JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

البخار الساخن والوطنية الاليفة !؟


 🖊️عمر الناصر 

كانت تعتقد الولايات المتحدة إن عملية ابتلاع الدولة وتأسيسها من جديد امر يسير، حتى استغرق تطبيق هذه الفلسفة اكثر من عقدين من الزمن ، فذهبت لتنفيذ احدى الاستراتيجيتين، الاولى اما ان يكون هنالك نظام حكم مباشر لكن مُدجّن على طريقة "راعي البقر" ، بحيث تسهل عملية السيطرة والنفوذ ، او عن طريق تطبيق مايطلق عليها "استراتيجية الوطنية الاليفة Tame Nationalism Strategy "، كنسخة مستنسخة من نظريات دهاء " ابو ناجي" القديمة وهي ايجاد قوى وطنية لها شعبية داخل المجتمع ،لديها المقبولية لابرام اتفاقية تعاون وشراكة مع الامريكان، بذريعة ان يكون هدف هذا التعاون شرط اساسي لاخراج قوات الاحتلال في تلك الفترة وتبني مايطلق عليه "المقاومة السياسية".ويؤخذ بنظر الاعتبار بأن يُسمح للشارع بتطبيق نظرية " اخراج البخار الساخن Letting off steam “ من خلال الانتقادات الإعلامية المحدودة ، والمظاهرات الشعبية الصغيرة ، ومراقَبة النقاشات العلنية بلا تأثير حقيقي، بهدف تهدئة الشارع وامتصاص الغضب الشعبي ومنع تحوّل السخط إلى ثورة ، لتخفيف التوتر ومنع انفجار أكبر أو أخطر طبقاً لاحدى نظريات المفكر الاميركي نعوم تشومسكي المتمثلة " بسياسة الالهاء ".


في زمن تتسلّح فيه الشعوب بالوعي، وتتحوّل فيه السياسة إلى ميدان صراع على الكفاءة والنتائج، اختارت بعض الأنظمة طريقاً مختلفاً تماماً عن سياسة الوطنية الأليفة، سياسة لا تعض وليس لها انياب، ولا تُحاسِب، لا تُهدد مصالح أحد، ولا تُزعج حتى أخفّ المراكز حساسية. لم تتكوّن صدفة ، بل صنعها خطاب عام خائف من المواجهة، وجهات تُفضل السلامة على المبدأ، وكثير من النخب تعتبر السياسة مهنة "علاقات عامة" وليست معركة لفرض القيم والمبادئ. وبدلاً من عملية سياسية يقظة تناقش، تراقب، تفتش وتُحرج المسؤول، ولد لدينا نموذج منقوص يعيش على الهامش الأخلاقي لمفهوم السياسة ذاتها.


"السياسة الأليفة" لا تُنتج إصلاحا لأنها لا تتجرأ على تسمية الفشل باسمه بل تكتفي بتدوير الكلمات المزوقة بحروف الغرور وتوزيع التفاؤل الزائف، وتبرير الأخطاء بمنطق فن “الممكن والمتيّسر ”. وحين تكون الجرأة مطلوبة داخل العمل السياسي ، تراها تختبئ خلف اصابع مصطلحات فضفاضة مثل “التهدئة” و”المصلحة العامة” التي لا يعرف أحد شكلها الحقيقي لحد اللحظة، والانكى من ذلك أن "السياسة الأليفة" تُطَبّع المجتمع على القبول بالقليل من خلال توافر عناصر مشروعية العقد " الرضا، المحل ، السبب" المبرم بين المواطن والسياسي، الذي بدء يعتاد على مفهوم غياب الصدام الضروري، وعلى تقبل الحلول الجزئية بدل الجذرية ، وعلى الوعود المعلّبة مثل “ الهواء السويدي المُعلب Swedish Air “ الذي يباع كمنجز للديموقراطية المتحضرة.


خارج النص // ما نحتاجه اليوم هو سياسة وطنية ناضجة لا خائفة، نقدية بناءة لا تجميلية ترقيعية ، فاعلة مؤثرة لا متفرجة، ومن يريد وطناً قوياً لا يمكنه الاعتماد على سياسة أليفة بل يقظة، شرسة بالحق ،وفية للمواطن .

NomE-mailMessage