JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Home

بحثًا عن الرجل الذي لم يأتِ (3)...


 الجزء الثالث من سلسلة......

بقلم الكاتب الناقد السياسي 

حسن درباش العامري 

حين يصبح الفشل نظامًا… لا حادثة

في البداية… كنا نظن أن المشكلة في “الأشخاص”.وهي في جزء منها كذلك

ثم اكتشفنا أنها في “الاختيار”.

لكن مع الوقت… بدأنا نفهم شيئًا أخطر:

أن المشكلة ليست في الاثنين فقط… بل في النظام الذي يعيد إنتاج نفس النتيجة كل مرة.

لم يعد غياب “الرجل المنتظر” مجرد صدفة سياسية،

ولا مجرد خطأ في التقدير،

بل أصبح جزءًا من نمط يتكرر بطريقة شبه محسوبة.

فكل دورة سياسية تحمل وعودًا جديدة،

لكنها تنتهي غالبًا إلى نتائج مألوفة…

وكأن المشهد يعيد تشغيل نفسه دون تغيير في الجوهر.

أولًا: حين تتحول الأزمة إلى بيئة دائمة

في الدول الطبيعية، الأزمة حالة استثنائية.

أما في بعض التجارب السياسية الهشة،

فإن الأزمة تتحول إلى بيئة مستقرة.

أي أن:

الفشل لا يُكسر… بل يُدار

والخلل لا يُعالج… بل يُعاد ترتيبه

والوعود لا تُنفذ… بل تُستبدل بوعود جديدة

وهكذا، لا يعود هناك “منعطف حقيقي”،

بل سلسلة من التأجيل المستمر للحل.

ثانيًا: إعادة إنتاج نفس النموذج

اللافت في المشهد أن الوجوه تتغير،

لكن المنطق الذي ينتجها لا يتغير.

نفس الطريقة تُستخدم في:

اختيار المرشحين

تشكيل التحالفات

إدارة الحملات

وحتى في توزيع المناصب بعد الفوز

فتبدو السياسة وكأنها:

دائرة مغلقة… يتمتع بها المقربون و يدخلها الجديد، لكنه يخرج منها بنفس الشكل تقريبًا.

ثالثًا: المواطن بين الذاكرة القصيرة والتوقع الطويل

جزء من استمرار هذا النظام يعود إلى العلاقة المعقدة بين المواطن والسياسة.

فالمواطن يعيش:

ذاكرة مثقلة بالخيبات

ورغبة دائمة في التغيير

لكن مع قلة أدوات التقييم الطويل

في كل مرة، يتم إعادة تقديم “الأمل” بصيغة جديدة،

فيتم تجاوزه على التجربة السابقة بسرعة،

وكأن الزمن السياسي يبدأ من الصفر كل دورة.

رابعًا: الفشل كأداة بقاء

من أكثر المفاهيم قسوة في هذا السياق،

أن الفشل نفسه يصبح جزءًا من آلية الاستمرار.

ليس لأنه مطلوب،

بل لأنه:

يُستخدم لتبرير وجود أطراف جديدة

ويُعاد تفسيره كل مرة بطريقة مختلفة

ويُوزع المسؤولية عنه بشكل متشظٍ يمنع المحاسبة الحقيقية

وهكذا، لا يسقط النظام بالفشل…

بل يتغذى عليه.

خامسًا: لماذا لا يظهر “الرجل الذي ننتظره”؟

لأن السؤال ربما ليس عن شخص،

بل عن بيئة تسمح بظهوره أصلاً.

الرجل الذي يُنتظر يحتاج إلى:

مساحة قرار حقيقية

ومؤسسات أقوى من الأشخاص

ومعايير اختيار واضحة

ومحاسبة لا تتأثر بالتوازنات

وحين تغيب هذه العناصر…

لا يعود السؤال: أين الرجل؟

بل: كيف سيظهر من الأساس؟

خاتمة

بحثنا طويلًا عن “الرجل الذي لم يأتِ”…

لكن ربما اكتشفنا في الطريق أن المشكلة ليست في غيابه فقط،

بل في أننا نبحث عنه داخل نظام لا يسمح بوجوده أصلًا بالشكل الذي نتخيله.

وهنا يتحول السؤال من:

“متى سيأتي؟”

إلى سؤال أصعب بكثير:

“كيف نعيد بناء الشروط التي تسمح بقدومه دون أن يتحول إلى نسخة من السابقين؟”

NameEmailMessage