JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Home

دور المثقفين في تعزيز السلم المجتمعي وبناء مقومات الدولة


 تحقيق / علي صحن عبد العزيز 

يُواجّه مجتمعنا العراقي جملة من التحديات المجتمعية في ظل المواقع الالكترونية وخاصة حينما تكون أزمة ما ، وأزاء هذا المنعطف لابّد من تضافر جهود المثقفين بالدرجة الأولى لدحرها من أجل تعزيز الوعي الثقافي فيما يطرحونه عبر أنشطتهم الثقافية المتنوعة على أعتبار أنها ليست وسيلة للتعبير وأنما مسؤولية وطنية واخلاقية في آن واحد ،وهو بالنتيجة النهائية غاية المراد منهم في هذه المرحلة الراهنة.

( وكالة ضفاف نيوز الأخبارية) أستطلعت آراء نخبة من المشاركين والمشاركات وطرحت عليهم هذا التساؤل: ما أهمية لغة وخطاب المثقفين في تعزيز السلم المجتمعي وبناء مقومات الدولة على أعتبار أنه سلاحًا في غاية الأهمّية بمواجهة التحديات المجتمعية الراهنة وفق لغة خطابية معتدلة ذات مسؤولية مشتركة وكانت هذه الآراء الواردة.

صناعة الوعي المختلف 

د. غزاي درع الطائي / شاعر وكاتب : بادئ ذي بدء إن الحق في قول الرأي الحر، هو جوهر ما جاء في قول (فولتير): (قد أختلف معك بالرأي، ولكني مستعد أن أدافع حتى الموت عن حقك في أن تقول رأيك)، والحق في قول الرأي الحر هو ما يجب أن يكون متاحًا للمثقف، فمن غير التمكن من التعبير عن الرأي بحرية تامة، لن يستطيع المثقف أن يمارس واجباته التي تحتمها عليه مسؤولياته الأخلاقية، ومن هذه المسؤوليات أن يكون حجر الزاوية في صناعة الوعي المختلف والمتقدم، وأن يكون ممارسًا حقيقيا للنقد الموضوعي البناء للسلطة والمجتمع معًا، وأن يكون في الصميم من حركة المجتمع لا في هامشها، وفي خضمها لا على ضفافها، ولقد كان للفلاسفة والمفكرين آراء سديدة قالوها في دور المثقف، فقد قال (أنطونيو غرامشي) إن المثقف الحقيقي هو (المثقف العضوي) الذي يلتزم بقضايا المجتمع، فيما دعا جان بول سارتر إلى (المثقف الملتزم)، أما (نعوم تشومسكي) فقد رأى أن دور المثقف يكون في (نشر الحقائق وفضح الأكاذيب)، والمثقف الحقيقي بعد كل ذلك، هو الصوت الهادر بالحق، والصادح بالمواقف المشرِّفة التي تجمع ولا تفرِّق، وترسم علامات التقدُّم لا علامات التراجع، وتبشِّر الناس بالنصر والصلاح والخير، وتزرع في صدور الناس الأمل والقيم الإنسانية الرفيعة، والمثقف الحقيقي هو الذي يدعو إلى النظام لا إلى الفوضى، ويسعى إلى الخير لا إلى الشر، ويعمل من أجل الصالح العام، هو الوطني الحقيقي الملتزم بمصالح الوطن حيثما كانت من غير تفريط أو تضييع، ورسالته التي يحملها وينقلها ويعمل بإخلاص من أجل تحقيقها، لهي رسالة محبة وسلام وعمل صالح، والمثقف: إما أن يكون وإما أن لا يكون، وفي كل الأحوال، وبغض النظر عن كل المعوقات والموانع والحواجز، عليه أن يكون.

تخفيف حدة الانقسام 

د. رسالة الحسن : بطبيعة الحال لا يمكن لأي دولة أن تحقق الاستقرار الحقيقي من دون نخبة ثقافية تمتلك الاستقلالية والشجاعة الفكرية، لأن الثقافة الواعية تشكل الأساس الأخلاقي والمعرفي لأي مشروع وطني ناجح. فحين يكون المثقف منحازًا للحقيقة والإنسان، يصبح عنصرًا فاعلًا في صناعة السلام وبناء الدولة الحديث ، فالمثقف حين يتبنى خطابًا معتدلًاو مسؤولًا، يسهم في تخفيف حدة الانقسام، ويحد من خطاب الكراهية والتعصب، ويعيد الأعتبار لقيم الحوار والأختلاف البناء فالخطاب الثقافي المعتدل يرسخ مفهوم المواطنة، ويعزز الأنتماء للدولة بدل الانغلاق داخل الهويات الضيقة أو الولاءات المتصارعة فالدولة لا تبني بالقوانين والمؤسسات وحدها، بل تحتاج إلى بيئة فكرية تؤمن بالتعددية وتحترم الإنسان وتدافع عن الحق في الاختلاف دون عداء أو إقصاء ، ولذلك فإن مسؤولية المثقف اليوم لا تكمن فقط في إنتاج المعرفة، بل في كيفية صياغتها أخلاقيًا وإنسانيًا، بحيث تكون اللغة جسرًا للتقارب لا أداة للتناحر، ومنبرًا لبناء الإنسان والدولة معًا.

إطفاء نيران الفتن 

صادق الذهب / أديب وشاعر: بما لا يدع مجال للشك فإن خطاب المثقف المتزن ولغته المعتدلة تبني الوعي وتطفيء نيران الفتن في زمن الأزمات الرقمية بمواجهتها للشائعات بالحكمة، عبر حوار مسؤول يجمع ولا يُفرّق ، أن كلمة المثقف مسؤولية وطنية، فهي كلمة غليها أن تسهم في تفكيك خطاب الكراهية وفي بناء ومّد جسور الثقة بين الدولة من جهة وبين شرائح المجتمع من جهة أخرى وتحصين السلم المجتمعي.

إثارة نقاش العقول

ابتهال خلف الخياط/ كاتبة : لابّد من الإشارة الأزمات تهدد الاستقرار الداخلي سواء كانت جريمة منظمة أو انتحار ومسبباته التي تتصدرها البطالة (خاصة بين الشباب) أو العنف الأسري الاشاعات مما نعرفه جميعا فهي جزء من يومياتنا أو مما نقرأه في مواقع التواصل ، والأزمة الأخرى غير المرئية هي اصطفاف بعض المثقفين في اذكاءها عبر بعض آراء سلبية لا تعالج بل تثير النعرات مما يزيد من الفجوة الطبقية فيقع أنهيار القيم وصراع الأجيال .لن يغيب عنا أن سوء إدارة الأزمة يؤدي إلى تراجع ثقة الأفراد في القرارات الحكومية ، مما سبق نفهم أننا نعرف الأسباب ، ونحتاج إن نطرح الحلول، ونثير نقاش العقول ونعطي الإشارات التي يصطف معها الجميع ليكونوا جوهر الحل بالكشف عن الإشارات التي قد تنذر بوقوع أزمة لتقليل أثرها وحماية المجتمع.

حلول ومعالجات 

قيس النجم / إعلامي وكاتب : من الثابت فإن الخطاب المعتدل القائم على أساس بناء دولة المؤسسات وتعزيز مفاهيم السلم الأهلي والمجتمعي يمثل الركيزة الأساسية لبناء الوطن، وعليه لابّد من وضع حلول ومعالجات حقيقية لمواجهة التحديات الراهنة ، كما يتحتم علينا نشر مفاهيم الإنفتاح والتعايش بعيداً عن الجدال والمداهنة المروءة الصحفية والإنصاف بالعمل الثقافي يستوجب من الطبقة المثقفة الواقعية في الطرح والعمل بسياقات وطنية وإنسانية مع الشركاء في الوطن لأنها مدخل مهم لتحقيق الاستقرار، وبناء الدولة القوية التشديد والمحاسبة لكل من يسعى لزرع الفتنة والطائفية من خلال الخطاب المسموم وتأييد النعرات الطائفية من أجل أن يستغل السوشل ميديا ليصبح ترنداً أو يبحث عن الشهرة أو بقصد التمهيد لزعزعة الأستقرار وهذا دور الدولة.

محاربة الأفكار الهادمة 

حسن الموسوي/ روائي وناقد : في ظل التحديات التي يواجهها مجتمعنا بعد غزو الانترنت لكل مفاصل الحياة ، كذلك التحدي القائم على الغزو الثقافي لمجتمعنا والذي يعد أشد خطورة من الغزو العسكري ، برزت الحاجة إلى الخطاب المعتدل القائم على التوازن ، وعدم الأصطفاف مع كل من يحاول يزرع الفتنة بين أبناء البلد الواحد ، ولذا فإن دور المثقف يعّد دورًا مفصليَا في ترصين الصفوف وشحذ الهمم من أجل نشر ثقافة الوعي ومحاربة الأفكار الهدامة ، هذا الدور جعل من المثقف الشخصية المُعول عليها من أجل عدم نجاح مخططات من أرادوا السوء بهذا البلد ، وكذلك فإن للمثقف دورًا هامًا من خلال الخطاب المضاد والتي تبثه قوى الشر ، ومن هنا فإن إعتماد المثقف على خطاب معتدل توعوي هو الضمانة الرئيسية لتحصين المجتمع وتفويت الفرصة في عدم الأنجرار وراء الخطاب الطائفي الذي تغذيه قوى الشر.

ترسيخ قيم الحوار 

علاء الوردي / ناقد : في هذا الاطار فإن لغة الخطاب الثقافي تُعدّ من أهم الأدوات التي تُسهم في تعزيز السلم المجتمعي، لأنها لا تخاطب الإنسان بوصفه فردًا معزولاً، بل بوصفه كائناً يحمل ذاكرة وهوية وتجربة إنسانية مشتركة، فالثقافة قادرة على بناء الجسور بين المختلفين، وتخفيف حدة الأنقسامات الفكرية والطائفية والقومية عبر ترسيخ قيم الحوار والتسامح وقبول الآخر ، فالخطاب الثقافي الواعي لا يقوم على التحريض أو الإقصاء، بل يعتمد لغة عقلانية وإنسانية تحترم التنوع، وتبحث عن المشتركات التي تجمع الناس ، وتأسيسًا على ذلك نجد أن المجتمعات التي تمرّ بأزمات أو صراعات تكون بحاجة ماسّة إلى مثقفين وأدباء وفنانين يمتلكون خطابًا يواجه الكراهية، ويعيّد للإنسان ثقته بالمجتمع والوطن.

توجيه الرأي العام 

مازن جميل المناف / أديب وكاتب: مما لا شك فيه يمثل المثقفون خط الدفاع الأول في تعزيز السلم المجتمعي وبناء مقومات الدولة ، عبر خطاب واعٍ يرسخ قيم الأعتدال والتسامح ونبذ الكراهية ، خصوصًا في أوقات الأزمات ، فالكلمة المسؤولة قادرة على توجيه الرأي العام نحو الوعي والأستقرار وترسيخ روح المواطنة مما يجعل الثقافة أداة وطنية تسهم في حماية المجتمع وصون وحدة الدولة.

مسؤولية اخلاقية 

مصطفى طارق الدليمي / إعلامي وكاتب: على المستوى الأجرائي أرى خطاب المثقف يمثل حائط الصد الأول ضد الفتن فبالكلمة المسؤولة نُفكك الكراهية، ونرسي دعائم الدولة إنها مسؤولية أخلاقية لترسيخ الأعتدال والوعي وتحويل المنصات الرقمية إلى جسور للتواصل لا ساحات للصراع صوناً للسلم المجتمعي.

 تهدئة الشارع 

عباس العيد الموسوي/ صحفي : لا يفوتنا أن ننّوه بان دور المثقف أساسيًا في ترسيخ السلم المجتمعي وتعزيز مقومات الدولة، خاصة في الأزمات التي تهدد وحدة الأوطان ، ومن هذا المنطلق، علينا أن نذكر الدور المؤثر للمرجع (علي السيستاني) في تهدئة الشارع العراقي، إذ دعا إلى ضبط النفس ونبذ الأنتقام وتقديم مصلحة الوطن، وأسهم في منع الفتنة والأنقسام في أكثر من أزمة.

إبراز دور المثقف 

ثامر الخفاجي / شاعر وأديب: تنطوي وجهة نظرنا عندما يكون السِّلمُ المجتمعيُّ الركيزةَ الأساسيةَ لبناءِ الدولة، يبرزُ دورُ المثقفِ في ترسيخِ خطابٍ معتدلٍ ومسؤول، يُعزّزُ قيمَ التعايشِ والوحدة ويواجهُ التحدياتِ المجتمعيةَ بالفكرِ والوعي، بما يُسهمُ في بناءِ دولةٍ مستقرةٍ وقادرةٍ على النهوض والإعمار.

ضرورة تطبيق القانون 

يوسف العكيلي/ كاتب وأديب :السلم المجتمعي يُمثل التعايش والمحبة والتفاهم بين جميع شرائح المجتمع لأشاعة روح العدالة والمساواة لضمان القبول الديني والعرقي والثقافي ، ولحل الإشكالات والبغضاء والكراهية وتطبيق القانون الذي يُعّزز التوازن الأجتماعي بجميع أشكاله ، ولابّد أن يكون هناك حضورًا ودورًا في لغة وخطاب المثقف الذي يحب أن تكون له بصمة مُميّزة لخلق الوعي العام وتهيأة قيم الوئام والحد من والتوترات بين فئات الناس، وهذا يولد في صياغة المفاهيم المشتركة لتعزيز المودة والرضا ونبذ أشكال التناحر والعنف الأجتماعي.

NameEmailMessage