JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

الإصلاح ليس أن نُحَمِّل الضحية ثمن الجريمة



 بقلم الخبير المهندس :- حيدر عبدالجبار البطاط 


الإصلاح ليس بقطع رواتب البسطاء. 

ليس برفع الأسعار على من لا يجد ثمن الدواء.

ليس بتجويع الموظف الصغير وترك الحيتان تسبح في بحار المال العام.

الإصلاح يبدأ بسؤال واحد

سؤالٍ يخشاه المتخمون بالمال الحرام

من أين لك هذا؟

من أين تضخّمت ثرواتكم بعد 2003؟

من أين جاءت القصور والشركات والحسابات والعقارات؟

أيُّ عرق هذا الذي أدرَّ عليكم مليارات؟

وأيُّ وظيفة حكومية تتحوّل إلى إمبراطورية مالية خلال سنوات؟

الإصلاح لا يبدأ من جيب الفقير

بل من خزائن الكبار


تهديم منظومات الفساد… لا ترقيعها

الإصلاح ليس لجنة تحقيق شكلية.

ولا بياناً إعلامياً لامتصاص الغضب.

الإصلاح يعني تهديم منظومات الفساد التي أدارت موارد البلاد كأنها غنيمة حرب.

منظوماتٌ ما زالت تعبث بالاقتصاد

تنهب النفط … تفرّغ الخزينة

وتعيد تدوير نفسها في كل حكومة.

من مرّر عقود النفط المتضخّمة؟

من وقّع عقود الكهرباء الفاشلة؟

من سمح بمشاريع النقل الوهمية؟

من شرعن الهدر باسم الاستثمار؟

الإصلاح يعني محاسبة الأسماء… لا العناوين.


الضرائب على الكبار… لا على المنهكين

أيُّ منطقٍ يجعل راتب الموظف هدفاً سهلا بينما تُترك رؤوس الأموال الضخمة بلا مساءلة حقيقية؟

الإصلاح يبدأ بضرائب عادلة وحقيقية على أصحاب الثروات الهائلة.

على من تضاعفت أموالهم عشرات المرات.

على من يملكون المصارف والشركات والمولات

ويتهرّبون من حق الدولة.

الدولة التي لا تجرؤ على فرض الضريبة على الغني لا يحق لها أن تعظ الفقير بالصبر.


بيع العملة… والنافذة المفتوحة للتهريب

الإصلاح في ضبط منافذ بيع العملة.

في إغلاق أبواب التهريب المقنّن.

في وقف نزيف الدولار الذي يغادر بلا عودة.

ليس مقبولًا أن يبقى الاقتصاد رهينة نافذةٍ تتحول إلى ممرٍّ للتهريب بينما يُلام المواطن على ارتفاع الأسعار.


الفوارق القاتلة

ليس طبيعيًا أن يعيش أبناء الدولة الواحدة في عالمين مختلفين

عالم الرواتب الفلكية وعالم الحد الأدنى للبقاء.

الفوارق الطبقية حين تتضخم تتحول إلى قنبلة اجتماعية.

والدولة التي تتجاهل هذا الإنذار… تغامر باستقرارها.


النفط… ملك الشعب لا امتياز السلطة

النفط ليس ملكاً للأشخاص … إنه ملك الشعب بنصّ الدستور.

هبةُ الله لأبناء هذه الأرض جميعاً لا لفئة ولا لحزب ولا لطبقة سياسية.

يجب أن يُوزَّع بعدالة لأن العدالة في الثروة ليست مِنّةً من أحد… بل حقٌّ أصيل للشعب 

النفط ليس شركةً خاصة وليس إرثًا عائلياً يُورَّث بين المتنفذين.

كلُّ برميلٍ يُهرَّب جريمة.

كلُّ فاتورةٍ متضخّمة سرقة.

كلُّ عقدٍ يُفصَّل لمصلحة جهةٍ على حساب الشعب خيانةٌ للأمانة.

ومن يحتكر الثروة التي جعلها الله للجميع إنما يصادر حقّ ملايين المواطنين في الحياة الكريمة.

الإصلاح الحقيقي يبدأ حين يتحوّل النفط من مصدر نفوذ للبعض إلى مصدر عدالةٍ للجميع. 


رسالة للحاليين… وتحذيرٌ للقادمين

الشعوب قد تصبر… لكنها لا تنسى.

والتاريخ لا يكتب بيانات التبرير بل يكتب أسماء المسؤولين.

وللقادمين غداً لا تظنوا أن إعادة تدوير الوجوه ستنقذ المنظومة.

الإصلاح الحقيقي لن يكون تجميلياً بعد اليوم.

إما عدالة حقيقية. 

أو مواجهة مؤجلة.

الإصلاح ليس شعاراً انتخابياً. 

الإصلاح محاكمة.

الإصلاح استرداد.

الإصلاح إعادة توزيع للعدالة بالتساوي قبل الأموال.

وإن لم يبدأ من الأعلى …فلن يكون إصلاحاً 

بل إدارةً جديدة للخراب.

NomE-mailMessage