JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

القسم البلدي في الزعفرانية جنودٌ مجهولون يستحقون الدعم لا الضغوط


 د. جواد التونسي

في الوقت الذي تتسابق فيه بعض المؤسسات لتسليط الأضواء على إنجازاتها، هناك مؤسسات تعمل بصمت، تواجه التحديات اليومية بإمكانات محدودة، لكنها تواصل أداء واجبها بإخلاص ومسؤولية، ومن بين هذه المؤسسات القسم البلدي في الزعفرانية، الذي يقوده الأستاذ علي عبد الزهرة مع كوادره في شعب النظافة، والتجاوزات الزراعية، والطرق، والمجاري، والجباية، والإجازات، والآليات، والذين يواصلون الليل بالنهار لخدمة أهالي الزعفرانية رغم الظروف الصعبة، إن العمل البلدي ليس مجرد رفع نفايات أو تبليط شارع أو إصلاح مجرى، بل هو مسؤولية كبيرة تتعلق بصحة المواطنين، وجمالية المدينة، وتنظيمها، والحفاظ على الممتلكات العامة، وهذه المهام تزداد صعوبة عندما تواجه البلدية ظاهرة العشوائيات والتجاوزات التي تتوسع يوماً بعد آخر، وسط ضغوط اجتماعية وسياسية ومحاولات مستمرة لعرقلة تطبيق القانون، ومن المؤسف أن يتحول بعض أصحاب النفوذ أو بعض النواب إلى طرف يتدخل في الواجبات الفنية والإدارية للقسم البلدي، في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون دورهم دعم المؤسسات الحكومية وتمكينها من تنفيذ القانون، لا تعطيلها أو ممارسة الضغوط عليها خدمة لمصالح ضيقة أو فئوية، إن موظفي البلدية لا يعملون وفق الأهواء أو المزاج، وإنما وفق القوانين والتعليمات النافذة، وكل إجراء يتخذونه بحق التجاوزات أو المخالفات إنما يهدف إلى حماية المصلحة العامة، وليس استهداف أي مواطن، ولذلك فإن التدخل في عملهم لا يضر الموظف بقدر ما يضر المدينة وسكانها ومستقبله، ولا يخفى على أحد أن بلدية الزعفرانية تعد من البلديات الفتية، ولا تمتلك الإمكانات التي تمتلكها العديد من البلديات الأخرى، وهناك شركة متخصصة للنظافة كما هو الحال في مناطق أخرى، ومع ذلك فإن كوادرها تبذل جهوداً استثنائية لسد النقص بالإمكانات البشرية والآليات المتاحة، وتعمل في ظروف ميدانية شاقة، خصوصاً خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، ان ظاهرة التجاوزات على الأراضي الزراعية، والبناء العشوائي، والتعدي على الأرصفة والشوارع، وإلقاء النفايات في غير أماكنها، كلها تحديات لا يمكن أن تعالجها البلدية وحدها، بل تحتاج إلى تعاون المواطنين، وإسناد الجهات الأمنية، ودعم الحكومة المحلية، والأهم من ذلك الابتعاد عن أي تدخل سياسي يعرقل تنفيذ القانون،ونحن إذ نوجه هذه الكلمات، فإننا نناشد أهالي الزعفرانية الكرام أن يكونوا شركاء حقيقيين في حماية منطقتهم، من خلال احترام التعليمات البلدية، والمحافظة على النظافة، والإبلاغ عن التجاوزات، وعدم الانجرار وراء من يحاول استغلال النفوذ لتعطيل القانون.كما نهيب بالسادة النواب أن يكونوا عوناً للمؤسسات الخدمية، لا عبئاً عليها، وأن يساندوا الكوادر البلدية في أداء واجبها، لأن خدمة المواطن تبدأ باحترام القانون، وليس بتعطيله. فالمؤسسة التي تُترك لتعمل باستقلالية ومهنية ستكون أكثر قدرة على الإنجاز من المؤسسة التي تُثقلها التدخلات والضغوط.إن الأستاذ علي عبد الزهرة وكوادر القسم البلدي في الزعفرانية يستحقون كلمات التقدير لما يقدمونه من جهود متواصلة في خدمة المنطقة، ويستحقون كذلك دعماً حكومياً أكبر من خلال توفير الآليات الحديثة، وزيادة التخصيصات المالية، وتعزيز الكوادر البشرية، لكي يتمكنوا من تقديم خدمات أفضل تليق بأهالي الزعفرانية، فإن المدن لا تُبنى بالشعارات، بل تُبنى باحترام القانون، ودعم المؤسسات، والتعاون بين المواطن والدولة. وبلدية الزعفرانية اليوم تحتاج إلى المساندة والثقة، لا إلى الضغوط والتدخلات. فكل يدٍ تعمل بإخلاص لخدمة الناس تستحق أن تُصافح، وكل موظف يؤدي واجبه وفق القانون يجب أن يُحمى لا أن يُحارب. إن دعم البلدية هو دعم لنظافة المدينة، وهيبتها، ومستقبلها، وهو واجب وطني وأخلاقي يقع على عاتق الجميع.

NomE-mailMessage