JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Home

تحزم للواوي بحزام سبع… فالمرحلة المقبلة ليست كما قبلها…


 بقلم: مشتاق كارلو 


الانسحاب العسكري الأميركي من العراق لا يعني نهاية النفوذ الأميركي بل يعني أن واشنطن بدأت تعيد توزيع أوراقها على خريطة العالم. وفي الوقت الذي تنخفض فيه أعداد القوات الأميركية في منطقتنا تتحرك واشنطن شمالا نحو غرينلاند حيث تعيد بناء حضور عسكري واستراتيجي يرتبط مباشرة بالصراع مع روسيا والصين والسيطرة على شمال الأطلسي والقطب الشمالي.الاتفاق الأميركي الجديد مع الدنمارك وغرينلاند يفتح الطريق أمام توسيع قاعدة بيتوفيك وإنشاء مناطق دفاعية جديدة في نارسارسواك ومسترزفيغ ضمن ترتيبات عسكرية طويلة الأمد. هذه ليست رحلة سياحية إلى أقصى الشمال بل إعادة تموضع لقوة عظمى وهي تنظر إلى المعركة المقبلة قبل أن تبدأ.الصراع القادم لن يكون فقط في شوارع الشرق الأوسط بل في الممرات البحرية والطاقة والمعادن والفضاء والقطب الشمالي والمجال الجوي وسلاسل التجارة العالمية.بينما تنقل أمريكا جزءا من ثقلها العسكري والاستراتيجي إلى الشمال يبقى الشرق الأوسط ساحة مفتوحة للنفوذ والصراع وإعادة ترتيب التحالفات.اما أمريكا فلا تحتاج الان إلى احتلال كل بلد بجندي أميركي.يكفي أن تملك أدوات التأثير.السلاح والدولار والتكنولوجيا والاستخبارات والطاقة والعقوبات والتحالفات والقدرة على إعادة تشكيل موازين القوى.وهذه هي اللعبة الجديدة.العراق يدخل هذه المرحلة بعد اكتمال الانسحاب العسكري الأميركي لكن الانسحاب العسكري لا يلغي النفوذ الاقتصادي والسياسي والأمني الذي راكمته واشنطن خلال السنوات الماضية.وفي كردستان تحديدا تظهر واحدة من أخطر حلقات المشهد.غياب القوات الأميركية يفتح مرحلة جديدة أمام بغداد وأربيل خصوصا مع الحديث الكردي عن فقدان منظومة الدفاع الجوي الأميركية وفي الوقت نفسه استمرار الحاجة إلى تنسيق أمني حقيقي بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.اماالتهديدات التي تصل إلى أربيل تصل إلى بغداد.والتهديد الذي يستهدف بغداد لا يتوقف عند حدود الإقليم.أما استخدام الملف الكردي كورقة ضغط أو تحويل الإقليم إلى منصة نفوذ إقليمي ودولي فسيكون أخطر ما يمكن أن يحدث في المرحلة المقبلة.العراق أمام اختبار سيادي حقيقي.إما أن يمتلك قرارا أمنيا واحدا أو يتحول إلى مجموعة ساحات تتقاطع فيها قرارات الآخرين.وهنا يعود ذلك المثل الشعبي الذي اختصره رئيس التحالف في كلمته (تحزم للواوي بحزام سبع)فالمشكلة ليست في الكلام الذي يقال اليوم بل في أن بعض اللاعبين بدأوا فعلا يتحركون على أساس خريطة الغد.اماالكيان الصهيوني يتحرك ضمن بيئة إقليمية شديدة التعقيد والولايات المتحدة تعيد حساباتها وروسيا والصين تتقدمان في صراع النفوذ والخليج يعيش تحت ضغط التحولات الأمنية والاقتصادية الكبرى.لذلك فإن الحديث عن احتمال توسع الصراع أو انتقاله إلى دول جديدة يجب أن يقرأ باعتباره سيناريو أمني وسياسي يجب الاستعداد له لا باعتباره واقعة محسومة أو مخططا مثبتا.والأخطر من ذلك بعض دول المنطقة ما زالت تتعامل مع السياسة الدولية بعقلية الأمس.الأمريكي ينقل قواعده.الروسي يعيد انتشار قوته.الصيني يوسع نفوذه الاقتصادي.وإسرائيل تحاول تثبيت موقعها في الإقليم.بينما بعض عواصم المنطقة ما زالت مشغولة بخلافاتها الداخلية.هذه ليست لعبة بيانات بل هذه لعبة خرائط.ومن لا يملك قراره سيجد نفسه جزءا من خريطة رسمها الآخرون.غرينلاند قد تبدو بعيدة جدا عن بغداد لكنها تحمل رسالة قريبة جدا.والشرق الأوسط أمام مرحلة لن تكون فيها القواعد العسكرية وحدها عنوان النفوذ.سيكون النفط قاعدة.والمال قاعدة.والفضاء قاعدة.والتكنولوجيا قاعدة.والحدود قاعدة.وحتى الانقسامات الداخلية يمكن أن تتحول إلى قواعد نفوذ.لهذا فإن أخطر ما يمكن أن يحدث للعراق ليس خروج جندي أميركي من قاعدة.الأخطر أن يخرج القرار العراقي من يد العراقيين.فالولايات المتحدة تغيرقواعد اللعبة…والمنطقة كلها ستدفع ثمن من يتأخر في فهم اللعبة الجديدة.

NameEmailMessage