JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

الغيرة العراقية... حين تكون للطيبة حدود


 بقلم: الكاتب والناقد السياسي

حسن درباش العامري

ألا يحق لنا أن نفتخر بأبي محمد ورفاقه، هؤلاء الرجال من أبناء البصرة الذين حملوا في موقفهم شيئاً من تلك الغيرة العراقية التي عرفناها جيلاً بعد جيل؟ شباب عراقي يحمل الغيره العراقية الفريده والكرم الذي يتميز بها العراقي ويحملون كل معاني الرجوله الحقيقيه عندما يأتون بالقراصنة من عقد ديارهم الى بغداد كذلك يستطيعون احضار كل معتدي اثيم يتأمر للاضرار بالعراق وارض العراق ،

إن الغيرة العراقية ليست كلمة تُقال، ولا انفعالاً عابراً، وإنما هي شعور متجذر في الإنسان العراقي، يبدأ من احترام الضيف وإكرام الجار، ويمتد حتى الدفاع عن الأرض والماء والكرامة والحق.

ولذلك، حين تتحرك الغيرة في نفوس الرجال، فإنها لا تسأل أولاً عن القرب أو البعد، ولا تتوقف طويلاً عند حسابات المجاملة، لأن هناك لحظات يصبح فيها السكوت عن الحق نوعاً من التخلي عنه.

لقد عرف العالم العراق وأهله منذ أقدم العصور، أرضاً علمت البشرية الحرف والكتابة، وبنت المدن، ونظمت شؤون الحياة، وعرفت معنى القانون والعمران. وعرف العراقيون كذلك بالكرم والشجاعة وإغاثة المحتاج وإكرام الضيف. وهذه الصفات لا تعني أن العراقي يفرّط بحقه، بل على العكس؛ فالكرم شيء، والتنازل عن الحق شيء آخر. نعم لديهم الحلم اطول لانهم ورثون من امامهم الامام علي بن ابي طالب عليه السلام،لكنهم ان انتفظوا لن يتراجعوا فامام الحق والدين اما الشهادة او الكرامة ،

وهنا أتوقف احتراماً عند أبي محمد ورفاقه من أبناء البصرة، الذين جسدوا في موقفهم صورة من صور النخوة العراقية، وأرسلوا رسالة مفادها أن طيبة العراقي ليست ضعفاً، وأن حسن الجوار لا يعني التفريط بالحقوق، وأن احترام الآخر لا يعني أن يسمح الإنسان لأحد بأن يتجاوز على أرضه أو مائه أو مصالح بلده.

والبصرة، بما تمثله من موقع وثروة وموانئ ومياه ومنافذ بحرية، ليست مدينة عادية في حسابات العراق؛ ولذلك فإن الدفاع عن حقوقها ومصالحها هو في النهاية دفاع عن جزء أساسي من العراق. وما تشهده المحافظة من تحديات مائية ومشاريع مرتبطة بخليج البصرة والخور يؤكد أن ملف الماء نفسه أصبح من الملفات الاستراتيجية التي لا تحتمل الإستهانة والتأجيل.

فألف تحية إلى الغيرة العراقية أينما كانت، وألف تحية إلى الغيرة البصرية حين تتحول من شعور في القلب إلى موقف يحمي الحق ويحفظ الكرامة.

ولمن يظن أن طيبة أهل العراق، وحبهم للسلام، وإكرامهم للجار والضيف، يمكن أن تجعلهم يتنازلون عن حقوقهم، نقول:

للطيبة حدود، وللصبر حدود، ولحسن الجوار حدود... أما كرامة العراق وحقوقه، فلا ينبغي أن تكون موضع مساومة.

ويبقى أجمل ما في الغيرة العراقية أن تكون غيرةً على الحق، لا على الباطل؛ وعلى الوطن، لا على الأشخاص؛ وعلى الكرامة، لا على الخصومة.

NomE-mailMessage