل، وتستند إلى الكفاءة بدلاً من المحاصصة، وإلى المواطنة بدلاً من الانقسام.

فالعراق لا يحتاج إلى زوج خامس أو سادس، بل يحتاج إلى شراكة وطنية حقيقية تجعل الدولة هي صاحبة القرار الأول والأخير، وتعيد الثقة بين الحاكم والمحكوم، وبين المواطن وصندوق الاقتراع.

عندها فقط يمكن للعراقيين أن يطووا صفحة طويلة من التجارب المتعثرة، ويبدأوا كتابة فصل جديد عنوانه: دولة القرار الواحد والمصلحة الوطنية الواحدة. :::

NomE-mailMessage