JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

الحياة مسرح والأدوار شهود والطيور لا تنسى الطيبين


 

بقلم نورا المرشدي 

   الحياة مسرح للأدوار

في كل صباح يعلو المسرح وتبدأ الحكاية ويصعد أشخاص مختلفون يحمل كل واحد منهم دورا اختاره أو عاشه

منهم من أتقن دوره بإنسانية فترك أثرا طيبا وذكرى جميلة وبصمة لا تزول

ومنهم من اختار دور القاسي لا يرى إلا نفسه ولا يفكر بمشاعر غيره فارتفع صوته على الخشبة لكنه لم يسمع تصفيقا


وعندما يغادر المسرح أي حين يغادر الحياة لا يجد من يذكره بطيب لأن الذاكرة لا تحفظ القسوة

فهناك من قسى وأهان وترك كسورا في القلوب

ويأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم

وهناك من أكل مال اليتيم

وهناك من حطم حياة إنسان اجتماعية بكلمة أو موقف

فتسبب بكسر لا يصلح وجرح لا يجبر


وفي كل صباح وبين زحام الحياة كنت أمر من مكان مطعم شعبي بسيط

أرى رجلا كبيرا في السن من نافذة السيارة

لا يعرفني ولا أعرفه

لكن ضميره كان يسبق اسمه

كان يرتب مطعمه ويغسله بعناية وإخلاص رغم تعب العمر

ويطعم الطيور أمام مطعمه البسيط

فتجتمع حوله بلا خوف كأنها تعرف قلبه وتطمئن لروحه


وذات صباح تغيّر المشهد

لافتة سوداء صامتة أعلنت رحيله

انتقل إلى رحمة الله

فبكيت رجلا لم أنطق اسمه يوما لكني عرفت إنسانيته

ومضى الزمن وأغلق المكان

لكن الطيور ما زالت كل صباح تنزل في الموضع ذاته

تبحث عنه

وتقف حيث كان يقف

كأنها تشهد أمام الله أنه كان رحيما


ليست البطولة في قسوة الدور ولا في علو الصوت

البطولة أن تغادر المسرح ويذكرك الناس بخير

أن ترحل بصمت وتبقى أفعالك حية

فالأثر الطيب لا يموت

ويبقى شاهدا لك لا عليك حتى في ذاكرة الطيور.

NomE-mailMessage