JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

لماذا فشلت تريليونات الدولارات في إنقاذ أفريقيا ؟؟صدمة الحقيقة !!


 بقلم الخبير المهندس حيدر عبدالجبار البطاط 


تخيّل لو أنك أنفقت تريليونات الدولارات على علاج مريض فلم يتحسن بل تفاقمت حالته.

هذا بالضبط ما حدث في أفريقيا جنوب الصحراء منذ استقلالها.

منذ ستينيات القرن الماضي تدفقت أكثر من 2.6 تريليون دولار من المساعدات الخارجية إلى القارة حسب تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ودراسات أخرى.

هذا المبلغ الهائل يفوق بكثير حجم خطة مارشال التي أعادت بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية !!

ومع ذلك في الفترة التي بلغت فيها المساعدات ذروتها (1970-1998) ارتفع معدل الفقر في أفريقيا من حوالي 11% إلى 66% في بعض التقديرات واستمر عدد الفقراء في الارتفاع ؟؟

اليوم لا يزال مئات الملايين يعيشون في فقر مدقع بينما تتكرر المجاعات والنزاعات والفساد.

السؤال المؤلم أين ذهب كل هذا المال ؟

ولماذا أصبحت ( المساعدة ) جزءاً من المشكلة وليست الحل ؟

الفرق الصارخ بين أوروبا وأفريقيا … النظام قبل المال

بعد الحرب العالمية الثانية لم تخلق خطة مارشال المحاكم والقوانين والإدارات الضريبية والثقافة الصناعية في أوروبا الغربية. 

كانت هذه الأسس موجودة بالفعل و المال ساهم فقط في تسريع التعافي. 

أما أفريقيا بعد الاستقلال فكانت معظم دولها تفتقر إلى مؤسسات قوية تحمي الحقوق وتضمن الاستقرار. 

أُرسلت الأموال إلى أنظمة هشة فتحولت إلى أداة لتعزيز السلطة الشخصية بدلاً من بناء الدولة. 

النتيجة؟ دائرة مفرغة من التبعية. 

المساعدات لا تبني الأسس هي تتدفق فقط من خلال ما هو موجود. 

وعندما يكون (الموجود )فساداً وغياب سيادة القانون يصبح المال وقوداً للكوارث.

أين ذهب المال حقاً؟ قصور طائرات خاصه و مليارات في الحسابات الخاصة

في حين كان الملايين يعانون الجوع كان بعض القادة يبنون إمبراطوريات شخصية. 

تقارير تحقيقية تكشف عن رؤساء يمتلكون عشرات العقارات الفاخرة في باريس يخوتاً بمئات الملايين وطائرات خاصة بينما يعتمدون على المساعدات الخارجية لتمويل ميزانيات بلدانهم.

المال لم يصل إلى المدارس والمستشفيات والمزارع. 

بل تحوّل إلى ( ريع ) يُشترى به الولاء السياسي. 

في كل انتخابات يُوزّع الطعام والأموال لشراء الأصوات فيصبح المواطن ( زبوناً ) لا ناخباً. 

لا يسقط القادة لأنهم لا يعتمدون على إنتاجية شعوبهم بل على تدفق المساعدات الخارجية التي تحول دون المساءلة الحقيقية.

الجانب المظلم لـ( الخير ) كيف تقتل المساعدات الاقتصاد الحقيقي

الطعام الرخيص المستورد يغرق الأسواق فيفقد المزارعون المحليون قدرتهم على المنافسة.

الأرض تظل بوراً والاعتماد على الخارج يزداد.

الملابس والسلع الرخيصة تقضي على المصانع الناشئة والحرف المحلية.

الرعاية المستمرة تحول المواطنين من بنائين إلى منتظرين.

لماذا تبني مصنعاً أو تزرع أرضاً إذا كان ( المعونة ) تأتي كل عام؟

هذا ما يُعرف اقتصادياً بـ مرض الهولندي ( Dutch Disease) ) تدفق الأموال الأجنبية يقوي العملة المحلية فيصبح التصدير المحلي أغلى والاستيراد أرخص فينهار القطاع الزراعي والصناعي. 

النتيجة المرعبة بدلاً من النمو تخلق المساعدات ثقافة الاعتماد وتضعف الطبقة الوسطى التي تدفع الضرائب وتطالب بالمحاسبة.

الحكومات لا تخاف من ناخبيها بل من توقف تدفق المانحين.

ما الذي يجعل البلد غنياً حقا ؟ ليس المال ؟؟

المال نتيجة وليس سبباً !!

الدول الغنية تبنى على أسس صلبة

• حقوق الملكية الواضحة حتى يستثمر الناس ويبنوا دون خوف من النهب.

• سيادة القانون : محاكم مستقلة تحمي العقود وتعاقب الفاسدين.

• أعمال محلية حرة : تشجيع ريادة الأعمال والابتكار بدلاً من الاعتماد على الريع.

• حكومة تخاف ناخبيها : تعتمد على الضرائب من اقتصاد منتج لا على هبات خارجية.

هذه هي المؤسسات التي غابت في كثير من الدول الأفريقية.

بدونها حتى أكبر تريليونات تصبح بلا جدوى وتبقى الدول في دائرة الفقر والفساد والتبعية.


دعوة للصحوة ان الخير الحقيقي يتطلب شجاعة و الضمير الإنساني يرفض رؤية المعاناة.

لكن الاستمرار في تكرار النموذج الفاشل ليس خيراً بل تواطؤاً مع النتائج الكارثية. 

كتاب دي أيد (Dead Aid) للخبيرة الاقتصادية الزامبية دامبيسا مويو يلخص الأمر بوضوح ان المساعدات المباشرة غير المشروطة غالباً ما تكون ( مساعدة ميتة ) تولّد الفساد والتبعية بدلاً من الاستقلال. 

الطريق إلى الأمام ليس إرسال المزيد من النقود بل دعم بناء المؤسسات القوية وتشجيع التجارة الحرة والاستثمار الخاص والتعليم الذي يزرع ثقافة المسؤولية والإنتاج. أفريقيا غنية بموارد بشرية وطبيعية هائلة.

شعوبها قادرة على النهوض إذا توفرت البيئة الصحيحة: أنظمة تحمي الحقوق

وتحاسب الحكام

وتشجع على العمل الجاد.

الصدمة التي نحتاجها اليوم هي الاعتراف بأن المشكلة لم تكن أبداً نقص المال.

المشكلة كانت — ولا تزال — غياب الأنظمة التي تحول المال إلى ثروة مستدامة.

حان الوقت لنوقف الدعم الأعمى للفشل ونبدأ في دعم النجاح الحقيقي.

لا إنقاذ بالتبرعات التي تطيل المعاناة بل بالحلول الشجاعة التي تعيد للأفارقة سيادتهم وكرامتهم كمنتجين لا كمتلقين أبديين.

و علينا ان نستفيد من تجارب الآخرين 

العراق أين من هذا ؟؟

NomE-mailMessage