JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

صندوق النفط المشترك... أم "تشراك" على الطريقة العراقية؟


 بقلم الكاتب الناقد السياسي 

حسن درباش العامري 

أعلن رئيس الوزراء العراقي عن فكرة إنشاء صندوق مشترك مع الولايات المتحدة يُزوَّد – بحسب ما تناقلته الأخبار – بمليوني برميل نفط يوميًا من النفط العراقي.

حسنًا... أول سؤال يتبادر إلى الذهن: ما هو هذا الصندوق أصلًا؟

هل هو صهريج نفطي عملاق يقف في مكان ما، يضع فيه كل طرف مليوني برميل يوميًا، فيصبح المجموع أربعة ملايين برميل؟ وبعدها ماذا؟ هل يأتي كل طرف ويفتح حنفية خاصة به ويأخذ ما يحتاجه للاستعمال اليومي؟ أم أن الأمر يشبه خزان ماء كبير يتقاسم الجميع مياهه؟

أم أن المقصود صندوق حديدي، لكل من العراق والولايات المتحدة مفتاح خاص به، تُودع فيه قيمة مليوني برميل يوميًا، ثم يسحب كل طرف ما يشاء من الأموال متى شاء؟

بصراحة، أعادتني الفكرة إلى زمن العراقيين قبل انتشار الثلاجات، عندما كان أهل المحلة يعملون "تشراك" على الذبيحة؛ يدفع كل واحد حصته، ثم تُقسَّم اللحوم بينهم في اليوم نفسه حتى لا تفسد.

فهل نحن أمام "تشراك" نفطي بنسخة حديثة؟

أم أن المقصود شيء آخر تمامًا؟ هل تعتبر هذه الكمية من النفط ثمنًا تدفعه العراق للولايات المتحدة مقابل إعادة إعمار البنى التحتية التي تهالكت بسبب فساد الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003؟ فإن كان الأمر كذلك، فمن حق العراقي أن يتساءل: أليس العراق قد سمع سابقًا عن اتفاق "النفط مقابل الإعمار" مع الصين، وكان الحديث يومها يدور عن نحو 200 إلى 300 ألف برميل يوميًا؟ فإذا كان ذلك المشروع لم يرَ النور بهذه الكمية، فكيف أصبح الحديث اليوم عن مليوني برميل يوميًا؟ هل ارتفعت كلفة الإعمار عشرة أضعاف، أم أن هناك تفاصيل أخرى لم تُكشف للرأي العام؟

أم أن هناك آلية اقتصادية واستثمارية مختلفة لم تُشرح للرأي العام بالشكل الكافي؟

لكن إذا كان المقصود أن يُسلَّم النفط العراقي إلى جهة أخرى ضمن هذا الترتيب، فمن حق المواطن أن يتساءل بالمثل الشعبي المعروف: "هل يؤمن الهر إذا أودعته شحمة؟"

وهنا أصل إلى بيت القصيد، وهو رأي سياسي أطرحه للنقاش: إذا انتهى الأمر عمليًا إلى منح الولايات المتحدة نفطًا عراقيًا بهذه الصيغة، فإن ذلك قد يُفهم على أنه جعلها شريكًا مباشرًا في جزء من الثروة النفطية العراقية، وليس مجرد تعاون اقتصادي عابر.

ومن هنا تبرز تساؤلات أخرى لا تقل أهمية: هل الحملة الأخيرة على الفساد تهدف فقط إلى استعادة الأموال المنهوبة وإيقاف سرقات الفاسدين؟ أم أن هناك من يرى أنها قد تمهد لترتيبات اقتصادية جديدة، تنتقل فيها إدارة جزء من ثروة العراق إلى شراكات خارجية تحت عناوين مختلفة؟

وهناك من يذهب أبعد من ذلك في قراءته السياسية، فيربط هذه الخطوة بمحاولات الولايات المتحدة تعزيز مواردها الاقتصادية أو تمويل التزاماتها الدولية، ومنها ما يتعلق بدعم إسرائيل وإعادة إعمارها. وهذه تبقى تفسيرات وتحليلات سياسية يتبناها أصحابها، وليست حقائق مثبتة.

في النهاية، المشكلة ليست في اسم "الصندوق"، بل في غياب الشرح الواضح. فكلما كانت المشاريع الكبرى غامضة، كثرت التأويلات، واتسعت مساحة السخرية.

فإذا أرادت الحكومة أن تطمئن العراقيين، فلتشرح لهم ببساطة: ما هو هذا الصندوق؟ وكيف سيعمل؟ ومن يملك قراره؟ وما الضمانات التي تكفل حماية ثروة العراق؟

لأن ثروة العراقيين ليست مشروعًا يحتمل الغموض، ولا يكفي أن يُقال لهم: "إنه صندوق مشترك"، ثم يُطلب منهم أن يطمئنوا. فحين تغيب التفاصيل، يحضر الخيال، وحين يغيب التوضيح، تصبح السخرية أبلغ من البيانات الرسمية.

NomE-mailMessage