بقلم/الكاتب والخبير السياسي
حسن درباش العامري
بعد ان رأينا ماتفعلت (دول) الخليج من عجز امام ماينطلق من اراضيها من عدوان على ايران وما ينطلق من ايران عليها لمواجهة العدوان ..دويلات تحتمي بالقواعد ام قواعد اجنبيه تحتمي بدويلات ؟؟؟
لم يعد السؤال ترفًا فكريًا، ولا جدلًا نظريًا بين النخب. بل أصبح سؤالًا وجوديًا يفرض نفسه على كل من يرى الواقع كما هو، لا كما يُراد له أن يُرى:
هل نحن أمام “دول” حقيقية…تمتلك كل مقومات الدول او اركانها ؟؟ أم مجرد هياكل مفرغة تُدار باسم الدولة؟
الدولة، في تعريفها البسيط، ليست علمًا ,ونشيدًا وحدودًا مرسومة على الخريطة.,
الدولة هي سيادة تُصان، وقرار يُتخذ من الداخل، وأرض لا تُستباح، وشعب لا يُترك فريسة للفوضى أو الحاجة.
فهل هذا ما نملكه؟ وقانون يحترم ودستور يصان ،،
في العراق، الصورة أكثر قسوة ووضوحًا.
الأرض… لم تعد محصنة كما ينبغي.
ليست القضية في حدودٍ مرسومة، بل في قدرة الدولة على حماية تلك الحدود. عندما تصبح الأرض قابلة للأخذ والرد، وعندما تتحول المياه إلى سلعة للتفاوض او للبيع، وعندما تُدار الملفات السيادية بعقلية الصفقات لا بعقلية الدولة، فهنا لا نتحدث عن نقص… بل عن خلل في جوهر الكيان.
أما الشعب، فهو حاضر عدديًا… غائب وظيفيًا.منقسم على نفسه فلا عدوه عدو ولاصديقة صديق الجميع،،
مواطن ينتظر راتبًا من دولة تعتمد على مورد واحد، كأنها شركة لا وطن.
اقتصاد لا يُنتج، بل يستهلك.
دولة لا تصنع، بل تستورد.
كأننا أمام “فندق كبير” : ننام فيه، نأكل مما يُجلب إليه، وننتظر نهاية الشهر لنقبض ثمن البقاء.
النفط… الذي كان يفترض أن يكون نعمة، تحوّل إلى قيد.
بدل أن يكون أداة بناء، أصبح وسيلة بقاء مؤقت.
تُسحب الثروة من باطن الأرض، لا لتُبنى بها دولة، بل لتُدار بها منظومة استهلاك بعضها رواتب، وبعضها يتقاسمها نظام سياسي أثبت مع الوقت أنه بارع في القسمة… عاجز في التنمية.الموارد الاخرى تتلاشى كانها سراب،،
الخدمات؟
لم تعد حقًا… بل تحولت إلى سلعة.
تدفع لتُعالج.
تدفع لتتعلم.
تدفع لتعيش بكرامة.
بل حتى النظافة، التي كانت من أبسط واجبات الدولة، أصبحت تُشترى.
وهنا يتشكل أخطر أنواع الانقسام:
ليس طائفيًا ولا عرقيًا… بل طبقيًا.
مستشفى للأغنياء، وآخر للطبقة الوسطى، وثالث للفقراء… حيث الإهمال هو القاسم المشترك.
تعليم خاص يُنتج فرصًا، وتعليم عام يُعيد إنتاج الأزمة.
فأي دولة هذه التي تُصنف مواطنيها على أساس قدرتهم على الدفع؟
أما السيادة… فهي الامتحان الحقيقي.
الدولة التي لا تستطيع أن تمنع اختراق أرضها، أو تتحكم بقرارها الأمني والعسكري،وتستهدف قواتها العسكريه لاخلاف التسميات فتبقى صامته ، هي دولة منقوصة، مهما كثرت خطاباتها.
السيادة لا تُعلن… بل تُمارس.
وعندما نوسّع المشهد إلى العالم العربي، نجد أن الخلل ليس محليًا فقط… بل بنيوي.
اقتصادات ريعية، اعتماد على الخارج، ضعف في الإنتاج،اعتماد غذائي على الخارج وانكشاف سياسي وأمني.
بعض الدول تعيش على بيع الموارد، وبعضها يعيش على استهلاك ما يُنتج غيره، وقليل جدًا من يملك قرار الاكتفاء الحقيقي.
خذ مثلًا إيران، التي رغم كل ما عليها من ضغوطات سياسية واقتصادية ، استطاعت أن تبني قاعدة إنتاجية في مجالات عديدة، جعلتها الاقوى والاكثر صمودا و جعلتها أقل ارتهانًا للخارج.
بينما في المقابل، تقف دول أخرى غنية بالموارد، لكنها فقيرة في القرار.
أما سوريا، فهي مثال آخر على مأساة مختلفة:
دولة أنهكتها الحرب، وتصارعت على أرضها القوى، حتى أصبح الحديث عن السيادة فيها أشبه بالحنين إلى الماضي.لتنتهي اداة بيد الصهيونيه تديرها اينما تريد وتضرب بها من تريد
الخلاصة المؤلمة:
ليست كل كيان يُسمى دولة… هو دولة فعلًا.ربما جماعات منظمه تقوم مقام دوله
الدولة ليست ما نُسميه… بل ما نعيشه.
فإن غابت السيادة، وتفكك الاقتصاد، وتحوّل المواطن إلى مستهلك لا منتج، وتراجعت هيبة القانون… فنحن لا نكون أمام دولة، بل أمام “إدارة أزمة مستمرة” داخل حدود جغرافية.
السؤال الأهم ليس:
هل نحن دولة؟
بل:
هل نريد أن نكون دولة… فعلًا؟
