JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

بين (شاي الاستكان) وسرعة الترند.. هل فقدنا متعة الحوار العراقي؟


 بقلم: سعاد حسن الجوهري

لطالما كان العراقيون ملوك (الكعدة) والحوار. لا نحتاج لأكثر من إبريق شاي مهيّل ومقعد خشبي في مقهى عتيق لنحل أعقد مشاكل الكرة الأرضية من ثقب الأوزون وصولاً إلى أسعار صرف الدولار. لكن، ومع دخولنا عصر الرقمنة المفرطة يبدو أن شيئاً ما في هويتنا الاجتماعية بدأ يتغير.

​من المقاهي إلى (الكروبات) 

​في السابق كان الحوار العراقي يتسم بـ النفس الطويل. كنا نستمع لبعضنا نختلف بحدة، ثم ينتهي الخلاف بضحكة أو بطلب استكان شاي آخر. اليوم انتقل هذا الزخم إلى منصات التواصل الاجتماعي لكنه فقد الكثير من نكهته. تحول الحوار إلى منشورات سريعة، وأصبحت لغة التفاهم تُختصر بـ (إيموجي) أو تعليق هجومي عابر.

​العراقي بطبعه كائن اجتماعي، لكن التكنولوجيا جعلتنا نجتمع في الفضاء الافتراضي ونفترق في الواقع وكأننا نعيش في جزر معزولة خلف شاشات الهواتف.

​فخ (الترند) وضياع الأولويات

​المشكلة الحقيقية ليست في التطور، بل في الانجراف خلف الترند اليومي. ننشغل في الصباح بقصة (فاشينستا) وننسى في المساء قضية تمس واقعنا المعيشي أو بيئتنا التي تصرخ من الجفاف. أصبحنا نستهلك المحتوى بدلاً من أن نصنعه وننفعل مع العناوين البراقة دون أن نقرأ التفاصيل.

​ما الذي نحتاجه اليوم؟

​نحن بحاجة إلى فلترة لوعينا الجماعي. نحتاج أن نعيد للمجالس العراقية هيبتها الثقافية، وأن نستخدم هذه الأدوات الحديثة لبناء جسور حقيقية، لا لهدم ما تبقى من أواصر. الصحافة الحقيقية والوعي الشعبي، يجب أن يكونا هما المحرك، لا خوارزميات فيسبوك وتيك توك.

​خلاصة القول

العراق ليس مجرد خارطة أو أخبار سياسية، العراق هو نحن، بوعينا، بحوارنا، وبقدرتنا على تمييز الغث من السمين. لنترك الهواتف قليلاً، وننظر في وجوه بعضنا فالحقيقة دائماً تبدأ من سولفلي وأسولفلك وليس من لايك وشير

NomE-mailMessage