عصام حسين الحديثي
الحج ليس رحلة سياحية ولا بطاقة مجاملة ولا مكافأة توزع على أصحاب المناصب والنفوذ.
الحج ركن عظيم من أركان الإسلام يقوم على الإيمان والخشوع والتجرد لله سبحانه وتعالى حيث يقف الناس جميعاً بلباسٍ واحد لا فرق بين مسؤول ومواطن ولا بين غنيّ وفقير إلا بالتقوى والعمل الصالح.
لكن ما يؤلم العراقيين اليوم أن هذه الفريضة المقدسة تحولت في بعض الأحيان إلى باب للمحاصصة والامتيازات تمنح فيه مقاعد الحج لكبار المسؤولين والبرلمانيين وأصحاب النفوذ بينما آلاف المواطنين البسطاء ينتظرون سنواتٍ طويلة علهم ينالون فرصة زيارة مكة المكرمة وأداء مناسك الحج.
هناك من شاب شعره وهو ينتظر اسمه في القرعة وهناك أرامل ومتقاعدون وعمال بسطاء ادخروا أعمارهم من أجل تلك الرحلة المباركة لكنهم يصطدمون كل عام بقوائم (الاستثناءات) و(الحصص الخاصة) .
أي عدالة هذه حين يتحول الحج إلى مكافأة سياسية؟
وأي رسالة تعطى للناس عندما يرى المواطن أن بعض المسؤولين يؤدون الحج مرة بعد أخرى فيما غيرهم لم تطأ قدماه بيت الله ولو لمرة واحدة؟
الحج مدرسة للمساواة لا ساحة للتمييز ففي مكة تسقط الألقاب والمناصب ويقف الجميع مرددين (لبيك اللهم لبيك) لذلك فإن استغلال هذه الشعيرة لأغراض سياسية أو بروتوكولية يفرغها من معناها الأخلاقي والروحي ويزرع الإحباط في نفوس الناس.
العراق اليوم بحاجة إلى إعادة الاعتبار لقدسية الحج وأن تكون الأولوية فيه لمن ينتظر دوره منذ سنوات لا لمن يملك النفوذ والسلطة. فالإيمان لا يقاس بعدد الحمايات والمواكب والإسلام لا يمنح امتيازات خاصة للمناصب والإحسان يبدأ من احترام حقوق الناس ومشاعرهم قبل أي شيء آخر.
إن خدمة المواطن المظلوم وإنصاف الفقير وحفظ الأمانة قد تكون عند الله أعظم من عشرات الرحلات الرسمية التي تغلف باسم الدين فالحج عبادة خالصة لله ومن أراد بيت الله حقاً فليأت إليه بقلب متواضع لا بصفة سياسية أو حصةٍ حزبية.
