JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

هل اقترب زمن سقوط الحصانات السياسية؟ وكشف السرقات ،لكبار المسؤولين قبل الصغار ؟؟



الكاتب والناقد السياسي

حسن درباش العامري

منذ سنوات طويلة، اعتاد العراقيون على سماع الوعود بمحاربة الفساد والضرب بيد من حديد لكن الحقيقه لم تكن كذلك، كما اعتادوا على مشاهدة ملفات تفتح وأخرى تغلق، بعضها ربما لمجرد الابتزاز وبعضها للضهور فقط، وأسماء تتصدر العناوين لفترة قصيرة ثم تختفي دون أن يعرف المواطن كيف انتهت التحقيقات أو أين وصلت نتائجها.وكما يعرف في العراق تشكيل لجنة تحقيقيه تعني تسويف القضية !! وبين كثرة التصريحات وقلة النتائج، ترسخت لدى شريحة واسعة من الناس قناعة بأن بعض الشخصيات والمواقع تتمتع بحصانات غير معلنة تجعل الوصول إليها أمراً بالغ الصعوبة.

إلا أن المشهد في السنوات الأخيرة بدأ يطرح أسئلة جديدة ومختلفة. فهل ما نشهده اليوم يمثل بداية مرحلة تتراجع فيها تلك الحصانات لصالح سلطة القانون؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه صراعاً بين مراكز النفوذ تتكشف خلاله بعض الملفات وتبقى أخرى بعيدة عن الأنظار؟

إن أخطر ما يواجه أي دولة ليس وجود الفساد وحده، فهذه الظاهرة تكاد لا تخلو منها دولة في العالم، وإنما الخطر الحقيقي يكمن عندما يتحول الفاسد إلى شخص يعتقد أنه بمنأى عن المساءلة، وأن نفوذه أو موقعه أو شبكة علاقاته قادرة على حمايته مهما بلغت المخالفات التي يرتكبها.

وربما لا يكون التحدي الأكبر هو وجود الفساد بحد ذاته، بل وجود قوى ومصالح تمتلك من النفوذ ما يجعلها قادرة على تعطيل المساءلة أو تأخيرها أو حرفها عن مسارها. فكلما تكشفت فضيحة مالية أو ظهرت شبهات تتعلق بالمال العام، عاد إلى أذهان العراقيين ذلك الوصف الذي تردد كثيراً على ألسنتهم: "غطيلي وأغطيلك"، في إشارة إلى شبكات المصالح التي يُعتقد أنها تتبادل الحماية وتمنع الوصول إلى الحقيقة الكاملة.

ومن هنا يبرز سؤال لا يقل أهمية عن سؤال الفساد نفسه: هل فقد بعض السياسيين قدرتهم على الضغط والتأثير كما كان يحدث في السابق؟ وهل أصبحت الخلافات داخل مراكز القوة سبباً في ظهور ملفات ظلت مغلقة لسنوات طويلة؟

إن المواطن العراقي لا ينظر إلى الفساد من خلال التقارير الرسمية فقط، بل يقارنه بما يراه بعينه المجردة. فهو يتساءل كيف يمكن لمسؤول يبدأ حياته العامة بإمكانات مالية متواضعة، ثم يغادر موقعه بعد سنوات قليلة وقد امتلك ثروات وعقارات وشركات وممتلكات يصعب على الرواتب والمخصصات الرسمية وحدها تفسير حجمها.في حين تمتنع الحكومة عن صرف العلاوات والترفيعات بل وتصد اوامر تسكين لشرائح من الموظفين في درجاتهم وتحرمهم من حقوقهم المادية وتحرمهم من تعديل مرتبات التقاعد لتعلقها بتلك الترفيعات ،وهذا ظلم يطال الموطن لكنه لا يطال المسؤول ، وهي تساؤلات لا تستهدف شخصاً بعينه، وإنما تعبر عن حاجة عامة للشفافية والإفصاح والمساءلة.

ولسنوات طويلة كان الوصول إلى المعلومات أمراً صعباً، أما اليوم فقد تغيرت المعادلة بصورة كبيرة. فوسائل التواصل الاجتماعي منحت المواطن أداة رقابية لم تكن متاحة للأجيال السابقة، وأصبح بإمكان الناس متابعة المشاريع والخدمات والعقود العامة ومناقشتها وتبادل المعلومات المتعلقة بها بشكل واسع وسريع.

ولعل هذا التطور هو أحد الأسباب التي جعلت بعض الملفات أكثر عرضة للنقاش الشعبي. فالمواطن بات يتساءل عن الكلف الحقيقية للمشاريع، وعن أسباب التفاوت الكبير أحياناً بين ما يُنفذ على أرض الواقع وما يُعلن عنه من تخصيصات مالية. كما أصبح أكثر قدرة على متابعة نسب الإنجاز والتأخير ومحاسبة المقصرين عبر ضغط الرأي العام.

ومن المظاهر التي أثارت استغراب المواطنين خلال السنوات الماضية تكرار مشهد المشاريع المتوقفة. فكثيراً ما يُعلن عن تخصيص الأموال لمشروع معين، وتُقام المؤتمرات وتُرفع اللافتات وتُطلق الوعود، ثم ما يلبث المشروع أن يتوقف بعد انتهاء دورة المسؤول أو تغيّر الإدارة، لتبدأ بعدها سلسلة من التبريرات المتعلقة بنقص التمويل أو الخلافات التعاقدية أو المشاكل الإدارية، رغم أن الأموال كانت قد رُصدت أصلاً عند الإعلان عن المشروع.

إن هذه الظواهر مجتمعة دفعت المواطن إلى طرح تساؤلات مشروعة حول مدى كفاءة أنظمة الرقابة والمتابعة، وحول قدرة الدولة على حماية المال العام وضمان استمرارية المشاريع بعيداً عن تأثير التغييرات السياسية والإدارية.

ومع ذلك، فإن المشكلة لا يمكن اختزالها في أشخاص مهما كانت مواقعهم، لأن الفساد حين يستمر لفترات طويلة يتحول إلى منظومة معقدة تتداخل فيها المصالح والنفوذ والثغرات القانونية والإدارية. ولذلك فإن محاربة الفساد لا تبدأ بإسقاط شخص أو مجموعة أشخاص فحسب، بل تبدأ بإصلاح البيئة التي تسمح للفساد بالنمو والاستمرار.

ويبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام مرحلة جديدة يصبح فيها القانون قادراً على الوصول إلى الجميع دون استثناء؟ أم أن قوى النفوذ ستتمكن مرة أخرى من إعادة إنتاج معادلات الحماية المتبادلة التي عطلت الكثير من الملفات في السابق؟

الإجابة ما زالت رهن الأيام القادمة، لكن المؤكد أن المواطن العراقي أصبح أكثر وعياً وأكثر قدرة على المتابعة وأكثر إصراراً على معرفة الحقيقة. كما أن مساحة الصمت تضيق عاماً بعد آخر، وأن ما كان يمكن إخفاؤه بالأمس أصبح اليوم أكثر عرضة للنقاش والمساءلة.كما هو الحال اليوم من افتضاح امر احد كبار الفساد في العراق عندما كشفته وكالات استخباريه عالميه عند محاولته تهريب ملياري دولار الى دولة مجاوره ،فهل يستطيع القانون اليوم كشفه ومحاكمته اصوليا ؟؟

فالدول لا تُبنى بالشعارات، ولا تستعيد ثقة شعوبها بالوعود وحدها، وإنما تُبنى عندما يشعر المواطن أن القانون لا يفرق بين مسؤول ومواطن، ولا بين قوي وضعيف، وأن المال العام أمانة لا امتياز، وأن المنصب تكليف لخدمة الناس لا فرصة لتكوين الثروات.كما يحصل عندما يقرب الاخ والنسيب والقريب ليعيثوا والأموال العامه كانها ملك ورثوه ،

وعندها فقط يمكن القول إن زمن الحصانات السياسية قد بدأ فعلاً بالانحسار، وإن دولة المؤسسات قد بدأت تخطو أولى خطواتها الحقيقية نحو المستقبل.ورئيس مجلس الوزراء العراقي الجديد يخطوا بخطوات نتمنى ان لاتكون متردده ،..

[٢٠‏/٦، ١٢:٣٧ م] الكاتب حسن درباش العامري: لماذا يُسرق المال العام؟

عندما يصبح الفساد ثقافة مجتمع ومسؤول...

ليس من السهل أن نصف شعباً بأكمله بأنه فاسد، كما ليس من الإنصاف أن نُلقي اللوم كله على المسؤول وحده. فالقضية أعقد من أن تكون مجرد صراع بين سارق ومسروق منه، بل هي تراكم طويل من الأخطاء السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي أنتجت واقعاً جعل الاعتداء على المال العام يبدو عند البعض أمراً يمكن تبريره أو التغاضي عنه.

فالعراقي الذي يعيش في بلد يمتلك من الثروات ما يكفي لبناء أفضل المدارس والمستشفيات والطرق وشبكات الخدمات، ثم يرى نفسه محاطاً بالنقص والتراجع وسوء الإدارة، يبدأ بطرح الأسئلة على نفسه: أين ذهبت الأموال؟ ولماذا لا ينعكس حجم الموارد على واقع حياته اليومية؟ ومع تكرار هذه الأسئلة دون إجابات مقنعة، يتولد لدى بعض الأفراد شعور بأن المال العام لم يعد مالاً للمجتمع، بل مالاً ضائعاً لا صاحب له.

وزادت المشكلة تعقيداً عندما ظهرت تفسيرات وفتاوى منحرفة حاولت أن تصور المال العام وكأنه مال مجهول المالك أو مال يمكن التحايل عليه، متناسية أن المال العام هو حق لكل طفل ينتظر مدرسة، ولكل مريض ينتظر مستشفى، ولكل مواطن ينتظر خدمة تحفظ كرامته. وهكذا أصبح البعض يبرر لنفسه ما كان يرفضه بالأمس.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فهناك شعور آخر نما في نفوس كثير من المواطنين، وهو أنهم أصبحوا الطرف الأضعف في معادلة اقتصادية غير متوازنة. فكلما ازدادت الرسوم والضرائب والغرامات والاستقطاعات الحكومية، دون أن يقابلها تحسن ملموس في مستوى الخدمات فمثلا استيفاء رسوم في دائرة المرور تحت عنوان الطرق والجسور ونفس شارع دائرة المرور يعاني التخسفات والمطبات والاهمال فهذا امر ملفت وعندما تستوفي مبالغ تحت عنوان شهداء الشرطه فأين حقوق الشهداء التي تخصصها دائرة شهداء العراق وعندما تستوفي امانة بغداد رسوم على تحويل قطعة الارض تحت عنوات التسييج فمن قام بالتسييج وعندما تستلم موظفة الرسوم في دائرة التسجيل العقاري الرسوم مرتين مرة نقد ومرة اخرى من خلال البطاقة الالكترونيه فأي عدالة تلك ، بدأ البعض يشعر بأن الدولة تأخذ منه أكثر مما تعطيه. وعندما يصل الإنسان إلى هذه القناعة الخاطئة، فإنه قد يبدأ بالبحث عن أي فرصة لتعويض ما يعتقد أنه فقده، حتى وإن كان ذلك على حساب القانون أو المال العام.

لكن العامل الأخطر ربما كان ما يشاهده الناس بأعينهم كل يوم. فحين يرى المواطن أشخاصاً كانوا بالأمس يرفعون شعارات النزاهة وخدمة الشعب ويعيشون حياة بسيطة، ثم يتحولون بعد حصولهم على مناصب حكومية أو سياسية إلى أصحاب ثروات ونفوذ خلال فترة قصيرة، فإن الرسالة التي تصل إلى المجتمع تكون مدمرة. إذ يبدأ البعض بالاعتقاد أن المنصب العام لم يعد وسيلة لخدمة الناس، بل طريقاً مختصراً للثراء.

ومن هنا ظهرت واحدة من أخطر الظواهر التي جرى الحديث عنها كثيراً خلال السنوات الأخيرة، وهي التعامل مع بعض المناصب العليا بوصفها حصصاً سياسية أو استثمارات حزبية. وعندما يصبح المنصب نتيجة لتفاهمات النفوذ والمصالح بدلاً من الكفاءة والاستحقاق، فإن الوظيفة العامة تفقد معناها الحقيقي. وحين ينظر المسؤول إلى المنصب على أنه فرصة لتحقيق المكاسب، لا على أنه أمانة ومسؤولية، فإن أول ما يُستنزف هو المال العام.

وفي هذه اللحظة ينشأ أخطر أنواع الفساد؛ لأن المسؤول يبرر لنفسه الاستفادة من المنصب باعتبارها حقاً أو استرداداً لما بذله للوصول إليه، بينما يبرر المواطن تجاوزه على المال العام باعتباره تعويضاً عن فساد المسؤول. وهكذا يدخل الطرفان في دائرة مغلقة من التبريرات المتبادلة، يكون ضحيتها الأولى الدولة، وضحيتها الأخيرة المواطن نفسه.

ولعل من أخطر النتائج التي أفرزتها سنوات الفساد الطويلة أنها لم تؤثر على مؤسسات الدولة فقط، بل أعادت تشكيل وعي المجتمع نفسه. فقد انقسم الناس إلى فئات متعددة، لكل منها مبرراتها وقناعاتها الخاصة. فهناك من ارتبط بالأحزاب والتيارات السياسية ارتباطاً جعل ولاءه للحزب أو الزعيم يتقدم على ولائه للحقيقة، حتى أصبح بعضهم يدافع عن المسؤول الذي ينتمي إليه أو يبرر أخطاءه وفساده مهما كانت واضحة، وكأن الاعتراف بالخطأ يُعد هزيمة سياسية أو شخصية.

وفي المقابل، نشأت فئة أخرى من المحرومين والعاطلين عن العمل، ممن يشعرون بأنهم لم يحصلوا على نصيبهم من ثروات بلدهم رغم ما يمتلكه من موارد هائلة. ومع تراكم الإحباط واليأس، بدأ بعض هؤلاء يبرر لنفسه التجاوز أو السرقة أو التحايل باعتبارها وسيلة للحصول على "حصة" يعتقد أنه حُرم منها بغير حق، متناسياً أن معالجة الظلم بظلم آخر لا تبني دولة ولا تحقق عدالة.

وبين هاتين الفئتين تقف فئة ثالثة ربما تكون الأكثر معاناة، وهي فئة المواطنين الذين اختاروا طريق النزاهة والالتزام بالقانون. هؤلاء لم يمدوا أيديهم إلى المال العام، ولم يستفيدوا من النفوذ أو العلاقات أو المحسوبيات، لكنهم يجدون أنفسهم محاصرين بضغوط الحياة من كل اتجاه. غرامات مرورية، ورسوم ومعاملات حكومية، وأجور خدمات، وارتفاع في أسعار الوقود والسلع الأساسية ومتطلبات المعيشة، حتى يشعر الكثير منهم بأنهم يدفعون ثمن أخطاء لم يرتكبوها وفساد لم يشاركوا فيه.

ومع مرور الوقت يصبح المواطن النزيه محاصراً في زاوية ضيقة؛ يرى الفاسد يزداد ثراءً، والمتحايل يحقق مكاسب سريعة، بينما يزداد هو التزاماً وضغطاً ومعاناة. وهنا يكمن الخطر الحقيقي، ليس في سقوط الفاسدين، بل في لحظة استسلام الشرفاء. لأن الدولة تستطيع أن تعالج فساد بعض المسؤولين، لكنها ستواجه أزمة حقيقية إذا فقد المواطن النزيه إيمانه بقيمة النزاهة نفسها.

إن المشكلة الحقيقية ليست في وجود بعض الفاسدين فحسب، بل في انتشار ثقافة تبرير الفساد. فالسارق لم يعد يرى نفسه سارقاً، والمرتشِي لا يرى نفسه مرتشياً، والمتجاوز على المال العام لا يرى نفسه معتدياً على حقوق الآخرين وصاحب الستوته العاطل عن العمل الذي يسرق اغطية المجاري في الشارع العام لايرى نفسه سارق ، لأن كل طرف يجد لنفسه قصة يرويها وعذراً يختبئ خلفه.

ومع ذلك، فإن العراق لم يخلُ يوماً من الشرفاء. فما زال هناك مسؤولون وموظفون ومواطنون رفضوا الانجراف مع هذا التيار رغم الإغراءات والضغوط، وتمسكوا بقيمهم الدينية والأخلاقية والوطنية، مؤمنين بأن المال العام أمانة لا غنيمة، وأن المنصب مسؤولية لا تجارة، وأن بناء الأوطان لا يتحقق بالتحايل على القانون أو نهب الحقوق.

إن إصلاح الدولة لا يبدأ من زيادة العقوبات وحدها، بل من إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساتها، ومن جعل القانون فوق الجميع دون استثناء، ومن إنهاء كل الأسباب التي تجعل المنصب طريقاً للثراء بدلاً من أن يكون وسيلة للخدمة العامة، ومن ضمان أن يرى المواطن أثر أموال بلده في واقعه اليومي ومدارسه ومستشفياته وشوارعه وفرص عمل أبنائه.

ويبقى السؤال الذي يجب أن يواجهه الجميع: هل سرق الفاسد المال العام لأنه فاسد فقط، أم أن بيئة كاملة من التبريرات والأخطاء والسياسات الخاطئة ساعدت على إنتاج هذه الظاهرة واستمرارها؟

إن الإجابة الصادقة عن هذا السؤال قد تكون بداية الطريق نحو العلاج الحقيقي، لأن محاربة الفساد لا تبدأ عند السارق وحده، بل تبدأ عند كل فكرة تبرر السرقة، وكل ولاء يحمي الفاسد، وكل صمت يسمح باستمرار الخطأ. ويبقى السؤال الاكبر هل ستنتهي تلك المفاسد بأنتهاء هذا الجيل ام اننا سنورثها لاجيال اخرى تأتي بعدنا ؟ ولماذا اقترنت تلك المفاسد مع حكم بعينه ؟ هل كانت بتخطيط ام انها تطورات احداث وافعال ؟؟


NomE-mailMessage