JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

نحو دبلوماسية فرنسية جديدة


 هادي جلو مرعي

    ولكن قد يكون الأوان فات على ذلك.

     ركز الرئيس مانويل ماكرون في خطابه أمام سفراء فرنسا في العالم الذي عقد الخميس في باريس على قضايا الإقتصاد والأمن والعلاقات البينية دون إغفال أفريقيا التي تمثل هاجسا فرنسيا، وأشار الى التحول الأمريكي، وإعادة التموضع الخطير الذي جعلها تتخلى عن حلفاء تقليدين، وتعمل على تقاسم العالم مع قوى نفوذ أخرى بعيدا عن أوربا خاصة منظمة بريكس التي ترأسها الهند، وتستخدمها روسيا لتكون فاعلة في صناعة عالم متعدد الأقطاب، وإنهاء القطبية الواحدة، واللافت إن الرئيس ماكرون تحدث عن تعددية الأقطاب العالمية، ويفسر ذلك إن أوربا التي تعادي روسيا، وتصطدم بالمستعمرات القديمة وتنسحب من بوركينا فاسو والنبجر ومالي وتعاني هناك، وتجد نفسها لوحدها في مواجهة روسيا عسكريا والصين وبريكس إقتصاديا بعد تخلي الولايات المتحدة عن نهجها التقليدي في زعامة حلف الناتو والدول الصناعية السبع، وهو إعتراف مباشر من ماكرون بأن واشنطن تتخذ مسارا جديدا في العلاقات الدولية، وتتجاوز القانون الدولي، وتتبع مبدأ القوة والهيمنة وتخرج عن القواعد في علاقاتها مع حلفائها وكأنها في عالم لوحدها وبقية العالم عالم مواز، وترغب في السيطرة عليه، والإفصاح عن ذلك دون تردد، أو تحفظ، والشواهد على ذلك عديدة كما في الحالة الفنزويلية وتهديدها لكوبا والمكسيك وكندا وكولومبيا وإصرارها على إحتلال جزيرة كرين لاند وسلبها من الدنمارك التي حظيت بدعم من دول في الناتو عبرت عن قلقها على وحدة الناتو وإحتمال تفككه.

    ماكرون يتحدث في خطابه، ويحفز ذاكرة العالم الى الماضي الإستعماري الغربي في أسيا وافريقيا والمحيطات البعيدة حيث التوسع والإكتشاف والهيمنة، وتضييع الشعوب وتجهيلها ونهب ثرواتها، بينما هو يفخر في خطابه بالمتحقق من علاقات مع المغرب ونيجيريا وبنين، ويؤشر على أهمية القمة المرتقبة التي ستجمعه مع القادة الأفارقة في العاصمة الكينية نيروبي، وأكد أنه سيدعو المستشار الألماني ميرتس، ورئيس الوزراء الهندي مودي إليها علما أن الهند تذهب بعيدا في علاقاتها مع روسيا وتواصل إستيراد النفط الروسي رغم العقوبات الغربية التي كانت فرنسا من وضع مع حلفائها في الإتخاد الأوربي مسارها، وجعلها على شكل حزم من العقوبات متتابعة الى ان إصطدم بالسلوك الأمريكي الجديد، والنزعة اليمينية المتصاعدة في القارة العجوز والأمريكيتين وتذمر بعض دول الإتحاد من السياسة المتبعة في الحرب الأوكرانية.

    فرنسا نحو دبلوماسية جديدة، وهي مضطرة لذلك بعد تراجع نفوذها الدولي، وعجز أوربا عن مواجهة روسيا والصين، وخيبة أملها من واشنطن، وتمرد المستعمرات القديمة، وشكواها من السلوك الصيني السيء الذي بوصف ماكرون يتمثل بكثرة الإنتاج، وقلة الإستهلاك ماأحدث خللا في التوازنات الإقتصادية، فالصين هنا تنتج وتصدر، وتغرق الأسواق، بينما لاتستهلك الكثير، طبعا بإستثناء النفط الذي ترغب بالمزيد منه، وتستورد من دول عدة في مقدمتها روسيا وهناك عشرات الدول في العالم اصبحت مدينة لبكين بمئات مليارات الدولارات ومنها الولايات المتحدة نفسها.. لكن الخشية أن تكون الدبلوماسية الجديدة فات أوانها، وأصبحت أوربا أقرب الى الضياع وعدم التركيز، وربما تجد نفسها كاليتيم على مائدة شخص لئيم..

NomE-mailMessage