JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

العشوائيات السكانية ليست جريمة عمرانية


علي صحن عبد العزيز 

منذ بداية السعبينيات ولحد الآن لم تتبنى أغلب الحكومات خطة عمرانية من شأنها بناء مساكن للفقراء والمحتاجين ، وإنما اعتبرت العشوائيات تهمة 

وكل ما تفعله تحريك الشفلات لأزالتها وهدمها ، وكانت المحصلة إلى أن أغلب النخب السياسية الذين يتولون سدة الحكم لم تنجح في صياغة خطة أو رؤية نحو بناء مساكن متكاملة لهذه الشريحة كما فعلت العديد من دول العالم في هذا الشأن حتى بقى المربع الذهبي السكني حلمًا صعب المنال ، وفي الضفة الأخرى لهذه المعادلة البائسة توزع قطع اراضي على ضفاف دجلة والفرات لتشيد فوقها قصور بارعة في الدقة ، بل وابراج فارهة ناهيك عن الواجهات البلاستيكية والزجاج ضد الضجيج والتلوث، وفي كل مرة تنطلق التصريحات العقرقوبية في بناء أو تمليك قطع اراضي لمجرد كسب انفعال هذه الشريحة واقصد هنا الفقراء والمساكين، ويأتي على رأس هذه التصريحات توزيع سندات قطع اراضي في أطراف بغداد أو في بقية المحافظات العراقية، والمشكلة تكمن في توظيف أدوات ومستلزمات التخطيط العمراني وفق معادلة الكثافة السكانية المتنامي وخصوصًا في المناطق الشعبية ، ولذا فأن أي بناء أي مشروع سكاني لابد أن تكون سياسة التوزيع شفافة وتعزز صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن وطمر منطق المحسوبيات، بل يجب أن تكون التوزيع والبناء من أجل خلق التنمية المستدامة بغية تحقيق مفهوم المواطنة، ولذلك فإن التجاهل عن معالجة العشوائيات بما يضمن توفير سكن لائق بهم سيزيد الطين بله، وأن تعويضهم بمبالغ رمزية سيعزز حالة الفقر المبطن ربما من شأنها تعميق الشرخ الاجتماعي ويحول دون بناء ديمقراطي حقيقي في العراق ، فلا يمكننا أن نتصور لحظة فارقة في عقل هذه الشريحة دون بناء مساكن لهم يعكس العدالة الإنسانية والأجتماعية ، ففي الحقبة ما قبل عام ٢٠٠٣ لم يكن التخطيط محايدًا يومًا ما والدليل على توزيع قطع اراضي على منافذ دخول بغداد من جهاتها الأربعة وتم توزيعها وفق عدة ولاءات لتجسد بذلك سلطة العمران الحكومي في معنى أشبه ما يكون تهميش الطبقة الفقيرة بل وتتمادى في الغي نحو نسف أسس المواطنة والمساواة ، وحقيقة الأمر أن هذا الإجراء هو لمسح جغرافيتهم كجماعات ربما تكون خارجة عن القانون حسب معطيات سياساتهم ، ومن هنا فإن على الوزارات الخدمية والدولة الأعتراف القانوني بالعشوائيات السكنية حصرًا وأدماجها في خططها الخدماتية وتحسين تلك الخدمات ودون تهجيرهم كمستهدفين بالإخلاء في حين إنها أساسًا محرومة من الماء الصالح للشرب والمدارس ناهيك عن سوء المواصلات وشّلل الكهرباء ومجاري الصرف الصحي كما هو الحال في مناطق شرق العاصمة بغداد/ حي الرشاد / حي النورين الثانية والمعامل والباويه لتعزز في اوجاعها مرات ومرات ، ومن هنا فإن اعتماد معايير القانون العراقي ودستوره والذي الزم بتوفير سكن لائق لكل مواطن يليق بهم من شأنه الحد من نمو العشوائيات ، وهنالك الكثير من دول العالم مرت بهذه التجربة حينما جعلت من العشوائيات نماذج للسكن تحترم وتقدس الإنسان كقيمة عليا ، لا أن تكون تقديم الخدمات طبقيًا ، بل لابد من أعادة تخطيط العشوائيات لتكون فضاءات جامعة للفئات والجامعات السكانية المختلفة والمتنوعة كما فعلت دولة البرازيل ، ولذا فأن إنشاء مؤسسات وهيئات تخطيط عمراني وطنية مستقلة تُعنى بالأهتمام بهذه الشرائح الفقيرة غير خاضعة من الولاء السياسي او حتى المذهبي من شأنها بناء مساكن قليلة الكلفة وبشفافية مجتمعية وبعيدة عن المحسوبية تشعر المواطن بأنتمائه لهذا الوطن ، كما أن تشريع قوانين لحماية العشوائيات السكانية وبما يتسق مع حقوق الإنسان وتوسيع نطاق الخدمات الصحية والإنسانية لهم يساهم في رفع الحيف والذي بقى جاثمًا عليهم ولعقود طويلة ، أما في حالة الإخلاء وحسب مقتضيات المصلحة العامة فأن التعويض لابد أن يكون تعويضًا منصفًا وعادلًا بأيجاد مساكن بديلة بالقرب من مساكنهم أو في ضواحيها ، لابد للبرلمان العراقي الجديد ان يأخذ بالحسبان حينما تحولت بعض المدن داخل بغداد إلى جنات عدن مسيجة تستعرض فيها أبهى الخدمات جملة وتفصيلا ، ومن هنا فإن إطلاق مبادرات معمارية من قبل نقابة المهندسين ميدانية في مجال التصميم العمراني يشارك بها طلبة الجامعات وكليات الهندسة تأخذ على عاتقها الدراسة والتطبيق الميداني والمعماري وفق معطيات المكان والتركيبة المجتمعية ضمن خطط تأسيسة جديدة لا أن تستنسخ الموروثات وبعيدة أيضا عن الواقع السكاني لطبقة الفقراء والمساكين، بل تكون التجربة مستجابة للتنوع الاجتماعي والمستوى المعيشي بالدرجة الأولى مع تأسيس دوائر تتولى مراقبة التصميم والتخطيط والتنفيذ المباشر كذلك ، اذ لم تعد العشوائيات تابوهات لا يمكن التقرب منها ، بل لابد أن تكون العشوائيات في أيادي أمنية حيث يقطنها غالبية كبيرة من المواطنين لم ينالو حقوقهم في السكن ، أننا في احوج ما نكون إلى رؤية عمرانية سكانية وبديلة تهتم بهذه الشريحة تداوي جراحهم في التهميش ، لكي نعيد إعادة التعريف من جديد بالعشوائيات بوصفها حالة إنسانية يتطلب من الدولة ووزاراتها معالجة الخلل في الخدمات المقدمة لهذه المناطق لتؤمن بأنهم جزء من العراق العظيم.

NomE-mailMessage