JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

احذروا التكة و الكباب والشاورما!


 رصد بقلم الكاتب والناقد السياسي 

حسن درباش العامري.....

ليس القصد من هذا العنوان أن نقول للعراقيين: اتركوا التكة و الكباب والمعلاك والشاورما والقوزي والمندي ، فهي جزء من ذاكرتنا ومائدتنا، ولا يمكن أن نتخيل بغداد والعراق من دونها. ولكن يبدو أننا أصبحنا بحاجة إلى أن نسأل أنفسنا، قبل أن نضع قطعة اللحم في أفواهنا: من أين جاءت هذه القطعة؟ وكيف وصلت إلى هذا المطعم؟

بعد ما أُثير من قضايا وفضائح تتعلق بالغش في بيع اللحوم، ومنها ما نُشر عن قصاب في محافظة النجف وهو يبيع لحوم محرمه عند المسلمين كلحم الخنزير والكلاب والحمير واخرى غيرها ، وما تكرر من ضبط لحوم مجهولة المصدر أو لحوم حيوانات غير صالحة للاستهلاك البشري، فضلًا عما يظهر بين فترة وأخرى من مشاهد لمطابخ ومخازن تفتقر إلى أبسط شروط النظافة والسلامة الغذائية، فإن المسألة لم تعد مجرد مخالفة عابرة يمكن تجاهلها.الجميع يعرف ان الكثير من اصحاب المطاعم يطبخون اللحوم المستورده على انها لحوم محليه ، ولكن الذي يعتاد على الغش سيطور وسائله حتى وصل اخيرا الى ان يبيع اللحوم المحرمة كلحوم الخنزير والكلاب والحمير..وتحويلها الى مندي وهبيط وكباب وتكه وشاورما وحشو للكبة !!!

لقد بدأنا نلمس ظاهرة مقلقة تتمثل في الغش وخيانة الأمانة لدى بعض القصابين وأصحاب المطاعم، سواء داخل المدن أم على الطرق الخارجية، حيث يشتري الإنسان وجبته وهو مطمئن إلى أن ما أمامه هو اللحم الذي دفع ثمنه، ثم يكتشف أن الثقة وحدها لا تكفي لحمايته. بعد تراجع الرقابة الصحيه والبيطرية بشكل واضح بعد تفشي الجزر في الشوارع وتجاوز عمليات ختم اللحوم في المجاز ليترك المواطن كل وشطارته في ان يحزر مصدر الحوم التي يشتريها . ويبقى الاطباء البيطريين مكدسين في المستشفيات و المستوصفات البيطريه لانتظار انتهاء الدوام الرسمي للعوده لعياداتهم البيطريه او مكاتبهم الزراعيه ،

وأقول هنا بوضوح: لا يجوز أن نعمم.

فما زال هناك قصابون وأصحاب مطاعم يخافون الله، ويحترمون مهنتهم، ويعرفون أن لقمة الناس أمانة، وأن المال الذي يأتي عن طريق خداع الإنسان في طعامه ليس رزقًا طيبًا. وهؤلاء يستحقون منا الاحترام والدعم، بل والتمييز بينهم وبين من جعل صحة الناس آخر ما يفكر فيه.

لكن عندما تتكرر الحالات، يصبح من حق المواطن أن يكون أكثر حذرًا.

وأعتقد أننا بحاجة إلى العودة إلى عادة عراقية وبغدادية قديمة كانت جزءًا من متعة تناول المشويات نفسها.

كان العراقي يدخل إلى المطعم، فيرى الذبيحة أمامه، ويطلب من القصاب أن يستقطع له اللحم من الذبيحة مباشرة، ثم يفرمه أمامه، ويشكله ويشويه بالطريقة التي يريدها.

لم تكن هذه الطريقة مجرد استعراض أمام الزبون، بل كانت تمنحه شيئًا مهمًا جدًا: أن يعرف ماذا يأكل.

فاللحم أمام عينيه، والسكين أمامه، والفرم أمامه، والشواء أمامه.

أما اليوم، فقد يصل الطبق إلى المائدة وقد تحول اللحم إلى كتلة متبلة بالبهارات والصلصات، أو إلى شرائح شاورما اختلطت عليها الروائح والنكهات، بحيث يصبح من الصعب على الإنسان أن يعرف أصل ما يأكل.

ولذلك ربما حان الوقت لأن نعيد تلك العادة الجميلة.

دعوا اللحم يُقطع أمامكم.

دعوه يُفرم أمامكم.

دعوا الكباب يُشكّل أمامكم.

ثم ضعوه على النار أمام أعينكم.

ليس في ذلك انتقاص من المطاعم، بل على العكس؛ المطعم الذي يثق بجودة لحمه ونظافة عمله لن يخاف من أن يري الزبون ما يقدم له.

بل إنني أرى أن المطعم الذي يضع الذبيحة أمام زبائنه، ويتيح لهم اختيار القطعة التي يريدونها، ثم يقطعها ويفرمها ويشويها أمامهم، يمكن أن يحول هذه الطريقة إلى علامة ثقة وجودة وتميز.

ثم هناك جانب آخر لا ينبغي أن ننساه.

اللحم العراقي ليس بحاجة إلى كثير من الحيل حتى يكون لذيذًا.

فمن يعرف طعم اللحم العراقي الجيد يعرف أنه يمتلك نكهته الخاصة، وأن جودة اللحم الطازج وحدها قادرة على صناعة كباب عراقي يضاهي، بل ويتفوق في المذاق بالنسبة لكثير منا، على أنواع كثيرة من اللحوم المستوردة.

لقد كانت موائد آبائنا وأجدادنا أبسط من موائدنا اليوم، لكنها كانت تعرف معنى الطعام الطازج، وكانت تعرف الذبيحة ومصدرها، وكان القصاب معروفًا لأهل المنطقة، وكان صاحب المطعم يعرف أن سمعته رأس ماله.

نحن لا نريد أن نقتل الكباب والشاورما، بل نريد أن نقتل الغش الذي قد يختبئ خلفهما.

ونريد أن تعود المطاعم إلى تقديم الطعام باعتباره أمانة، لا مجرد سلعة، وأن يعود المستهلك إلى ممارسة حقه في معرفة ما يأكل.

فإذا كان بعض الناس قد نسوا أن صحة الإنسان أمانة، فلعلنا نحن، كمستهلكين، نستطيع أن نذكرهم بذلك بطريقة بسيطة:

لا تأكل لحمًا لا تعرف مصدره.

ولا تخجل من أن تسأل: هذه الذبيحة أين هي؟

ولا تخجل من أن تطلب أن يُقطع اللحم أمامك.

فالكباب الذي نعرف لحمه، ونرى ذبحه وتقطيعه وفرمه وشواءه، قد يكون ألذ من ألف وجبة فاخرة.

وأحيانًا... تكون أطيب وجبة هي تلك التي تعرف بالضبط من أين جاءت.

NomE-mailMessage