JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

بين الا ستثمار ومكافحة الفساد" لماذا تتصاعد الانتقادات للزيدي " !؟


 جواد التونسي

في عالم السياسة لا تُدار العلاقات بين الدول بالعواطف أو المجاملات، وإنما تُبنى على قاعدة المصالح المشتركة، هذه حقيقة مستقرة في العلاقات الدولية، إذ إن الدول تبحث عما يحقق أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، وتتعاون مع غيرها عندما ترى في ذلك منفعة متبادلة، لذلك فإن انفتاح أي حكومة على دول أو شركات أجنبية للاستثمار أو التعاون الاقتصادي ليس أمراً استثنائياً بحد ذاته، بل يُقاس بمدى تحقيقه للمصلحة الوطنية وشفافيته ونتائجه على حياة المواطنين، العراق، بعد أكثر من عقدين من التحديات، ما زال يواجه ملفات خدمية واقتصادية معقدة، فالكهرباء والبنية التحتية والتعليم والصحة وفرص العمل، كلها قطاعات تحتاج إلى إصلاحات واستثمارات كبيرة، ومن هذا المنطلق، يرى مؤيدو أي توجه نحو استقطاب شركات ذات خبرة وكفاءة أن الهدف ينبغي أن يكون تسريع تنفيذ المشاريع وتحسين الخدمات، شريطة أن تتم العقود وفق القانون والرقابة وحماية المال العام، وفي المقابل، من الطبيعي أن تكون هناك مواقف سياسية وإعلامية متباينة تجاه أداء أي حكومة أو رئيس وزراء، فالانتقاد حق مشروع في أي نظام ديمقراطي، كما أن تأييد السياسات الحكومية حق مشروع أيضاً، ويبقى الفيصل هو الأدلة والنتائج التي تنعكس على حياة المواطنين ، ويرى مؤيدو رئيس الوزراء علي الزيدي أن جانباً من الهجمات السياسية والإعلامية عليه يرتبط بإجراءاته في مكافحة الفساد، وبما يصفونه بمحاولات الحد من شبكات الفساد المالي والإداري، وتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية والمؤسسات الحكومية، ويعتقد هؤلاء أن أي خطوات تمس مصالح قوى أو جهات اعتادت الاستفادة من الفساد قد تواجه مقاومة سياسية أو إعلامية. وفي المقابل، قد يرى منتقدون أن لديهم أسباباً أخرى لانتقاد الأداء الحكومي، وهو ما يجعل تقييم هذه المسائل بحاجة إلى الاستناد إلى الوقائع والأحكام القضائية والبيانات الرسمية، لا إلى الاتهامات المجردة، إن المواطن العراقي لا يعنيه كثيراً حجم السجالات السياسية بقدر ما يعنيه أن يرى الكهرباء مستقرة، والمستشفى يقدم خدمة لائقة، والمدرسة تؤهل أبناءه، والطريق آمناً ومعبداً، والوظيفة متاحة، والاستثمار يخلق فرص عمل حقيقية، وهذه هي المعايير التي يُقاس بها نجاح أي حكومة في نهاية المطاف، كما أن جذب الاستثمارات لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره تنازلاً عن السيادة إذا كان يتم وفق الأطر القانونية ويحفظ حقوق العراق، بل قد يكون وسيلة للاستفادة من الخبرات والتقنيات والتمويل اللازم لتطوير القطاعات الحيوية، خاصة عندما تكون المشاريع خاضعة للرقابة البرلمانية والقضائية والمالية، ويبقى ملف مكافحة الفساد من أهم التحديات التي تواجه الدولة العراقية، فنجاح أي حكومة في هذا الملف يعتمد على قوة المؤسسات، واستقلال القضاء، وشفافية الإجراءات، واسترداد الأموال وفق القانون، ومحاسبة كل من تثبت إدانته دون تمييز، مع احترام ضمانات العدالة والإجراءات القانونية، إن مستقبل العراق لا يُبنى بالصراعات السياسية وحدها، وإنما بالإنجازات الملموسة التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية. وإذا كانت هناك مشاريع تنموية، أو استثمارات، أو إصلاحات في مكافحة الفساد، فإن الحكم عليها يجب أن يكون من خلال نتائجها وشفافيتها والتزامها بالقانون، لا من خلال الشعارات وحدها، وفي النهاية، يبقى المعيار الأهم لأي حكومة هو قدرتها على تحسين حياة العراقيين، وترسيخ دولة المؤسسات، وتوفير الخدمات الأساسية، وتعزيز الاقتصاد بما يخدم المصلحة الوطنية.

NomE-mailMessage