🖋️ عمر الناصر
في الحالة العراقية لا يكفي أن تكون فاسدا، لكي تكتمل اركان القوة والنفوذ ، بل أحياناً تحتاج إلى حاشية تُقنعك وتشرعن لك فسادك ، ليكون لك إنجاز وخدمة نبيلة وسامية، تحاول إبقاءك بعيداً عن العقول النيرة واصحاب الفكر الابداعي والتخطيط النوعي، لضمان ديمومة واستمرارية بقائهم كطفيليات تستطيع التكيّف في مختلف البيئات . هذه الفئة واقصد بهم البعض لها دور كبير في سياسة "تَتْفيه وتقزيم الافكار"، ونسف عصارة اي فكرة ابداعية تقدم لصانع القرار بجملة واحدة فقط : " شدتحچي يمعود العراق متصير له چارة"، خوفاً من ان صاحب الفكرة قد يصبح قريب من صانع القرار ، ويلزگ له طابع ويسرحه بالگنافذ بالنهاية . ليتحول البعض من الحاشية إلى باركود او بوابة لتمرير مزاجية القرار ، ويصبح عندئذ الوصول إلى البيت الابيض اسهل من الوصول الى مقابلة المسؤول. لان اتباع نظرية التسقيط الاحترافي وتشويه سمعة المقابل هي فلسفة تتبعها هذه الفئة، حتى اصبح البعض يصفهم بالأوغاد الذين بدأوا يتكاثروا بشكل ملفت، وقد يؤسس لهم مستقبلاً كيان خاص ، او نادي يُنظم افكارهم للوقوف بوجه اي ثلة وطنية تسعى لوضع موطئ قدم مهم داخل المشهد ، او بوجه اي شخصية وكفاءة لها عمق استراتيجي وخبرة سياسية وعلمية، من الوصول لرأس الهرم، كون الاقتراب من المسؤول تعده تهديد وجودي لها .
في نادي الأوغاد، لا يُسأل العضو المنتسب عن انجازاته وامكانياته، بل يُسأل كم شخصاً تستطيع إسكاتَه او اذابته ؟ وكم فكرة ابداعية تستطيع وأدها في مهدها واجهاضها؟ وكيف تشيطن المبدعين وتحوّلهم لجسد غريب غير مرغوب فيه ، من خلال النفاق والتظليل والبهتان قبل ان يسرقوا الاضواء ويفرضوا حضورهم امام المسؤول؟ فأحياناً هؤلاء الاوغاد هم من يصنعوا المسؤول ويصنعوا معه الوهم. واحيانا اخرى تجد الحاشية السيئة لا تحمي المسؤول من الأخطاء، بل هي جدار ناري Fire wall تحمي أخطاءه من "لحظة الانكشاف" المفاجئ. سيما ان الكثير من المسؤولين دخل السياسة بحثاً عن خدمة المجتمع وارضاء الطموح ،الا ان الحاشية اقنعته بأن الخطأ والمشكلة هي في الناس ، وان افكاره يتعذر تحويلها الى واقع عملي يحقق مصلحة الدولة والافراد. وعليه فأن العضوية في نادي الأوغاد، لاتحتاج لشهادة حسن سيرة وسلوك، ولا معايير وشروط ومواصفات ، ولا يهم الجودة وقياس البيئة والاثر، انما يكفي أن تعرف كيف تحوّل فكرة المصلحة العامة الى مصلحة شخصية. وبالتالي فأن بعض الحاشيات لا تنقل للمسؤول نبض الخطوط الخلفية للشارع، انما توصل له ما يطمئنه ويرضي غروره وهذه هي بداية السقوط.
انتهى //
خارج النص // عجّلوا بالدخول لنادي الأوغاد… فالمقاعد محدودة، والفضائح وحدها تضمن العضوية الدائمة.
