JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

من يكتب الخبر أولى بالمنحة ممن يحتفظ بالهوية في المنزل


 جواد التونسي

تشكل نقابة الصحفيين العراقيين واحدة من أهم المؤسسات المهنية التي يفترض أن تحمي الصحافة والصحفيين، وأن تدافع عن حقوقهم، وأن تحافظ على مكانة هذه المهنة ورسالتها السامية، ومن هذا المنطلق يطرح عدد من الصحفيين والإعلاميين العراقيين مقترحاً يرون أنه يستحق الدراسة والنقاش داخل أروقة النقابة، بما يحقق العدالة في توزيع المنح والامتيازات، ويعيد الاعتبار للصحفي الذي يمارس المهنة يومياً ويتحمل مسؤولياتها وتحدياتها، ويتمثل المقترح في إعادة مبلغ المنحة السنوية إلى ما كان عليه سابقاً، والبالغ مليوناً وربع المليون دينار، مع إعادة النظر في آلية شمول المستفيدين منها، بحيث تكون الأولوية للأعضاء الممارسين الذين يعملون بصورة فعلية في المؤسسات الصحفية والإعلامية، سواء كانت صحفاً أو قنوات فضائية أو إذاعات أو مواقع إلكترونية أو وكالات أنباء، ويقدمون نتاجاً صحفياً وإعلامياً مستمراً، بدلاً من توزيع المنحة على جميع حاملي هوية النقابة بغض النظر عن ممارستهم الفعلية للمهن، إن العمل الصحفي ليس مجرد هوية توضع في الجيب، وإنما مسؤولية يومية وجهد متواصل ومتابعة للأحداث وتحمل للمخاطر، وقد يدفع الصحفي من وقته وصحته وأمنه الشخصي ثمناً لأداء رسالته ، ومن الطبيعي أن تكون الامتيازات المهنية موجهة بالدرجة الأولى لمن يواصل هذا العطاء، لا لمن ابتعد عن الوسط الإعلامي منذ سنوات طويلة أو لم يمارسه أساساً،كما يدعو أصحاب المقترح إلى تفعيل نظام الترقيات المهنية داخل النقابة وفق قانونها وتعليماتها، بحيث تتم الترقية من صفة "متمرن" و"مشارك"، ثم إلى "عضو ممارس" بعد استكمال المدد القانونية وتحقق الشروط المهنية المطلوبة، والتي تبلغ عادة سبع سنوات مع استيفاء متطلبات الممارسة الفعلية للمهنة، فهذه الآلية تعزز قيمة الدرجات المهنية وتمنحها معناها الحقيقي، بدلاً من أن تصبح مجرد ألقاب شكلية لا تعكس واقع العمل الصحفي، ويشير أصحاب المقترح أيضاً إلى وجود عدد من الأعضاء المشاركين الذين يشغلون وظائف حكومية أو خاصة ويتقاضون رواتب مستقرة ومرتفعة نسبياً، بينما لا يمارسون العمل الصحفي بصورة منتظمة، ولا يعتمدون عليه كمصدر رزق أو رسالة مهنية، ويرون أن ذلك يستدعي مراجعة معايير الاستفادة من بعض الامتيازات النقابية، بما يحقق التوازن والعدالة بين جميع الأعضاء، كما يثار تساؤل حول العدد الكبير لحاملي هوية النقابة، والذي يقدر بأكثر من ثلاثين ألف عضو، في حين يرى أصحاب المقترح أن نسبة كبيرة منهم لم تعد تمارس العمل الصحفي والإعلامي بصورة فعلية، ويعتقدون أن إعادة تنظيم سجلات العضوية وفق معايير الممارسة المهنية قد تسهم في توجيه الدعم إلى مستحقيه، وترفع من مستوى العمل النقابي، وتزيد من قدرة النقابة على تقديم خدمات أفضل للأعضاء النشطين ،إن الهدف من هذا المقترح ليس حرمان أحد من حقوقه، وإنما فتح باب الحوار حول أفضل السبل لإدارة الموارد المتاحة بصورة عادلة، خصوصاً عندما تكون الإمكانات محدودة، بما يضمن أن تصل المساعدات والمنح إلى الصحفيين الذين يعتمدون على مهنتهم ويواصلون أداء رسالتهم في خدمة المجتم، قال تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾، كما قال سبحانه: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾، وهذه الآيات الكريمة تؤكد مبدأ التفريق بين من يبذل الجهد ويؤدي رسالته، وبين من لا يقوم بالدور نفسه، وهو مبدأ يمكن الاستئناس به عند الحديث عن أهمية تقدير أصحاب العطاء الحقيقي في مختلف المهن،وفي الختام فإن قوة أي نقابة لا تقاس بعدد البطاقات التي تصدرها، بل بقدرتها على حماية المهنة وصون كرامة العاملين فيها، وتطبيق معايير واضحة وعادلة في الحقوق والواجبات، والحوار المهني الهادئ، القائم على الأنظمة والقوانين، يبقى الطريق الأمثل لتطوير العمل النقابي وتعزيز ثقة الصحفيين بمؤسستهم، بما يخدم الصحافة العراقية ورسالتها الوطنية.

NomE-mailMessage