JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

إدانة النائب بجرائم الفساد: هل يقتصر الأثر على إسقاط العضوية أم يمتد إلى إلغاء أصوات القائمة؟


 بقلم .دريد توفيق 

ملاحظة : عزيزي القارئ يعتبر هذا الراي فني وليس قانوني 

تُثار بين الحين والآخر تساؤلات قانونية بشأن مصير أعضاء مجلس النواب الذين تُتخذ بحقهم إجراءات قضائية أو تصدر ضدهم أحكام بالإدانة في قضايا فساد، ولا سيما ما إذا كانت الإدانة تؤدي إلى إسقاط عضوية النائب فقط، أم يمكن أن تمتد آثارها إلى إلغاء الأصوات التي حصل عليها وإعادة احتساب نتائج القائمة الانتخابية التي فاز من خلالها.

وللإجابة عن هذا التساؤل، لا بد من التمييز بين مسارين قانونيين مختلفين: الأول يتعلق بالمسؤولية الجزائية للنائب، والثاني يتعلق بصحة العملية الانتخابية والنتائج المترتبة عليها.

فالمحاكم الجزائية تختص بالنظر في الجرائم المنسوبة إلى المتهمين، وتحديد مسؤوليتهم الجنائية وإصدار الأحكام المناسبة بحقهم وفقاً للأدلة والقوانين النافذة. وعندما يصدر حكم باتّ بإدانة أحد النواب بجريمة مخلة بالشرف أو بجريمة تؤثر في شروط استمرار عضويته، فقد يترتب على ذلك إنهاء عضويته في مجلس النواب وفقاً للإجراءات الدستورية والقانونية المعتمدة.

إلا أن صدور حكم جزائي بالإدانة لا يعني، بصورة تلقائية، إلغاء الأصوات التي حصل عليها النائب في الانتخابات أو استبعاد مجموع أصواته من أصوات قائمته الانتخابية. فالحكم الجزائي ينصبّ في الأصل على الفعل الجرمي والمسؤولية الشخصية للمتهم، ولا يمتد أثره بالضرورة إلى صحة العملية الانتخابية التي سبق أن أُجريت وصودق على نتائجها.

وبحسب الاختصاصات الدستورية، فإن المحكمة الاتحادية العليا هي الجهة التي تصادق على النتائج النهائية للانتخابات العامة، ولذلك فإن أي طلب يمس صحة النتائج المصادق عليها أو يؤدي إلى إلغائها أو إعادة توزيع المقاعد على ضوء متغيرات جديدة ينبغي أن يُعرض أمام الجهة القضائية المختصة ووفقاً للإجراءات والأدلة القانونية المعتبرة.

ومن الناحية القانونية، قد يصبح البحث في إلغاء أصوات نائب مُدان أو تعديل نتائج قائمته ممكناً عندما تُقدَّم أدلة قاطعة تثبت وجود علاقة مباشرة بين جريمة الفساد والنتيجة الانتخابية. ومن أمثلة ذلك إثبات أن الأموال المتحصلة من الفساد استُخدمت في تمويل الحملة الانتخابية، أو في شراء الأصوات، أو التأثير غير المشروع في إرادة الناخبين، أو تسخير مؤسسات الدولة ومواردها لتحقيق منفعة انتخابية أدت بصورة مباشرة إلى تغيير النتائج.

وفي مثل هذه الحالة، لا يكون الأمر متعلقاً بمجرد إدانة النائب بجريمة فساد، بل بوجود فساد انتخابي أثّر فعلياً في سلامة الاقتراع وعدالة المنافسة وصحة النتائج. وعندئذٍ يمكن للجهة القضائية المختصة أن تدرس الأدلة المقدمة، ومدى قوة الصلة السببية بين الجريمة والنتيجة الانتخابية، وحجم التأثير الذي أحدثته المخالفة في توزيع الأصوات والمقاعد.

فإذا اقتنعت المحكمة بأن المخالفات كانت محدودة ومرتبطة بالنائب وحده، فقد يقتصر الأثر القانوني على إسقاط عضويته واستبداله وفقاً للآليات المنصوص عليها في القانون. أما إذا ثبت أن المخالفات أثّرت بصورة جوهرية في عدد الأصوات التي حصلت عليها القائمة أو في توزيع المقاعد، فقد يُثار قانوناً احتمال إلغاء الأصوات المتأثرة وإعادة احتساب النتائج وتوزيع المقاعد وفق المعطيات الجديدة.

وفي الحالات الأشد خطورة، إذا أثبتت الأدلة أن الفساد شمل نطاقاً واسعاً من العملية الانتخابية، وأصبح من المتعذر تحديد النتائج الصحيحة أو فصل الأصوات المشروعة عن الأصوات المتأثرة بالمخالفات، فقد يكون من بين الخيارات القانونية المطروحة إلغاء النتائج في الدائرة المتضررة أو إعادة الانتخابات فيها، إلا أن مثل هذا الإجراء يُعد استثنائياً ولا يُلجأ إليه إلا عند ثبوت تأثير جوهري لا يمكن معالجته بوسائل قانونية أقل اتساعاً.

ومن الضروري التأكيد أن القضاء لا يبني أحكامه على الانطباعات العامة أو الضغط الإعلامي أو المواقف السياسية، وإنما يستند إلى أدلة قانونية ثابتة قادرة على تكوين قناعة المحكمة. فالإدانة الجزائية، مهما كانت خطورتها، لا تكفي وحدها لإلغاء أصوات انتخابية سبق أن عبّر عنها الناخبون، ما لم يثبت أن الجريمة كانت مرتبطة بالعملية الانتخابية وأنها أسهمت بصورة مباشرة ومؤثرة في الحصول على تلك الأصوات.

وخلاصة القول، إن إدانة النائب بجرائم الفساد قد تؤدي إلى إسقاط عضويته متى ما توافرت الشروط القانونية، لكنها لا تؤدي تلقائياً إلى إلغاء أصواته أو استبعاد أصوات قائمته. أما إعادة احتساب النتائج أو توزيع المقاعد أو إلغاء الانتخابات، فتظل إجراءات مرتبطة بوجود أدلة دامغة تثبت أن الفساد أثّر مباشرة في نزاهة العملية الانتخابية ونتائجها، وبما يولّد لدى المحكمة المختصة قناعة قانونية واضحة تستند إلى الوقائع والأدلة، لا إلى الرأي العام أو التناول الإعلامي.

NomE-mailMessage